كان الشعار الرسمي ليوم الأغذية العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة هو “الماء هو الحياة، الماء هو الغذاء”، مع التركيز على التأثير الكبير لندرة المياه على إنتاج الغذاء والأثر المخفف المحتمل للاستخدام الاقتصادي للمياه في إنتاج الغذاء.
ويشير أيضًا إلى حقيقة أن الزراعة، بما في ذلك الإنتاج الحيواني، مسؤولة عن ما يقرب من ثلاثة أرباع استهلاكنا الإجمالي للمياه العذبة.
بناءً على مؤشر الإنتاج الإجمالي لمنظمة الأغذية والزراعة فإن الإنتاج الزراعي في جميع أنحاء العالم قد زاد بنسبة 280% بين عامي 1961 و2021، مع متوسط زيادة سنوية مقدارها 2.3 ± 1.5% (تتراوح بين 2.8% -و5.6%).
بالتوازي، زاد الإنتاج الزراعي في أوروبا بنسبة 45% بمتوسط زيادة سنوية قدرها 0.7 ± 3.8% (تتراوح بين 16.7% – و9.1%).
خلال نفس الفترة، زاد إنتاج الماشية في جميع أنحاء العالم بنسبة 55%، مع متوسط زيادة سنوية قدرها 0.7 ± 0.8% (تتراوح بين 1.6% – و2.9%)، لكنه انخفض بشكل كبير في أوروبا بنسبة تصل الى 36%، مع متوسط الانخفاض السنوي 0.7 ± 2.4% (يتراوح بين 11.9% – و4.4%).
من جهة اخرى تشير التقديرات التى تم رصدها إلى أن إنتاج الأغذية ذات الأصل الحيواني، وخاصة الماشية، له أكبر بصمة مائية WF) ) فى الزراعة، ويقابل 43 – 98٪ أو حتى نسبة أعلى من إجمالي البصمة المائية للمنتجات الحيوانية إلى المياه اللازمة لزراعة محاصيل الأعلاف وذلك طبقا للمراجع التى إهتمت برصد ودراسة هذا الشأن.
فى حين يعد استخدام المياه في أنظمة التسمين هى الأعلى، إلا أنه يعتبر الأقل إلى حد ما في أنظمة المراعي المروية المخصبة، وأقل بشكل كبير في أنظمة المراعي غير المعدلة واسعة النطاق وأنظمة الغابات الرعوية شبه المكثفة.
الجدير بالذكر أنه فى عام 2012 ولتحسين الرؤية المتعلقة بالشفافية والاتساق والتكرار والمصداقية في تقييم الطلب على المياه للمنتجات الحيوانية، تم إنشاء شراكة التقييم البيئي للأداء الحيواني LEAP)) the Livestock Environmental Assessment and Performance Partnership كمبادرة من منظمة الأغذية والزراعة لأصحاب المصلحة المتعددين وذلك سعيا إلى تحسين الاستدامة البيئية.
لقطاع الثروة الحيوانية من خلال الأساليب والمقاييس والبيانات المنسقة. نشرت LEAP مبادئها التوجيهية بشأن البصمة المائية لسلاسل إمداد الثروة الحيوانية في عام 2019، حيث توفر منهجيات لضمان جودة البيانات، وجرد استخدام المياه، وكذلك تأثير ندرة المياه وتقييم إنتاجية المياه، ونشرت توصيات إضافية لتحديد كمية المياه الخضراء والزرقاء المستهلكة.
الى جانب ذلك فإنه في إطار دراسات الحالة فقد تم تقييم البصمة المائية لإنتاج ماشية الألبان على المستوى الدولي، وذلك في كل من الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا، الصين، البرازيل، إيرلندا، جنوب أفريقيا، تونس، وغيرها من دول العالم.
وقد تم نشر دراسات لتقييم هذه القضية في المجر أيضًا. هذا وقد اشارت نتائج الدراسات الى انه يمكن أن تتأثر أبقار الألبان بشدة بالإجهاد الحراري.
من بين الآثار المحتملة المتعددة للإجهاد الحراري، عادة ما يزداد استهلاك الماء، وقد ينخفض إنتاج الحليب.
ويتم مراقبة الإجهاد الحراري من خلال مؤشرات درجة الحرارة والرطوبة المحيطة أو درجة حرارة الجسم كما أوردنا ذلك فى مقالة سابقة.
وعلى أرض الواقع قد ثبت أنه توجد تدابير متعددة تقلل من آثار الإجهاد الحراري، بما في ذلك الإسكان المناسب والتظليل وتطبيق أنظمة التبريد المختلفة بالإضافة إلى إختيار نظم التغذية المناسبة.
الا أنه في الحقيقة، حين ركزت معظم الدراسات على جوانب الإجهاد الحراري أو البصمة المائية بشكل منفصل، إلا أنه لا توجد دراسات تربط بين الجانبين معا، او تتناول بشكل مباشر آثار التغيرات المناخية على استخدام المياه في أبقار الألبان.
وبالتالي، فإننا أمام حاجة لدراسات تهدف إلى تقييم التأثيرات المحتملة للعوامل المناخية (كميات مياه الرى او هطول الأمطار، التبخر، درجة الحرارة، الرطوبة.. الخ) على البصمة المائية لإنتاج ماشية الألبان (مع الأخذ في الاعتبار كل من نوع العلف ومياه الشرب) وذلك من خلال الإجابة على الأسئلة:
(أ) ما كمية؟ ما نسبة المياه الخضراء الموجودة في علف الحيوانات؟
(ب) كيف تستجيب الماشية للإجهاد الحراري، وما هي الاتجاهات المكانية/الزمانية لأيام الإجهاد الحراري؟
البصمة المائية للكتلة الحيوية من المحاصيل
تمت العديد من الدراسات على زراعة بعض اصناف محصول الذرة في كثافة محصولية مختلفة تبلغ 60.000 و75.000 و120.000 نبات/هكتار، كما أجريت تجارب على زراعة الذرة بغرض الحصول على الحبوب والسيلاج أو كعلف أخضر (كثافات محصولية 6 -12 نبات/م2).
وفى تلك الدراسات كان هناك إهتمام كبير بالكتلة الحيوية المتحصل عليها فى ضوء كميات المياه المستخدمة فى الرى. حيث انه عند حساب البصمة المائية للذرة يتم تقدير التبخر والنتح في محصول الذرة ويستخدام فى ذلك برنامج AquaCrop الإصدار 7.1 (منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، روما، إيطاليا).
حيث يوفر برنامج AquaCrop تنبؤًا إقليميًا وسنويًا بالكتلة الحيوية الموجودة فوق الأرض (ككتلة حيوية جافة/هكتار) والإنتاجية للمحاصيل. ويحتاج فى ذلك معرفة نمط الزراعة (الذرة كعلف أو الذرة السلعية)، وبيانات الكتلة الحيوية التى تم تقديرها (الكتلة الحيوية الرطبة والجافة / هكتار).
وفى هذا الصدد يجب الحصول على البيانات المناخية من مستودع البيانات التابع لهيئة الأرصاد الجوية. وبذلك يمكن إجراء عمليات محاكاة AquaCrop لفترة طويلة من الأعوام، وذلك عن طريق استخدام معدلات Crop evapotranspiration (ET) لمحصول الذرة.
تُعزى قيم استخدام مياه المحاصيل Crop water use (CWU) المحسوبة من إجمالي معدلات ET (لزراعة المحاصيل خلال فترة الزراعة) إلى إجمالي الكتلة الحيوية للذرة فى الأرض المنتجة.
جوانب البصمة المائية للماشية
يتم تحديد كمية الأعلاف ومياه الشرب يوميًا للحيوانات، حيث يتضمن العلف اليومي كمية علف الذرة، و القش أو الاتبان، والعلف الأخضر الذى ربما يكون البرسيم فى الشتاء والذرة العلفية فى الصيف، بالإضافة إلى العلف المركز(يحتوي على 49% ذرة، و33 % ردة، 16% كسب فول الصويا، 2% مكمل علفي لضبط العليقة بجانب كربونات الكالسيوم).
وبالتالي، يكون العلف محتوي على معدل معتدل من المادة الجافة يصل إلى (13.3 كجم)، ونسبة عالية من العلف المركز (حوالي 50% من صافي الطاقة اللازمة لإنتاج اللبن)، ومحتوى من الألياف الخام (18% من محتوى المادة الجافة) مناسب للإجهاد الحراري.
بجانب ذلك يتم توفير مياه الشرب بدرجة حرارة تتراوح بين 12 و14 درجة مئوية بالقدر الكافي من خلال أجهزة الشرب الأوتوماتيكية المجهزة بمقاييس التدفق.
تتوافق جودة المياه مع متطلبات جودة الإنتاج الحيواني، وبالتالي يتم تسجيل استهلاك مياه الشرب على مدار 24 ساعة يوميًا عند الساعة 6 مساءً. كما يتم حلب الحيوانات مرتين يوميًا في الساعة 7 صباحًا و6 مساءً.
أيضأ يتم قياس درجة حرارة الجسم الخارجية بشكل فردي، مرة واحدة يوميًا عند الساعة 3 مساءً (نهاية الفترة الأكثر دفئًا).
تحديد درجة حرارة الهواء الجاف والرطوبة النسبية في وقت واحد، يوميًا عند الساعة 3 مساءً باستخدام أداة قياس رقمية.
بالإضافة لذلك تم حساب درجة حرارة الهواء الرطب للحصول على مؤشرات درجة الحرارة والرطوبة.
العوامل المناخية و البصمة المائية
كشفت الاستنتاجات الرئيسية المستخلصة من النتائج التي توصلت إليها العديد من الدراسات عن معلومات تتعلق بالكمية الإجمالية لاستهلاك المياه من قبل مزارع الألبان، وكذلك حول بعض العوامل التي تؤثر على استخدام المياه.
تتضمن النتائج المتحصل عليها ان استخدام المياه وصل إلى 13.4 ± 4.7 م3 مياه خضراء/بقرة حلوب/يوم كمحتوى مائي في العلف، بالإضافة إلى 0.08 ± 0.007 م3 مياه زرقاء/بقرة حلوب/يوم كمياه للشرب، و0.018 م3 مياه زرقاء/ألبان بقرة/يوم لتلبية احتياجات مياه الخدمة.
وبالتالي، فإن الطلب على المياه الخضراء الذي يمثله العلف يعادل 99.1% من إجمالي البصمة ولم يشمل ذلك استخدام المياه الرمادية أو المياه الزرقاء المرتبطة بإنتاج الأعلاف، وذلك عندما يعتمد إنتاج الذرة (لأعلاف الحيوانات) عادةً على مياه الأمطار فقط.
تتمثل سمات القيود، المحددة لهذه الحسابات، في أن بيانات إنتاج الكتلة الحيوية تتوافق مع (أ) زراعة الذرة لإنتاج السيلاج (في حين تشير البيانات الواردة في المراجع العلمية في الغالب إلى زراعة الذرة كمحصول سلعى لإنتاج الحبوب)، (ب) أن زراعة الذرة المروية يختلف عن الذرة المطرية، و(ج) أن البيانات المتحصل عليها تكون لمنطقة خاصة فى دولة واحدة.
لذا وجب أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار عند حساب البصمة المائية المحاصيل.
هذا وقد وجدت الدراسات ان تناول مياه الشرب يعتمد على عوامل الأرصاد الجوية، لكنه لم يظهر أي ارتباط مباشر مع الرطوبة النسبية، ايضا تشير نتائج الدراسات إلى ان استهلاك المياه كان أقل ارتباطًا بدرجة حرارة الجسم الخارجية للماشية مقارنة بدرجة الحرارة المحيطة بينما وجد ارتباط بين الماء المستهلك والعبء الحرارى.
عند وجود اتجاه متزايد في الإجهاد الحراري المحتمل، من المرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة استهلاك مياه الشرب و/أو مشكلات إدارية أخرى للمزارعين، مثل زيادة استهلاك الطاقة أو أهمية قضايا جودة المياه.
وفى هذه الحالة ينبغي للمزارعين أن يأخذوا في الاعتبار أن مثل هذه التأثيرات قد تتزايد في المستقبل، وبالتالي تنفيذ التدابير المناسبة للسيطرة على درجات الحرارة المحيطة التي تؤثر على الحيوانات.
وبدلاً من ذلك، قد يكون اختيار التحمل الحراري أيضًا خيارًا.
بشكل عام، من المتوقع أن تؤدي زيادة حدوث الإجهاد الحراري في أبقار الألبان إلى زيادة استخدام المياه وإجبار المزارعين على تطبيق تدابير التكيف، مثل اختيار سلالات أبقار الألبان ذات التحمل الحراري الأفضل، وإجراء تعديلات في إسكان الحيوانات والخطوات التكنولوجية.
