وجهات نظر

د.عبير عبد العاطي: مبادرة دعم التقاوي لمواجهة الغش والسوق الموازي

أستاذ مساعد- مركز البحوث الزراعية

التقاوي هى أول وأهم المدخلات الزاعية داخل سلسلة القيمة وتعرف التقاوى بأنها أى جزء من أجزاء النبات الذي يستخدم لإكثار المحاصيل الزراعية سواء بذور، درنات، بوصيلات، كورمات،….إلخ

بدأ الإهتمام بالتقاوى منذ زمن بعيد مع بداية استئناس النباتات وعمل الإنسان بالزراعة، وبدأ الإهتمام الحقيقى بالتقاوى فى أوائل القرن التاسع عشر حيث قامت سويسرا 1816 م بإصدار قانون خاص بتنظيم تجارة البذور واختباراتها، وأعقب ذلك الإهتمام بالتقاوى بداية من اوروبا وامريكا الى باقى دول العالم.

مصر من أول الدول العربية التى أنشات قوانين وسياسات خاصة بالتقاوى، حيث اهتمت مصر ممثلة في وزارة الزراعة بصناعة التقاوي لعلمها بأهمية هذا القطاع الهام ودورة فى زيادة جودة وإنتاجية المحاصيل الزراعية ، حيث زادت الإستثمارات الزراعية فى هذا القطاع الهام عشرات الأضعاف مقارنة بالعشرين سنة الماضية بالإضافة الى تشجيع القطاع الخاص متمثل فى شركات إنتاج التقاوى من خلال الإهتمام ببرامج انتاج الهجن وحتى تقاوى المحاصيل الذاتية الإخصاب والعمل على التطوير وانتاج تقاوى مميزة بالإنتاجية والجودة المرتفعة بإستخدام أحدث الطرق العلمية و التكنولوجية من خلال البحث العلمى.

وقد قامت وزارة الزراعة بإصدار تشريعات خاصة بصناعة التقاوى منها قوانين متعلقه بالإنتاج والتوزيع والتداول بالاضافة الى حماية قطاع التقاوى سواء التقاوى المنتجة محليا أو المستوردة، ويساعد فى تنفيذ هذه التشريعات والقوانين الإدارة المركزية لفحص وإعتماد التقاوى وإدارة انتاج التقاوى حيث تقوم بعمل الإختبارات المعملية والحقلية وتسجيل الأصناف النباتية وحماية حقوق المربى واعتماد التقاوى والرقابة .

وبالرغم من كل هذا المجهود وكل هذة التشريعات والقوانين إلا إن قطاع التقاوى يواجة مشكله كبير وهى غش التقاوى والسوق الموازى ، فعند زراعة بذرة ذات جودة منخفضة وإنبات منخفض تنتج نباتات غير مقاومة للامراض والحشرات والإجهادات البيئية وينتج عنها فى النهاية تأثيرات سلبية على الإنتاج والربح الذى يهم الفلاح وجودة المحصول النهائى التى تهم التاجر والمستهلك وفى النهائية يكون التأثير الأكبر على الدخل القومى للدولة في حالة إنتشار هذا الغش.

ولحل هذة المشكله الكبيرة يجب تعليم وتدريب حائط الصد الأول فى هذه المباراه الصعبة وهو المُزارِع من خلال إطلاق مبادرة لتعليم المُزارِع كيفيه كشف غش التقاوى من خلال إجراء بعض الإختبارات الخاصه بجودة التقاوى مثل اختبار الإنبات ، إختبار النقاوة الصنفية، إختبار التجانس، …الخ بجانب عمل منصه زراعية موحدة تشمل جميع شركات التقاوى ومنتجاتها ومواصفاتها وكيفية التواصل، ثم نشرها وتعميمها على كافه المزارعين .

وذلك من خلال علماء مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعه بالتعاون مع الأقسام المتخصصه فى مجال تكنولوجيا البذور بالمركز، وذلك بعمل دورات تعليمية و إرشادية تساعد الفلاح فى معرفه إذا كانت هذة التقاوى ذات جودة عالية ومن مصدر موثوق أم من مصدر غير موثوق وذات جودة منخفضة..

وعلى سبيل المثال إذا قام الفلاح مثلا بإختبار الإنبات ووجد أن نسبه الإنبات ٨٠% أو أقل يجب زيادة نسبه التقاوى المضافة للفدان لتقليل الخسارة التى سوف تنتج عن نقص المحصول المتوقع نتيجه انخفاض نسبه الإنبات .

وإذا كانت نسبه الانبات تصل إلى 60 أو أقل ونسبه عدم التجانس كبيرة مع وجود نسبه نقاوة منخفضة، فى هذة الحالة يجب على المزارع استبعاد هذة التقاوى وشراء تقاوى من مصدر موثوق وفى هذة الحاله تلافى المُزارِع الخسائر التى كان سيواجهها خلال الموسم الزراعى وبالتالى لم تخسر شركات التقاوى و كلِّل مجهودها بالنجاح من خلال توصيل التقاوى السليمة إلى المزارع وزاد الدخل القومى واستطاعت الدولة توفير عمله صعبة مع توفير الغذاء الجيد للمواطن .

وبصدد هذا الموضوع الهام سوف نقوم بنشر هذة المبادرة من خلال ورش العمل والندوات للمزارعين وشركات التقاوى وايضا للطلبه للتوعية بأهمية دور التقاوى فى سلسلة القيمة الزراعية وتأثيرها على الدخل القومى وتحقيق الأمن الغذائي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading