أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

حرق القش أم بناء المستقبل؟ دراسة تكشف دور مخلفات المزارع في مواجهة المناخ

مليارات الأطنان من المخلفات الزراعية قد تصبح سلاحًا ضد الاحتباس الحراري

تنتج المزارع حول العالم، كل عام، كميات هائلة من المخلفات بعد الحصاد. سيقان القمح، وقش الأرز، وسيقان الذرة غالبًا ما تُحرق في الحقول المفتوحة أو تُترك لتتحلل.

كلا الخيارين يعيدان الكربون سريعًا إلى الغلاف الجوي. يمتلئ الهواء بالدخان، ويتصاعد ثاني أكسيد الكربون، في روتين هادئ يسهم في مشكلة مناخية صاخبة.

لكن ماذا لو اتخذت هذه البقايا مسارًا مختلفًا؟ ماذا لو استُخدمت بطريقة تضمن بقاء الكربون محتجزًا لفترة طويلة؟

تشير أبحاث جديدة إلى أن هذه المواد المنسية يمكن أن تُبطئ تغير المناخ عمليًا، من خلال إدماجها في المباني التي يعيش ويعمل فيها الناس.

نُشرت الدراسة كاملة في مجلة Cleaner Environmental Systems.

مخلفات المزارع وتغير المناخ

تمتص النباتات الكربون من الهواء أثناء نموها. وعندما تُحرق مخلفاتها أو تتحلل، يعود هذا الكربون إلى الغلاف الجوي خلال أشهر.

غالبًا ما يُنظر إلى هذه العملية على أنها متعادلة مناخيًا، لأن الكربون مصدره نباتي. لكن التوقيت يلعب دورًا حاسمًا. فالكربون المنبعث اليوم يسهم في تسخين الكوكب الآن، بينما يؤخر تخزينه لسنوات أو عقود هذا التأثير.

تعتمد الدراسة على تتبع الكربون عبر الزمن، وليس في لحظة واحدة، وتُظهر أن حبس ألياف النباتات داخل الجدران أو الألواح أو مواد العزل يمكن أن يغيّر الأثر المناخي بصورة ملموسة وطويلة الأمد.

المباني كمخازن للكربون

تتميز بقايا المحاصيل بكونها ليفية وخفيفة الوزن، وقد بدأ بعض البنّائين بالفعل في استخدامها ضمن مواد العزل والألواح المركبة.

عندما تُستخدم هذه المواد داخل المباني، يبقى الكربون الذي تحتويه محتجزًا لعقود، على عكس الدخان المتصاعد من الحقول أو الغازات الناتجة عن التحلل.

وتشير الدراسة إلى أن وقف الحرق المفتوح واستخدام هذه الألياف في منتجات بناء طويلة العمر قد يُحدث تأثيرًا تبريديًا يستمر حتى القرن المقبل، ويزداد هذا التأثير عند استبدال طاقة الكتلة الحيوية بمصادر طاقة نظيفة.

المخلفات الزراعية

مورد ضخم يُهدر سنويًا

ينتج العالم نحو 4.4 مليار طن من المخلفات الزراعية سنويًا، ومعظمها لا يدخل في استخدامات طويلة الأمد.

يُستخدم جزء منها كعلف للحيوانات، بينما يتحلل أو يُحرق الجزء الأكبر، ولا يصل سوى جزء ضئيل إلى منتجات معمّرة.

حتى مع التوسع السريع في استخدام مواد العزل النباتية، فإنها لن تستوعب سوى نسبة محدودة من هذه الكميات، ما يوضح حجم الفجوة الحالية وفرص التوسع دون المساس بالإنتاج الغذائي أو استخدام أراضٍ جديدة.

دور أوسع لقطاع البناء

تؤكد الدراسة أن قطاع البناء بحاجة إلى إعادة التفكير في المواد الحيوية، التي غالبًا ما تُستخدم بوصفها حلولًا متخصصة محدودة الانتشار.

إدخال الجدران والأرضيات والألواح المصنوعة من ألياف النباتات إلى الاستخدام الواسع يمكن أن يُحدث تحولًا حقيقيًا.

ورغم أن هذا التوجه لن يحل أزمة المناخ وحده، فإنه يقلل الانبعاثات من مصدرين في آن واحد: الحد من الحرق والتحلل في الحقول، وتخزين الكربون داخل مبانٍ تحتاج بالفعل إلى مواد بناء.

المخلفات الزراعية

فرصة منسية

قاد الدراسة الدكتور بامداد آياتي من معهد أبحاث الاستدامة بجامعة شرق لندن، الذي يركز على الحلول المناخية العملية.

وقال آياتي إن النتائج تسلط الضوء على فكرة بسيطة كانت مهملة لسنوات:  «كل عام، تُحرق كميات هائلة من المخلفات الزراعية أو تُترك لتتحلل، ما يعيد الكربون إلى الغلاف الجوي في فترة قصيرة. تُظهر أبحاثنا أنه إذا جرى توجيه هذه الألياف إلى مواد بناء طويلة العمر، فإنها تخزن الكربون لعقود وتُحدث تأثيرًا تبريديًا قابلًا للقياس».

إعادة النظر في مخلفات المزارع

نادراً ما تحظى مخلفات الزراعة باهتمام خارج القطاع الزراعي، لكن هذه الدراسة تعيد تقديمها ليس بوصفها نفايات أو وقودًا، بل كمورد قادر على تخزين الكربون بهدوء، مع تلبية احتياج إنساني أساسي هو السكن.

فالمباني التي تشكّل جزءًا من الحياة اليومية يمكن أن تؤدي وظيفة إضافية، لتصبح أماكن يُحتجز فيها الكربون بدلًا من إطلاقه إلى الهواء.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading