أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

مَن يحمي السمّان في مصر؟.. لأول مرة وزارة البيئة تخصص ميزانية لحماية الطيور المهاجرة على ساحل البحر

رئيس الإدارة المركزية: صيد الطيور في مصر تحديًا كبيرًا.. وقرار سنوي ينظم عمليات الصيد

كتبت أسماء بدر

تقع مصر على أحد أهم مسارات هجرة الطيور التي تتنقل بين مناطق تكاثرها في أوراسيا وأراضيها الشتوية في إفريقيا، بفضل موقعها الاستراتيجي بين القارات، وفي كل ربيع وخريف، تقوم مئات الملايين من الطيور برحلة عبر البحر المتوسط، بما في ذلك نسبة كبيرة من الأعداد الموجودة في العالم من الطيور الأوروبية المهاجرة.

وبحسب الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حماية الطيور في مصر، فإن أعداد 64 نوع تمثل 34% من 188 من أنواع الطيور المهاجرة في انخفاض على المسار الإفريقي الأوراسي.

ويعتبر صيد الطيور المهاجرة في مصر من الممارسات القديمة التي استمرت لقرون وتطورت إلى نشاط اجتماعي واقتصادي كبير في المنطقة، وخاصةً في الريف، وتشير التقديرات إلى أنها تشمل الآلاف من الأشخاص الذين يعينون مجموعات متنوعة على الحياة، ويعد السمان هو الهدف الأساسي من ممارسات الصيد، ولكن طبيعة الصيد لا تُفَرِق بين الطيور مما يؤدي إلى صيد أعدادًا كبيرة من الطيور المهاجرة في نفس الوقت.

أنواع كثيرة ومتنوعة من الطيور المائية وصغيرة الحجم يسهل اصطيادها على ساحل البحر المتوسط، وتنادي الجمعيات والمؤسسات المعنية بحماية الطيور كل عام، بإنقاذ هذه الأنواع من الصيد الجائر الذي من شأنه إحداث خللًا في التوازن البيئي والتنوع البيولوجي.

مَن يحمي طيور السمان؟

تعترف وزارة البيئة بوجود انتهاكات تُرتكب بحق الطيور المهاجرة في موسمي الخريف والربيع على ساحل البحر المتوسط، وعمليات الصيد الجائر واستخدام أساليب مخالفة للقانون مثل الشِباك وأدوات الصوت غير الشرعية، وفقًا للدكتور أيمن حمادة، رئيس الإدارة المركزية للتنوع البيولوجي بوزارة البيئة.

وأشار حمادة في تصريح خاص لـ “المستقبل الأخضر”، إلى إصدار الوزارة كل عام لقرار تنظيم عمليات الصيد موضح به الأعداد والأنواع المسموح باصطيادها والمعايير والاشتراطات الواجب مراعاته، يتم مراجعتها سنويًا لتشديد تلك الضوابط والاشتراطات وتقنين عملية الصيد لحفظ التنوع البيولوجي.

طيور السمان

أجرت الوزارة دراسة لفهم الآثار الاجتماعية والاقتصادية لصيد الطيور المهاجرة على ساحل البحر المتوسط التي تمثل دوافع للسكان المحليين ومحترفي الصيد للتعدي الجائر على الطيور الصغيرة مثل السمان البري والشريش وغيرها، يقول رئيس الإدارة المركزية للتنوع البيولوجي، الذي أشار إلى أن الدوافع الاقتصادية هي المحرك الرئيسي في هذه العمليات، إذ إن معظم صائدي هذه الطيور على ساحل المتوسط يعملون في صيد الأسماك ويتجه لصيد الطيور في مواسم الربيع والخريف لتأمين قوت يومه.

لفت الدكتور أيمن حمادة، إلى إجراء دراسة لمتابعة أسواق الصيد؛ لمتابعة الأعداد والكميات التي يتم اصطيادها، مع العلم أنه يصعب عد هذه الأعداد المصطادة لكن يوجد كود للصيد يتم القياس عليه، إذ إن عملية العد تحتاج إلى إمكانيات ضخمة وفرق من الباحثين يقيمون في المجتمعات المحلية.

تسعى وزارة البيئة للتخلص من المخالفات والانتهاكات المرتكبة بحق طيور السمان البري والقُمري المهدد بالانقراض والشرشير والأنواع الأخرى التي تعبر ساحل البحر المتوسط في موسمي الربيع والخريف، لذا صممت برامج للتوعية للسكان المحليين والصيادين، بالإضافة إلى تنفيذ حملات لإنفاذ القانون وإزالة كل المخالفات وشِباك الصيد بالتنسيق مع شرطة المسطحات المائية.

أكد رئيس الإدارة المركزية للتنوع البيولوجي، تخصيص وزارة البيئة جزءًا من ميزانيتها العامة لمتابعة مدى الالتزام بقرار تنظيم الصيد وتقييم حالة الطيور سواء المهاجرة أو المقيمة، وتقييم البيئات والموائل التي تستوطنها أو تستريح فيها، إلى جانب متابعة الأسواق والصيادين، بعيدًا عن الجهات المانحة أو مؤسسات المجتمع المدني، لكن الدكتور أيمن حمادة أشار إلى أن عمليات المتابعة خلال السنوات الماضية كانت ضعيفة للغاية على الرغم من البيانات والإحصاءات التي تقول عكس ذلك، ويعترف بأن صيد الطيور على البحر المتوسط يمثل تحديًا كبيرًا.

قرار تنظيم الصيد

تصدر وزارة البيئة كل عام، قرارًا لتنظيم عمليات الصيد والمتابعة على ساحل البحر المتوسط، ووفقًا لقرارها الذي يحمل رقم 162 لسنة 2022 الصادر بتاريخ 29 أغسطس الماضي، يوضح هذا القرار الاشتراطات والمعايير الواجب توافرها لتنظيم صيد الطيور البرية.

نصت المادة الأولى من القرار على التصريح بصيد طيور السمان البري والقُمري والشرشير الصيفى فى الفترة من 25/8/2022 وحتى 15/11/2022، في المحافظات الساحلية الآتية فقط وهي: شمال سيناء – بورسعيد – دمياط – الدقهلية – كفر الشيخ – البحيرة – الإسكندرية – مرسى مطروح، على أن تلتزم الجهات المعنية بإصدار التصاريح ذات الصلة بنشاط الصيد تلتزم الجهات المعنية بإصدار التصاريح ذات الصلة بنشاط الصيد.

وأوضح القرار الاشتراطات الفنية المنظمة لنشاط صيد طيور السمان البري والقُمري والشرشير الصيفي والطيور البرية:

– أدوات الصيد لطائر السمان البري بإحدى الوسائل الآتية : (الشِباك – العشوش – الطراحة – الرماكة – الحليج – بنادق ضغط الهواء) ويحظر استخدام المُخيط فى عمليات الصيد.

– أدوات الصيد لطائري القمرى والشرشير الصيفى باستخدام البنادق الخرطوش عيار (12، 16، و20) منفردة أو مزدوجة المواسير.

– بالنسبة لطائر السمان البري يحظر إقامة الشِباك على مسافة أقل من 200 مترًا من شاطئ البحر ، لكن القرار استثنى مواقع مشاريع التنمية القومية والطرق العامة في هذا البند، والتي تقل فيها المسافات على بعد 200 متر من الشاطئ، على أن يتم وضع الشِباك فى أقصى مسافة تسمح بها هذه المناطق، وتترك مسافة 25% من المساحة الكلية المرخص بها دون شباك، واستثنى القرار في هذا البند أيضًا المناطق الخالية من شباك الصيد كالمدن والمناطق العسكرية وغيرها، ولا يزيد ارتفاع الشباك عن 3 متر، والفواصل بين كل عش وآخر مسافة لا تقل عن 5 أمتار من جميع الجهات للسماح لبعض الطيور المهاجرة بإكمال دورة حياتها حفاظًا على النوع من التهديد.

– يلتزم طالب الترخيص بإطلاق سراح كافة الطيور الأخرى التي قد تقع فى الشباك مثل طائر المرعة والجوارح والعصفوريات والطيور المغردة وغيرها، بعد التأكد من سلامتها ويلتزم بتسليم الطيور المريضة إلى أقرب محمية لرعايتها قبل إطلاق سراحها.

طائر السمان الجبلي

أساليب مخالفة ونقصان في أعداد بعض الأنواع

في تقرير على موقعها الإلكتروني الرسمي، توضح الجمعية المصرية لحماية الطبيعة والمعنية بحماية الطيور تحديدًا في مصر، أنه في عام 2012 ظهرت أدلة على أن هذه الممارسات غير الشرعية لصيد الطيور امتدت على طول 700 كيلومتر تقريبًا من ساحل مصر الشمالي المطل على البحر المتوسط أي حوالي ثلاثة أرباع الساحل الشمالي لمصر، مع ما يصل إلى ثلاثة صفوف من شباك الصيد التي تنتشر على طول الساحل.

يصعب على العديد من الطيور المهاجرة تجنب شِباك الصيد؛ لأنها تُشكِّل حاجزًا يمنعها من استكمال مسار رحلتها سواء عبر البحر المتوسط أو الصحراء عندما يكونوا يبحثون عن مكانٍ للراحة. يُقدِّر الخبراء أن عشرات الملايين من الطيور يتم صيدها بهذه الطريقة في كل عام.

وجدت الجمعية المصرية أن هناك مصائد أخرى غير قانونية يتم استخدامها في عمليات الصيد، بما فيهم الشِراك، وهي مصيَّدة تتكون من عشب أو عصيان على شكل خيمة تصطاد الطيور البرية التي تبحث عن مأوى مثل السمان والقبرة والأبلق ومرعة الغيط وغيرهم، وشباك العِب حيث تُغطى الأشجار في شبكات ضخمة لصيد الجواثم، وتشمل أساليب الصيد الأخرى استخدام الجير وصيد الصقور، وكذلك الصيد بالبنادق، الطريقة العشوائية للصيد والنطاق الذي تتم فيه هذه الممارسات حاليًا، ولا سيما في سياق التهديدات الأكبر مثل تدمير الموائل على نطاق واسع وتغيُّر المناخ، لا يمكن تحملها ويُعتَقد أنها تؤثر على الأعداد التي تهاجر عبر المسار الإفريقي الأوراسي.

بحسب الجمعية الشريك المصري لمؤسسة Bird Life International، لوحظ نقصان ضخم تم اكتشافه في أنواع أيقونية مثل الحميراء المألوفة، وخطاف المخازن عصفور الجنة أو السنونو كما يُطلق عليه أحيانًا، والوقواق الشائع، والذعرة الصفراء (أبو فصادة الرمادي)، والقُمري، بينما أنواع مثل الصرد أحمر الظهر، واللواء الأوراسي قد عانت من انخفاض هائل في تواجدها وقد فُقِدت بالفعل من أجزاء كبيرة من النطاقات التي تواجدت فيها سابقًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading