وجهات نظر

د.أحمد توفيق: التلوث البلاستيكي.. خطر عابر للقارات

مستشار البيئة والتغيرات المناخية

دخلت عدة دول حول العالم في سباق مع الزمن لمنع أو تقليص استخدام الأكياس البلاستيكية في ظل تنامي المخاوف من تداعيات نفايات البلاستيك على البيئة والإنسان، وكثيرا ما تستخدم المواد البلاستيكية لمرة واحدة لينتهي بها الأمر في مكبات النفايات والحدائق العامة ، وعلى جوانب الطرقات وحتى في المسطحات المائية ونتيجة لذلك يحدث التلوث الذي يطلق عليه التلوث البيئي.

وهو تراكم المواد البلاستيكية بدرجة كبيرة جدا في البيئة مما يؤدي الى الحاق الضرر بحياة مختلف الكائنات الحية بما فيها الانسان.

نشرت دراسة حديثة في مجلة العلوم البيئية والتكنولوجيا، وحذرت من أن وجود البلاستيك في الأدوات اليومية يمثل عاملا مسؤولا عن السمنة.

وتم اكتشاف العديد من العواقب السلبية للمنتجات البلاستيكية التي تهدد صحة الانسان وخاصة المواد المستعملة في صناعة اوعية الأطعمة.

أما الأنظمة البيئية فتواجه سواء في ذلك التربة أو المياه أو الهواء اضرار وخسائر كثيرة بسبب تأثير النفايات البلاستيكية تحديدا على البيئة فهذا النوع من النفايات لا يتحلل، إلا بعد مرور آلاف السنين مما يسبب أضرارا كارثية على البيئة والغلاف الجوي وصحة البشر والحيوانات والنباتات .

وللتقليل من حدة تأثير النفايات البلاستيكية على البيئة تتسابق الحكومات لتوفير بدائل البلاستيك ولعل أشهرها إلغاء البلاستيك من النظام اليومي لتناول الطعام والاستثمار في الشركات إعادة التدوير والتغيير العادات الروتينية التي نقوم بها كشراء حقيبة مشتريات مصنوعة من القماش، ووضع الفواكه والخضروات فيها بدلا من الأكياس واستخدام الورق المقوى او علب الكرتون بدلا من البلاستيك.

حيث يسهل إعادة تدويره واستخدامه في صناعات جديدة وتسعى المبادرات العالمية إلى ضمان معالجة وإعادة تدوير ما لا يقل عن 50% من المخلفات الصلبة المتولدة في أفريقيا بحلول العام 2050 من توليد غازات الدفيئة الناتجة عن تلك المخالفات، ومن ثم التخفيف التغير المناخي.

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة حجمها لا يتجاوز بضع ملليمترات، ولكن خطرها عابر للقارات ومسار انتقالها يدعو للقلق حيث أظهرت دراسة جديدة أن هناك 199 مليون طن من البلاستيك عائم في المحيطات يشمل هذا الرقم الحطام العائم الكبير وكذلك الدائن الدقيقة.

رصدت الجسيمات البلاستيكية متناهية في الصغر حتى في الأنهار والاجزاء النائية من المحيطات الذي يتحدث العلماء على أنها تنتقل بين القارات من خلال الرياح الشديدة.

بحسب تقديرات حديثة فإن نحو 5% فقط من النفايات البلاستيكية التي تنشأ كل عام ينتهي بها المطاف في المحيط فيما يظل الباقي في الأرض ويتحلل جزء منها مع مرور الزمن إلى جسيمات نانوية.

هذه الجسيمات لا تختفي بشكل عام أو شكل كامل، وقدم باحثون من سويسرا مؤخرا مؤشرات لأول مرة تفيد بامتصاص الاشجار للبلاستيك من التربة وتخزينه في أنسجتها بما يرفع التساؤلات بشأن مخاطر انتقال تلك الجسيمات إلى البشر عبر الخضروات والغلال.

لا توجد حتى الان إجابات شافية واضحة في هذا الشأن لكن علماء يرون أن الإشكالية تكمن في المواد السامة المرتبطة بالجسيمات البلاستيكية من تآكل إطارات السيارات مثلا الذي يعد أحد المصادر الأكبر لتسرب جسيمات البلاستيك إلى البيئة هكذا تنتقل المواد السامة مثل الزنك أو الرصاص أو الكادميوم إلى البيئة.

الامر المقلق في هذا الشأن أيضا هو أن نحو 75% من الإطارات التي يتم التخلص منها عالميا يجري إلقاؤها في مكبات النفايات، وتوجه الدول نحو إعادة تدوير النفايات (المطاط) لكن في البلدان التي تفتقر إلى أنظمة إعادة تدوير فعالة قد تكون عواقب الأمر كارثية على البيئة ونظم الحياة في كوكبنا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading