د.أحمد هاني: التنمية السكانية والبيئة.. كيف نحقق أهداف التنمية المستدامة في وجود الفقر والجهل والمرض؟!
أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

الفقر والجهل والمرض الثلاثي القادر علي تدمير أي مجتمع، ولا يمكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة في وجودهم.
الفقراء في دول العالم الثالث، وخاصة في المناطق الريفية، حيث يحرقون الخشب للحصول علي الطاقة، وتتجمع بقايا الحرق مع القمامة مع الحشرات، والقوارض لتنقل لهم ما لا يعد ولا يحصي من الأمراض، ويهجر الريف للمدينة عدد كبير من الريفيين، وخاصة الشباب للحصول علي أجر أفضل، وليس حياة أفضل، لأنهم يسكنون في العشوائيات، حيث المنازل لا تختلف كثيرا عن مساكنهم الريفية.
في العشوائيات، السكان يعانون من تراكم القمامة و الأمراض، بجانب تأثير التلوث، و أمراضه عليهم، كما أن بالعشوائيات يختفي الخارجين عن القانون، ويمارسون البلطجة، و غالبا بالعشوائيات لا يوجد بنية تحتية تسمح بتوصيل المياه الجارية، و الكهرباء، كما أن السكان في هذه المناطق يجبروا الأطفال علي العمل، ويعتبروا الأطفال مصدر دخل لهم، و إعتاد السكان على تراكم القمامة في كل مكان، و اعتادوا علي المشاجرات مع البلطجية، وتعايشوا مع ذلك، و أهم شئ بالنسبة لهم بقاء الأوضاع التي تؤمن لهم دخل يومي، ولو بسيط.
حيث أنهم ليس لهم مصادر أخري، و يعتبروا الكلام عن البيئة وتلوثها كلام غريب، ليس موجها لهم، و من الخطأ اعتبارهم سعداء، أو عندهم أي طموح، لأنهم ببساطة اعتادوا علي هذه الحياة، ولا يعرفون غيرها، بل ويقاومون التغيير لعدم قدرتهم علي المجازفة باليسير الذى يؤمن لهم القليل.
تجربة هامة أثر الزحام على نوعية الحياة
و يوجد تجربة هامة لعلماء الاجتماع تصف لنا أثر الازدحام علي التصرفات والحياة، أحضر العلماء خمسين فأرا و وضعوا لهم الطعام في خمسين طبق فذهب كل فأر إلي طبق و لم تحدث مشاجرات ثم أعادوا التجربة و وضعوا نفس كم الطعام في طبق كبير فإعتلي عدد قليل من الفئران أعلي الطعام و تشاجر باقي الفئران للوصول إلي طبق الطعام، وعندما يستطيع أحدهم الوصول إلي أعلي الطبق تقوم المجموعة التي اعتلت الطبق أولا بضربه وإجباره علي الابتعاد عن الطعام.
أهمية هذه التجربة، أنها توضح أن الزحام دافع للشجار، وأن وجود منافذ قليلة لتقديم الخدمات يدفع لشجار أكثر و في العشوائيات من الصعوبة للسلطات أن تجد أماكن لتقديم الخدمات مثل المدارس و المستشفيات أو أماكن للمحال التي تقدم سلعا مدعمة لأن ببساطة سيستحوذ البلطجية علي هذه السلع بطريقة أو أخري، وسيبيعونها بسعر أعلي.
والسكان يكتسبون في العشوائيات عادات سيئة، بسبب البيئة المحيطة بهم، فمثلا لو شخص يحمل ورقة يريد أن يلقي بها وتصادف وجوده في مكان نظيف، سيظل حاملا للورقة، أما لو تصادف وجوده في مكان أبعد ما يكون عن النظافة، وحوله قمامة في جميع الأنحاء، فسيلقي بالورقه علي الأرض بجوار القمامة.
لكن ما هي الدوافع لتغيير السلوك البشري إلي الأفضل؟
لا يكفي أن ينتقل المقيمين في العشوائيات إلي مساكن و أحياء أنظف بها خدمات و لكن لابد من تغيير سلوكهم حتي لا تتحول هذه الأحياء إلي عشوائيات جديده و أهم دوافع تغيير السلوك الإنساني هو التثقيف و الحوافز و الخوف.
يعد التثقيف الصحي من أهم موضوعات الصحة العامة التي يدرسها طلبة الطب و الكليات الطبية و الصحية الأخري كما أن التثقيف الصحي يعد من مهام كل طبيب و في ثمانينيات القرن الماضى قامت وزارة الصحة بحملتين تثقيفيتين ناجحتين عن تنظيم النسل و البلهارسيا و لابد من حملات عن البيئة و الصحة تشرح للأمهات أن ترك القامة أمام المنازل أو علي الدرج داخل المنازل أو في البيوت ستنقل الأمراض إلي الأبناء .
و في الناحية الأخري لابد من تواجد وسائل جمع القمامة التي تعد مصدر ثروه في الدول المتقدمة، فالسويد نجحت في تدوير القمامة لدرجة أنها تستورد قمامة من الدول الأوروبية المجاورة و بينما تكون القمامة مصدر ثروة في الدول المتقدمة هي مصدر مرض في دول العالم الثالث.
و لابد من التثقيف البيئي و الصحي أن يركز علي الشبكات في الإنترنت و المواقع الإجتماعية التي يرتادها الشباب و حتي الكبار حاليا بجانب الإعلام التقليدي و يمكن إستخدام المواقع الإجتماعية بأن تحدد السلطات كتابا أو مقالات كل شهر ثم تجري إختبارات عبر الإنترنت، و أعلي مستويات إجابة يتم منحها مبالغ مالية أو مزايا في الحصول علي القروض بدون فائدة لعمل المشروعات الصغيره بعد التدريب علي إدارتها أو منح أفضلية بالالتحاق بالجامعات الأهلية من خلال منح دراسية، كما أن منشورات الدعاية المرسومة أو أفلام فديو قصيرة تكون موجهه من خلال ما يراه الشباب مثل ثواني في ماتش كرة قدم للشباب أو في برامج الطهي للسيدات أو حتي في الأفلام الترفيهية و يمكن تمويل ذلك بجانب التمويل الحكومي من الشركات الكبري أو رجال الأعمال علي لأن يتم خصم تمويلهم من حصيلة ضرائبهم.
الخلاصة:
التنمية السكانية تعتبر أحد دعائم الإصلاح البيئي و التنمية المستدامة و عند إنتقال سكان العشوائيات إلي الأماكن الجديدة لابد من تغيير سلوكهم بإستخدام شبكات الإنترنت و الدعاية الموجهه بذكاء مع التركيز علي الشباب و المرأه.





