حرب روسيا على أوكرانيا تدمر المناخ.. 311 مليون طن انبعاثات خلال 4 سنوات
انبعاثات الحرب تتجاوز فرنسا سنويًا.. تكلفة مناخية باهظة للنزاع الروسي الأوكراني
حذّر خبراء من أن تغير المناخ والحرب الروسية على أوكرانيا خلقا “حلقة مفرغة” ذات عواقب مدمرة.
مرّت أربع سنوات منذ أن شنت روسيا حربها الشاملة وغير القانونية على أوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع أكبر صراع على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.
تشير التقديرات العليا إلى أن عدد الجنود القتلى أو الجرحى أو المفقودين من الجانبين بلغ نحو 1.8 مليون، وفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فيما يقترب عدد الضحايا المدنيين في أوكرانيا وحدها من 15 ألفًا.
فرّ ما يقرب من ستة ملايين أوكراني من بلادهم، بينما اضطر نحو 3.7 مليون شخص إلى النزوح داخليًا.
وبعيدًا عن الخسائر البشرية الهائلة، تعرض المشهد الطبيعي في أوكرانيا لدمار كبير.
فعلى الرغم من أن مساحة البلاد لا تتجاوز 6% من مساحة القارة الأوروبية، فإنها تضم ثلث التنوع البيولوجي الأوروبي، إلا أن الحرب زادت الضغوط على أكثر من ألف نوع مهدد من الحيوانات والنباتات والفطريات.
كما كشفت مشاهد الدبابات كثيفة الاستهلاك للوقود، والبنية التحتية المدمرة، والحرائق الخارجة عن السيطرة، عن أن الحروب والعمليات العسكرية أصبحت من أكبر مصادر التلوث عالميًا، رغم قلة الاهتمام بها.

التكلفة الكربونية للحرب الروسية على أوكرانيا
تواصل مبادرة “محاسبة غازات الدفيئة للحرب” حساب الانبعاثات الناتجة عن الحرب منذ اندلاعها.
ويشير أحدث تقاريرها إلى أن العام الرابع من النزاع أدى إلى زيادة انبعاثات غازات الدفيئة بمقدار 75 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، ليصل الإجمالي منذ 24 فبراير 2022 إلى نحو 311 مليون طن.
ويعادل هذا تقريبًا الانبعاثات السنوية لدولة مثل فرنسا، أو الانبعاثات العالمية السنوية الناتجة عن الطاقة المستخدمة في ضخ المياه.
تنجم هذه الانبعاثات عن العمليات العسكرية، وحرائق الأراضي الطبيعية، وتدمير البنية التحتية للطاقة، والهجرة، والطيران المدني، وجهود إعادة الإعمار.
تغير المناخ يفاقم آثار الحرب
ارتفعت الانبعاثات في جميع هذه الفئات خلال العام الرابع من الغزو، إلا أن حرائق الأراضي الطبيعية سجلت زيادة للعام الثاني على التوالي، وشكلت 23% من إجمالي الانبعاثات.
وفي عام 2025، شهدت أوكرانيا احتراق 1.39 مليون هكتار من الأراضي الطبيعية، وهو ما يفوق بكثير مستويات ما قبل الحرب.
وأشار التقرير إلى أن الظروف الحارة والجافة غير المعتادة، والتي يُرجح أن الاحترار العالمي قد فاقمها، حولت حتى الشرارات الصغيرة الناتجة عن القتال إلى حرائق واسعة النطاق، في ظل استحالة عمليات الإطفاء.
كما ارتفعت انبعاثات إعادة الإعمار، خاصة في قطاع الطاقة، عقب تصعيد الهجمات الروسية على البنية التحتية للتدفئة والكهرباء خلال شتاء 2025-2026 القاسي.

حرب تعتمد على الوقود الأحفوري
يشكل استهلاك الوقود الأحفوري، سواء من الدبابات أو الطائرات المقاتلة، النسبة الأكبر من الانبعاثات العسكرية عالميًا، وخلال العام الرابع من الحرب، مثل هذا الاستهلاك أكثر من 37% من إجمالي الانبعاثات المرتبطة بالنزاع.
تُعد الانبعاثات العسكرية مسؤولة عن نحو 5.5% من الانبعاثات العالمية، إلا أن حجم التلوث الناتج عنها غالبًا ما يظل غير مُبلّغ عنه، حتى داخل الاتحاد الأوروبي، ما دفع عددًا متزايدًا من المنظمات إلى المطالبة بمزيد من الشفافية.
أول تعويضات مناخية في العالم
خلال قمة المناخ COP30 التي عقدت في مدينة بيليم في نوفمبر الماضي، أعلنت أوكرانيا خططًا لمحاسبة روسيا على الانبعاثات المرتبطة بالحرب.
وتعتزم الحكومة الأوكرانية تقديم مطالبة ضمن فئة الأضرار البيئية في “سجل أوكرانيا” هذا العام، لمطالبة روسيا بدفع أكثر من 37 مليار يورو، في ما قد يمثل أول حالة تعويضات مناخية ناجمة عن الحرب في العالم.





