د.علي عاشور شعبان: تغير المناخ وتأثيره على الأمن الغذائي
مدرس فسيولوجيا النبات المساعد بكلية الزراعة – جامعة الفيوم
الزراعة أهمَّ مقوم من مقومات الحياة على وجه الأرض، فهي مصدر أساسي يحصل من خلاله الإنسان على المواد الغذائية بشقيها النباتي والحيواني، وهي مادة أساسية تقوم عليها العديد من الصناعات المختلفة فتسهم بذلك في خلق فرص عمل للعديد من الأشخاص، وكذلك هي مورد أقتصادي هام تعتمد عليه العديد من الدول.
سكان العالم في تزايد مستمر وسريع والانتاج الزراعي العالمي لايكفي لأطعامهم وبالتالي لابد من مضاعفة الإنتاج الزراعي ولكن في ظل الظروف البيئية الصعبة الناجمة عن تغير المناخ قد يعتبر تحقيق هذا الأمر صعب.
فدرجة حرارة الأرض ترتفع كنتيجة لتأثير غازات الأحتباس الحراري GHGs المختلفة والذي من ضمنها ثاني أكسيد الكربون الجوي CO2، حيث إنه طبقا لـــــ IPCCسجلت مستويات ثاني أكسيد الكربون الجوي أرتفعاً كبيراً نتيجة النشاطات البشرية مؤخراً فأرتفعت نسبته في الجو من 280 جزء في المليون أبان الثورة الصناعية إلى المستوى الحالي ~421 جزء في المليون (كما بالشكل المرفق)، وتشير الدراسات الي أنه من المتوقع أن ترتفع إلى ~ 936 جزء في المليون في عام 2100م.

زيادة ثاني أكسيد الكربون الجوي غالباً ما يكون مصحوباً بارتفاع درجة الحرارة، وحيث أن لكل محصول حراره مثلي للنمو والتكاثر وأن ارتفاع درجة الحرارة عن الدرجة المثلي للنمو، سوف ينعكس ذلك سلبياً علي إنتاجية المحاصيل، وقد تجعل احياناً من الصعب زراعة بعض أنواع المحاصيل كما كانت تزرع بالماضي، مما يشكل ذلك تحدياً كبيراً لقطاع الزراعة ويهدد سلامة الغذاء.
أشارت العديد من الدراسات إلى أن ارتفاع مستوى ثاني اكسيد الكربون الجوي يزيد من نمو المحاصيل ولكن ومع ارتفاع درجة الحرارة ونقص المغذيات وعدم توفر كمية كافية من الماء فان ذلك سيكون له تاثيراً سلبياً كبيراً على الانتاجية ليس ذلك فحسب بل أن زياده ثاني أكسيد الكربون الجوي مرتبط بانخفاض نسبه البروتين والمعادن في حبوب بعض المحاصيل كالقمح والارز والذرة وفول الصويا مما يمثل تهديداً خطيراً لصحة الانسان، وكذلك بعض محاصيل الاعلاف كالبرسيم مما يؤثر ذلك سلباً علي الثروة الحيوانية.
ارتفاع ثاني اكسيد الكربون الجوي وما يترتب عليه من ارتفاع درجة الحرارة قد يساهم في ظهور العديد من الحشائش والافات والفطريات الضارة خاصة في المناخات الرطبة، والتي تتنافس مع المحاصيل الاقتصادية على الضوء والماء والمغذيات، وتزيد من عبء مكافحاتها علي المزارعين.
وعليه فان لتغير المناخ تأثيراً بالغاً على الأمن الغذائي على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي، حيث يمكن أن يؤدي تغير المناخ إلى خفض إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية وبالتالي قلة توافر الغذاء، وتقليل الوصول إلى الغذاء، والتأثير على جودة الغذاء وكذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية وما قد يترتب علي كل ذلك من ازمات انسانية ومجاعات ومخاوف تتعلق بالأمن القومي للدول.





