حرب إيران تشعل طفرة الطاقة الشمسية في آسيا وسط صدمة أسعار الوقود

ارتفاع أسعار النفط يدفع آسيا نحو الألواح الشمسية.. والصين المستفيد الأكبر

تدفع الزيادات الحادة في أسعار الوقود الناتجة عن الحرب الإيرانية المستهلكين في آسيا، خاصة الدول الأكثر تضررًا، إلى التوجه بقوة نحو أنظمة الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل، في تحول قد يشكل مكسبًا اقتصاديًا ضخمًا للصين بوصفها أكبر منتج ومصدر عالمي لتكنولوجيا الطاقة الشمسية.

وفي الفلبين، التي أعلنت حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، أظهر استطلاع شمل 20 شركة محلية للطاقة الشمسية ارتفاعًا بنسبة 70% في معدلات التركيب الأسبوعية، إلى جانب قفزة بلغت ستة أضعاف في استفسارات العملاء منذ اندلاع الحرب.

وقالت بريندا فاليريو، من منظمة «نيو إنرجي نيكسس» غير الربحية التي أجرت الاستطلاع، إن «الأزمة الحالية أصبحت قوة دافعة للطاقة الشمسية، فالناس يريدون الطاقة الشمسية الآن وليس لاحقًا».

وتبدو الصين المستفيد الأكبر من الطلب العالمي المتزايد، بعدما سجلت صادرات معدات التكنولوجيا النظيفة الصينية مستوى قياسيًا خلال مارس الماضي، وفق بيانات مؤسسة «إمبر» البحثية المتخصصة في الطاقة.

وقال لي شو، مدير مركز المناخ الصيني في معهد «آسيا سوسيتي» للسياسات، إن الصين «تتصدر هذا السباق بفارق هائل»، واصفًا قطاع الطاقة المتجددة العالمي بأنه «عرض فردي تقوده بكين».

حرب إيران تشعل طفرة الطاقة الشمسية في آسيا وسط صدمة أسعار الوقود

الحرب ترفع أسعار الطاقة

وتعد الفلبين من أكثر دول جنوب شرق آسيا تأثرًا بإغلاق مضيق هرمز، نظرًا لاعتمادها الكبير على النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القادم من الشرق الأوسط.

ومع ارتفاع أسعار الوقود، بدأت شركات الطيران المحلية دراسة تقنين استهلاك الوقود، بينما حصل العاملون في قطاع النقل العام على دعم نقدي لمواجهة زيادة الأسعار.

كما ارتفعت أسعار البنزين والديزل بصورة حادة، ما دفع الحكومة إلى تطبيق نظام العمل أربعة أيام أسبوعيًا في المؤسسات الحكومية، مع فرض حد أدنى لدرجات تشغيل أجهزة التكييف عند 24 درجة مئوية لتقليل استهلاك الكهرباء.

الطاقة الشمسية المنزلية

وقدّرت منظمة.org  350، أن ارتفاع أسعار النفط والغاز خلال أول 60 يومًا من الحرب كلّف المستهلكين والشركات والمؤسسات العامة في الفلبين أكثر من 600 مليون دولار.

وقال خايمي كويمادو، أحد سكان مانيلا الذي اشترى مؤخرًا نظامًا للطاقة الشمسية فوق منزله، إن فاتورة الكهرباء بعد اندلاع الحرب «كانت صادمة بشكل كبير»، مضيفًا أن مخاوف انقطاع الكهرباء دفعته للبحث عن مصدر بديل للطاقة «مثل الطاقة الشمسية الوفيرة في الفلبين».

وأظهرت بيانات الاستطلاع، ارتفاع استفسارات العملاء بشأن الطاقة الشمسية من نحو 115 استفسارًا في فبراير، قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، إلى أكثر من 450 استفسارًا بحلول منتصف أبريل.

 

طفرة إقليمية للطاقة الشمسية

وامتدت موجة الاهتمام بالطاقة الشمسية إلى دول أخرى في جنوب شرق آسيا، إذ وضعت إندونيسيا هدفًا طموحًا لتركيب 100 جيجاواط من الطاقة الشمسية فوق الأسطح بحلول 2034، مقارنة بنحو 1.3 جيجاواط حاليًا.

 

كما تستهدف فيتنام تركيب أنظمة شمسية فوق 10% من المباني الحكومية والمنازل بحلول 2030، بينما تدرس تايلاند سياسات جديدة تمنح مستخدمي الطاقة الشمسية عوائد أكبر مقابل بيع الفائض من الكهرباء إلى الشبكة الوطنية.

 

وقالت يو صن تشين، من مجموعة «زيرو كاربون أناليتيكس»، إن أزمة الطاقة الحالية تشجع الحكومات على إعادة تقييم الطاقة الشمسية بوصفها وسيلة فعالة لتقليل التكاليف.

 

وفي الولايات المتحدة وأوروبا، سجلت شركات الطاقة ومنصات التجارة الإلكترونية أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية منذ بداية الحرب.

وأكد جان روزينو، أستاذ سياسات الطاقة والمناخ بجامعة أكسفورد، أن الطاقة الشمسية «أحد أسهل الحلول المتاحة لخفض فواتير الكهرباء الشهرية».

محطة شحن درون زراعية ذكية تعمل بالطاقة الشمسية تستخدم في رش المحاصيل

الصين تعزز هيمنتها

وأشارت مؤسسة «إمبر» إلى أن صادرات الصين من تقنيات الطاقة النظيفة بلغت خلال مارس نحو 68 جيجاواط، وهو ما يعادل إجمالي القدرة الشمسية لإسبانيا بأكملها، ويزيد على ضعف صادرات فبراير.

 

كما ارتفعت صادرات الصين إلى أفريقيا بنسبة 176%، مع نمو سريع في نيجيريا وكينيا وإثيوبيا، بينما تضاعفت صادراتها إلى دول آسيوية أخرى مثل الهند وماليزيا ولاوس.

حرب إيران تشعل طفرة الطاقة الشمسية في آسيا وسط صدمة أسعار الوقود

ويرى خبراء أن الحرب الإيرانية قد تسرّع التحول العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري، في وقت تمتلك فيه الصين فائضًا ضخمًا من الألواح الشمسية والمعدات المرتبطة بالطاقة النظيفة، ما يضعها في موقع مثالي للاستفادة من الطلب العالمي المتزايد.

وقال لي شو: «الصين أصبحت متقدمة للغاية في قطاع التكنولوجيا النظيفة، والوضع الحالي في إيران سيعزز هيمنتها العالمية بشكل أكبر».

Exit mobile version