تؤكد دراسات علمية حديثة أن تحسين دقة التنبؤات الجوية قد يتحول إلى أحد أهم أدوات إنقاذ الأرواح في عالم يشهد ارتفاعًا متزايدًا في درجات الحرارة وموجات الحر الشديدة.
فمع تفاقم التغيرات المناخية، أصبحت موجات الحر أكثر تكرارًا وحدة، ما جعلها واحدة من أبرز أسباب الوفيات المرتبطة بالطقس.
وعندما ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير، يعجز الجسم البشري عن تنظيم حرارته، ما قد يؤدي إلى الإجهاد الحراري أو الجفاف أو حتى الوفاة.
وتلعب توقعات الطقس دورًا مهمًا في تمكين الأفراد من اتخاذ قرارات وقائية، مثل تجنب الخروج في أوقات الذروة، أو زيادة شرب المياه، أو البقاء في أماكن أكثر برودة، وهي إجراءات بسيطة لكنها قادرة على تقليل المخاطر بشكل ملحوظ.
خفض الوفيات المرتبطة بالحرارة
وبحسب دراسة قادها الباحث ديريك لوموين، فإن تحسين دقة التنبؤات قصيرة المدى لدرجات الحرارة قد يؤدي إلى خفض الوفيات المرتبطة بالحرارة في الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 18%، وقد ترتفع هذه النسبة إلى 25% بحلول عام 2100، ما يعني إمكانية إنقاذ آلاف الأرواح سنويًا.
وقال لوموين: “يمكن أن يعوض ذلك الزيادة في الوفيات الناتجة عن تغير المناخ، لكننا بالطبع لا نفضل حدوث تغير المناخ من الأساس. ومع ذلك، يمكننا تقليل آثاره السلبية عبر تحسين أدوات التنبؤ.”
وأضاف أن الناس يعتمدون بشكل أكبر على التنبؤات لتجنب الحر مقارنة بالبرد، ما يجعل دقة توقعات الحرارة أكثر أهمية في ظل الاحتباس الحراري.
أخطاء التنبؤ أكثر خطورة خلال الأيام شديدة الحرارة
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات واسعة من هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية، ومقارنتها ببيانات درجات الحرارة الفعلية من مجموعة PRISM بجامعة ولاية أوريغون، عبر آلاف المواقع وعلى مدى سنوات طويلة.
وأظهرت النتائج، أن أخطاء التنبؤ، حتى وإن كانت طفيفة، تصبح أكثر خطورة خلال الأيام شديدة الحرارة، حيث يؤدي التقليل من تقدير درجات الحرارة إلى عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة، ما يزيد من خطر الوفاة.
كما أوضحت الدراسة أن الأيام الحارة أكثر شيوعًا من الأيام الباردة الشديدة، ما يجعل التأثير التراكمي لأخطاء التنبؤ أكبر في حالات الحر.
وفي السياق نفسه، تشير البيانات إلى أن دقة التنبؤات الجوية تحسنت بنحو 34% بين عامي 2005 و2023، مع توقعات باستمرار هذا التحسن بفضل التطور التكنولوجي، وخاصة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
لكن الباحثين حذروا من أن استمرار هذا التقدم يعتمد على جودة البيانات، والاستثمارات في البنية التحتية للأرصاد الجوية، والحوسبة المتقدمة، إضافة إلى دعم خبراء الأرصاد.
سيناريوهات مستقبلية
وتوضح الدراسة، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في تطوير النماذج المناخية، لكنه يحتاج إلى بيانات دقيقة وإلا فقد يؤدي إلى نتائج مضللة.
وقدمت الدراسة عدة سيناريوهات مستقبلية، أظهرت أن تحسين التنبؤات قد ينقذ ما بين 2000 إلى 3000 شخص سنويًا، حتى دون احتساب الزيادة المستقبلية في موجات الحر بسبب تغير المناخ.
ومع تفاقم الاحترار العالمي، تتزايد أهمية هذه التوقعات باعتبارها أداة مباشرة لحماية الأرواح اليومية، سواء للأفراد أو الحكومات أو فرق الطوارئ.
