دراسة أمريكية: 47 مليون شخص معرضون لمخاطر صحية قرب بنية الوقود الأحفوري
سكان الولايات المتحدة على مقربة من الوقود الأحفوري.. تهديدات صحية غير مرئية
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة بوسطن ونشرت في Environmental Research Letters عن أن نحو 46.6 مليون شخص في الولايات المتحدة يعيشون على بعد ميل واحد (1.6 كم) من منشآت الوقود الأحفوري في جميع مراحل سلسلة الإمداد، ما يعادل حوالي 14.1% من سكان البلاد.
تركزت الدراسات السابقة غالبًا على تأثير المرافق النهائية مثل محطات الطاقة ومواقع الاستخراج الكبيرة على الصحة العامة، لكن هذه الدراسة توسع نطاق البحث لتشمل جميع مراحل سلسلة الوقود، بدءًا من الاستخراج والتكرير، مرورًا بالتخزين والنقل، وصولًا إلى الاستهلاك النهائي.
وتشير النتائج إلى أن الملوثات، بما في ذلك المركبات العضوية المتطايرة، قد تتواجد في هذه المواقع المخفية نسبيًا، ما يرفع احتمالية تعرض السكان لمخاطر صحية مثل الربو، مشاكل النمو عند الأطفال، وحتى أمراض الدم مثل اللوكيميا.
9 ملايين أمريكي بالقرب من أكثر من نوع واحد من البنية التحتية
وبحسب الدراسة، يعيش نحو 21 مليون شخص بالقرب من المرافق النهائية، بينما يقيم أكثر من 20 مليون بالقرب من مواقع الاستخراج، وأكثر من 6 ملايين بالقرب من مرافق التخزين مثل المنشآت الأرضية لتخزين الغاز ومحطات المنتجات البترولية. ويعيش نحو 9 ملايين أمريكي بالقرب من أكثر من نوع واحد من البنية التحتية، ما يزيد من تعرضهم التراكمي للملوثات.

وتوضح الدراسة أيضًا أن هناك تفاوتًا كبيرًا في توزيع هذه المنشآت.
فبينما توجد مواقع الاستخراج بشكل أكبر في مناطق نائية وأقل كثافة سكانية، توجد مرافق التخزين عادة في المناطق الحضرية المكتظة، حيث يمكن أن يتعرض عدد أكبر من السكان للمخاطر الصحية من كل منشأة منفردة.
هذا الأمر يجعل التدخلات المحلية أكثر فعالية عند التركيز على المنشآت الحضرية ذات التأثير الأكبر على السكان.
فجوات واضحة في العدالة البيئية
وأشارت النتائج إلى وجود فجوات واضحة في العدالة البيئية؛ حيث تتعرض المجموعات غير البيضاء لمستويات أعلى من التعرض عبر جميع مراحل سلسلة الإمداد مقارنة بالمجموعات البيضاء، ما يعكس تكرارًا للأنماط المعروفة من التمييز البيئي في الولايات المتحدة.
كما يعيش غالبية السكان المتضررين في مناطق حضرية، بنسبة تقارب 90% في مناطق قريبة من المرافق النهائية، النقل، التكرير والتخزين.

تمكن الباحثون من الوصول إلى هذه النتائج من خلال قاعدة بيانات جديدة هي Energy Infrastructure Exposure Intensity and Equity Indices (EI3)، التي جمعت لأول مرة جميع البيانات المتاحة عن البنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة في أداة موحدة قابلة للتحليل، متاحة للجمهور عبر Harvard Dataverse.
ويأمل الباحثون أن تساعد هذه البيانات في وضع سياسات أكثر عدلاً لتحديد مواقع المنشآت الجديدة ومراقبة التعرض البيئي للسكان.

تحفيز سياسات تضع الصحة العامة والعدالة البيئية في صلب عملية التخطيط
وأكد الباحثون أن هذه الدراسة تشكل الخطوة الأولى نحو فهم التأثيرات الصحية المتكاملة لسلسلة الوقود الأحفوري بأكملها، وتشجع على المزيد من الدراسات لتقييم التعرض للملوثات الهوائية والمائية والضوضاء والضوء، وربطها ببيانات طبية مثل سجلات Medicaid ودراسة آثارها على فئات سكانية خاصة، بما في ذلك النساء الحوامل وخطط الحمل.
كما أن الدراسة تفتح المجال لمقارنة مباشرة بين التأثيرات الصحية للعيش بالقرب من مواقع الاستخراج مقابل مواقع التخزين، وهو ما لم يكن ممكنًا سابقًا بسبب نقص البيانات الموحدة.
ويأمل الباحثون أن يسهم هذا الفهم في تحفيز سياسات تضع الصحة العامة والعدالة البيئية في صلب عملية التخطيط للبنية التحتية للطاقة المستقبلية.





