أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

علماء يعدّلون جينات الطماطم لتصبح أحلى بنسبة 30% دون خسارة في المحصول

الطماطم تعود إلى مجدها.. تعديل جيني يعزز السكر والنكهة مع الحفاظ على الحجم

كثيرًا ما يشتكي محبو الطماطم من أن ثمار السوبر ماركت تبدو رائعة لكنها تفتقر إلى الطعم.

لكن فريقًا من الباحثين في الصين أثبت أن التعديل الجيني يمكن أن يُنتج طماطم أكثر حلاوة دون التأثير على الإنتاجية.

استخدم الباحثون تقنية CRISPR-Cas9 لتعطيل اثنين من “جينات فرملة السكر”، ما زاد من محتوى الجلوكوز والفركتوز في الثمار الناضجة بنسبة تقارب 30%، دون أن تتأثر كمية الحصاد.

يقود المشروع عالم الوراثة النباتية جينتشه زانغ، من معهد الجينوم الزراعي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية في شينزين.

ونُشرت الدراسة في مجلة Nature العلمية.

جينات الطماطم

نكهة ضاعت منذ قرن

كان سلف الطماطم البري عبارة عن ثمرة صغيرة بحجم ممحاة القلم، لكنها كانت غنية بالنكهة.

ومع انتقاء الأصناف ذات الحجم الأكبر على مدى عقود، أصبحت الطماطم الحديثة أكبر بمئة ضعف تقريبًا، لكن على حساب محتواها السكري، إذ يُوزّع السكر على عدد أكبر من الخلايا.

أظهرت دراسات مقارنة بين 152 صنفًا من الطماطم أن الحلاوة تُمثل حوالي نصف التقييم العام للطعم، وأن الأصناف التجارية الحديثة أقل مذاقًا من الأنواع القديمة.

لكن المزارعين فضّلوا الأصناف الكبيرة نظرًا لعلاقتها بعائد الإنتاج. لذا، أصبح فصل العلاقة بين الوزن ومحتوى السكريات هدفًا رئيسيًا لدى المربين.

جينات الطماطم

تعطيل مزدوج لجيني “فرملة السكر”

اكتشف فريق زانغ أن جيني CDPK26 وCDPK27 يعملان على تعطيل إنزيم رئيسي لمعالجة السكروز.

وعند تعطيلهما، يبقى الإنزيم نشطًا لفترة أطول، ما يُوجّه كمية أكبر من السكروز إلى الثمار خلال مرحلة النضج.

أوضح زانغ أن “تعطيل هذين الجينين عبر التعديل الجيني أدى إلى رفع محتوى الجلوكوز والفركتوز بنسبة تصل إلى 30%، مع الحفاظ على وزن الثمرة وثبات الغلة”.

وقد أثبتت التجارب الميدانية في بكين وشوقوانج، أن عدد الثمار في النبات لم يتغير، مما يدل على إمكانية إنتاج طماطم أحلى دون التضحية بالإنتاج.

لاحظ الفريق أن البذور أصبحت أخف وزنًا قليلًا، لكن معدلات الإنبات بقيت طبيعية، ما يعني أن جودة البذور لم تتأثر سلبًا.

جينات الطماطم

كيف استُعيدت الحلاوة دون تقليص الحجم؟

يؤكد علماء النبات منذ زمن أن الطماطم تمتلك كمية محددة من السكر، وزيادة حجم الثمرة تؤدي إلى توزيع السكر على مساحة أكبر، مما يقلل من تركيزه.

لكن الفريق الصيني ركز على مرحلة النضج فقط، دون التلاعب بمراحل النمو المبكرة، ما سمح للثمار أن تنمو بكامل حجمها ثم تزداد حلاوة لاحقًا.

وتُشبه هذه الاستراتيجية ما طُبّق مؤخرًا على الذرة والفراولة، وقد تُستخدم لاحقًا في التفاح والكمثرى والبرتقال.

تجنب الفريق أيضًا الانخفاض المعتاد في المحصول عند محاولة زيادة الإنزيمات السكرية في كامل النبات، لأنهم عطّلوا “فرامل السكر” فقط في الثمار، ما أبقى الأوراق قادرة على إنتاج الطاقة والنمو.

جينات الطماطم

مذاق حلو بنكهة متوازنة

شارك حوالي 200 متطوع في اختبارات تذوق، وفضّل 60% منهم الطماطم المعدّلة جينيًا من حيث الحلاوة، حتى في اختبارات تذوق عمياء. وأكدت البيانات الإحصائية أن التفضيل كان ذا دلالة واضحة.

وأظهرت الدراسات أن المستهلكين مستعدون لدفع المزيد مقابل طماطم تحتوي على 4.5 درجات “بريكس” أو أكثر (وحدة قياس الحلاوة).

كما أن زيادة السكر تُسرّع من تصنيع الصلصات وتقلل استهلاك الطاقة والمياه.

واللافت أن الطماطم الجديدة لم تفقد حموضتها، ما حافظ على توازن النكهة الذي يحبه الطهاة، وتجنّب المذاق المسرف في الحلاوة لبعض الأنواع القديمة.

جينات الطماطم

من الدفيئة إلى رفوف المتاجر

بدأت طماطم معدّلة وراثيًا تُباع بالفعل في اليابان منذ 2021، وتُظهر التجربة أن المستهلكين منفتحون على تحسينات دقيقة دون إدخال حمض نووي غريب.

لكن القوانين تختلف من بلد إلى آخر، ففي إنجلترا وويلز، ما زال المزارعون بحاجة إلى تشريعات إضافية، ما قد يؤخر طرح هذا النوع من الطماطم من ثلاث إلى خمس سنوات.

أما في الولايات المتحدة، فإن وزارة الزراعة لا تفرض رقابة إضافية على التعديلات الجينية الصغيرة، ما يسمح ببدء التجارب الميدانية سريعًا، ويمكن نقل “صفة الحلاوة” إلى أي صنف تجاري خلال عام واحد.

جينات الطماطم

ماذا بعد؟

يتوقع محللو الصناعة أن تُزرع الطماطم المعدّلة أولًا في أصناف الطماطم المخصصة للوجبات الخفيفة ذات الأسعار العالية، ثم تُوسّع لتشمل الأنواع الكبيرة والصالحة للتصنيع لاحقًا.

كما يعمل الباحثون على تعديل أخف للجينات للتحكم بدرجة الحلاوة حسب الأسواق، ويستكشفون تعديلات مزدوجة تجمع بين الحلاوة وطول العمر التخزيني، ما قد يُقلل الفاقد بعد الحصاد.

بهذا، وبعد عقود من فقدان النكهة، أصبح بإمكان مربي النباتات أن يعيدوا إلى الطماطم طعم الحدائق القديمة المحبب.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading