تشيلي تعلن حالة الطوارئ بعد مقتل 20 شخصًا في حرائق غابات مدمرة
موجة حر ورياح عاتية تشعل حرائق غير مسبوقة في جنوب تشيلي.. آلاف المشردين وقرى مدمرة
أعلنت السلطات في تشيلي حالة الطوارئ في جنوب البلاد، بعد أن أودت حرائق غابات خارجة عن السيطرة بحياة ما لا يقل عن 20 شخصًا، وتسببت في دمار واسع النطاق شمل مدنًا وبلدات بأكملها، وسط ظروف مناخية قاسية.
50 ألف شخص أُجبروا على النزوح
وقال مسؤولون، إن أكثر من 50 ألف شخص أُجبروا على النزوح من منازلهم، مع استمرار الحرائق لليوم الثالث على التوالي في إقليمي نيوبلي وبيوبيو، على بعد نحو 500 كيلومتر جنوب العاصمة سانتياغو، حيث ساهمت الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة في تسارع انتشار النيران.
ووصف شهود عيان المشهد بأنه كارثي، إذ قال ماتياس سيد، وهو طالب يبلغ من العمر 25 عامًا من مدينة بينكو، إن النيران خرجت عن السيطرة في الساعات الأولى من الفجر، مضيفًا أن دوامة من اللهب التهمت المنازل خلال دقائق، ولم يكن أمام السكان سوى الفرار بملابسهم فقط.

مدينة شبه خالية
وأظهرت مقاطع مصورة مدينة شبه خالية، تتناثر فيها المنازل المتفحمة والسيارات المحترقة، فيما أكد عمدة بينكو، رودريغو فيرا، أن معظم الضحايا سقطوا في المدينة.
وفي بلدة ليركين الساحلية المجاورة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 ألف نسمة، وصف السكان تقدم النيران بأنه حدث خلال ثوانٍ، مشيرين إلى أن العديد منهم نجا بعد أن فر إلى الشاطئ، بينما لم يبقَ شيء قائم في بعض الأحياء.
وأعلن الرئيس التشيلي غابرييل بوريك حالة الطوارئ في الإقليمين، ما أتاح نشر قوات الجيش لدعم جهود الإطفاء، إلى جانب فرض حظر تجول ليلي في المناطق الأكثر تضررًا، محذرًا من أن الظروف لا تزال شديدة الصعوبة.

وشارك أكثر من 3,500 إلى 4,000 رجل إطفاء في مواجهة الحرائق، التي امتدت على مساحة تعادل حجم مدينة ديترويت الأمريكية، وأسفرت عن تدمير أو تضرر نحو ألف منزل، فيما اندلعت بؤر جديدة في إقليم أراوكانيا المجاور.
وأكدت السلطات أن توقعات الطقس لا تزال غير مواتية، مع استمرار موجات الحر والرياح القوية، وهو ما يعقّد عمليات السيطرة على النيران.

تغير المناخ وزيادة تواتر وحدة حرائق الغابات
ويرى علماء، أن التغير المناخي أسهم في زيادة تواتر وحدة حرائق الغابات في جنوب ووسط تشيلي، نتيجة اتجاه طويل الأمد نحو الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما أكدته دراسات حديثة لمراكز بحثية متخصصة.
وتعيد هذه الكارثة إلى الأذهان حرائق فبراير 2024 قرب مدينة فينيا دل مار، التي أسفرت عن مقتل 138 شخصًا، فضلًا عن مواسم حرائق غير مسبوقة شهدتها البلاد في أعوام 2017 و2023، في مؤشر متصاعد على تداعيات أزمة المناخ في أمريكا الجنوبية.






