ثورة أفريقية في المناخ.. كينيا تبدأ تصنيع أرصدة الكربون محليًا
شركة كينية ناشئة تستخرج الكربون من الهواء لتوليد أرصدة بيئية
كينيا ثاني دولة بعد آيسلندا تحقن ثاني أكسيد الكربون الملتقط من الهواء تحت الأرض
في المناطق الحرجية بوسط كينيا، يراقب الفنيون أربعة خزانات معدنية كبيرة يُستخدم فيها البخار المسخَّن من قشرة الأرض لسحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء، في محاولة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
تقع كينيا على ضفاف وادي الصدع العظيم، وهو ندبة تكتونية تمتد لمسافة 7000 كيلومتر في شرق أفريقيا.
وتولد البلاد ما يقرب من نصف احتياجاتها من الطاقة من محطات الطاقة الحرارية الأرضية، التي تنتج كميات كبيرة من الحرارة الزائدة والطاقة الرخيصة.
هذا يضعها في موقع جيد لريادة استخدام تقنية التقاط الكربون المباشر من الهواء، كما قالت المهندسة هانا وانجاو من شركة “أوكتافيا كاربون”، المصممة والمُشغِّلة للآلات المستخدمة.
إن تحويل الهواء إلى عملية DACC يُعد كثيفًا في استهلاك الطاقة؛ إذ يُسحب الهواء عبر مرشح كيميائي، وعند تشبعه بالغازات المسببة للاحتباس الحراري، يُسخَّن في فراغ لإطلاق ثاني أكسيد الكربون، الذي يمكن تعبئته أو تخزينه تحت الأرض.
ويستفيد الاقتصاد الكيني، الأكثر تطورًا في شرق أفريقيا، من وفرة العلماء والمهندسين نتيجة لتركيز الحكومة على التعليم والاستثمار فيه.

كل آلة يمكنها التقاط نحو 10 أطنان سنويًا من ثاني أكسيد الكربون
وقالت وانجاو إن شركة “أوكتافيا” تستغل البخار الجوفي الزائد لتشغيل الآلات بكفاءة من حيث التكلفة، بينما تُساعد الصخور البازلتية في تخزين ثاني أكسيد الكربون بأمان طويل الأمد.
وأضافت: “لقد رأينا بالفعل آثار تغير المناخ، لذلك نريد شيئًا يعمل بسرعة ويُزيل كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون”.
وتستطيع كل آلة من آلات “أوكتافيا” التقاط نحو 10 أطنان سنويًا من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل ما تمتصه حوالي 1000 شجرة، ويمكن تداول هذه الكمية على شكل أرصدة كربونية تسعى الشركات والحكومات للحصول عليها لتعويض انبعاثاتها.
إلا أن حجم المهمة هائل؛ إذ يجب إزالة ما بين 7 إلى 9 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي سنويًا بحلول منتصف القرن الحالي، إذا أراد العالم تجنُّب ارتفاع الحرارة بأكثر من 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة، بحسب تقرير شارك في تأليفه باحثون من جامعة أكسفورد.
وحتى الآن، لم تُفلح الإجراءات المتخذة في تحقيق خفض كبير في الانبعاثات، وكان العام الماضي أول عام يتجاوز فيه الاحترار العالمي 1.5 درجة مئوية.

وقال مارتن فريمولر، الشريك المؤسس لشركة “أوكتافيا كاربون”، الذي يخطط لتشغيل مصنع بطاقة 1000 طن سنويًا: “من حق المنتقدين أن يقولوا إن ما نقوم به مجرد قطرة في المحيط”.
وأضاف: “لكن التوسع من 1000 طن إلى مليار طن يبدأ بـ 1000”.
وتقول منظمة “السلام الأخضر” وغيرها من الجماعات البيئية إن شركات النفط والغاز تستخدم صناعة احتجاز الكربون كشكل من أشكال “الغسيل الأخضر” لتبرير تأخير التحول عن الوقود الأحفوري.
ومع ذلك، ترى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة أن احتجاز الكربون ضروري إلى جانب خفض استخدام الوقود الأحفوري، خصوصًا في القطاعات التي يصعب نزع الكربون عنها، مثل إنتاج الأسمنت والصلب.

كينيا ثاني دولة تحقن ثاني أكسيد الكربون الملتقط من الهواء تحت الأرض
وقد أبرمت شركة “أوكتافيا” صفقة مع شركة “سيلا مينيرال ستوريج” المسجلة في نيويورك، مما يعني أن كينيا قد تصبح ثاني دولة في العالم بعد آيسلندا تقوم بحقن ثاني أكسيد الكربون الملتقط من الهواء تحت الأرض.
وقال فريمولر إن شركته تعاقدت بالفعل على نحو 3 ملايين دولار من أرصدة الكربون، تم دفع نحو نصفها مقدمًا، ما يمثل 40% من القدرة الإنتاجية لمصنع DACC المزمع.
واختتم حديثه قائلًا: “العالم كثيرًا ما ينظر إلى أفريقيا على أنها ضحية لتغير المناخ، لكننا نريد أن نظهر أن أفريقيا قادرة على أن تكون جزءًا من الحل”، “تكنولوجيا كينية مصنوعة في كينيا… من أجل العالم”.





