يصاحب إعلان الولايات المتحدة بدء عملية “مشروع الحرية” في مضيق هرمز تعقيدات عسكرية وملاحية حادة، إذ تواجه القوات الأميركية صعوبة كبيرة في تأمين الملاحة، وسط سيطرة إيران الجغرافية والنارية على المنطقة، في وقت أكد فيه الحرس الثوري الإيراني أنه سيوقف السفن المخالفة بالقوة.
وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد، إن العملية تحمل طابعًا سياسيًا ودبلوماسيًا في المقام الأول، وتعتمد على تقديم إرشادات للسفن دون مرافقة مباشرة داخل المضيق، مع وجود تأمين عسكري من خارجه.
ورجّح عبد الواحد أن المرافقة في هذه المنطقة “محفوفة بالمخاطر”، وقد تُعد عملًا عدائيًا، لأن الحصار البحري يندرج ضمن الأعمال الحربية.
وبعيد حلول موعد بدء العملية، أعلنت إيران أنها منعت مدمرات أميركية من دخول المضيق بعد “تحذير صارم”، فيما نشر الحرس الثوري خريطة جديدة لمسارات الحركة، مؤكدًا استمرار سيطرته على إدارة المضيق.
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر عسكري إيراني بإطلاق النار على قطع بحرية أميركية، في حين نفت القيادة المركزية الأمريكية تعرض أي من سفنها لهجمات.
وفي المقابل، حذر مصدر مقرب من الرئيس دونالد ترامب من أن عملية تأمين عبور السفن قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع إيران. كما أكد مسؤول أميركي أن بلاده ستدمر أي تهديدات صاروخية أو زوارق سريعة قد تستهدف السفن.
في مرمى النار
يرى اللواء محمد عبد الواحد أن مرافقة السفن داخل المضيق غير مجدية، إذ تصلح هذه الآلية في حالات القرصنة فقط، وليس في بيئة نزاع عسكري مفتوح.
وأضاف أن الأسطول الأميركي، مهما بلغ حجمه، لن يتمكن من تأمين الملاحة بالكامل، في ظل امتلاك إيران منظومات صاروخية وطائرات مسيّرة قادرة على استهداف السفن من مسافات قريبة أو من عمق الأراضي الإيرانية.
وأشار إلى أن عرض المضيق الضيق، الذي يبلغ نحو 167 كيلومترًا، مقابل امتداد الساحل الإيراني لنحو 2400 كيلومتر، يجعل القطع البحرية الأميركية في مرمى النيران بشكل دائم.
واعتبر أن مجرد إصدار إيران تحذيرًا بعدم عبور السفن دون تنسيق معها قد يكون كافيًا لإفشال العملية الأميركية بالكامل.
ازدحام غير مسبوق
في المقابل، أظهرت بيانات ميدانية تكدس أكثر من 800 ناقلة وسفينة في منطقة الخليج، معظمها ينتظر الإذن بالعبور، في ظل غياب تنسيق واضح بين الأطراف.
كما يعاني نحو 20 ألف بحار من نقص الموارد على متن السفن العالقة، وسط تقارير عن استهداف ناقلات قرب السواحل الإماراتية.
وتتركز الكثافة الأكبر للسفن قبالة السواحل الإماراتية والعُمانية، حيث تنتظر إشارة العبور في ظل حالة من عدم اليقين.
استحالة المرافقة الجماعية
من جهته، قال الاستشاري في الملاحة والسلامة البحرية عبد العزيز المهندي إن نظام القوافل البحرية (كونفوي) أصبح شبه مستحيل في الظروف الحالية، بسبب غياب التنسيق بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن ارتفاع قيمة السفن، التي قد تتجاوز 100 مليون دولار، إلى جانب قفزات كبيرة في أقساط التأمين، يدفع الملاك إلى تجنب المخاطر.
وأكد أن التنسيق المباشر مع إيران بات الخيار الأكثر أمانًا للسفن التجارية، مشيرًا إلى أن طهران أصبحت الطرف المسيطر فعليًا على حركة الملاحة في المضيق.
وقارن المهندي الوضع في هرمز بما يحدث في قناة السويس وقناة بنما، حيث يتطلب العبور التنسيق مع السلطات المحلية، معتبرًا أن إيران فرضت واقعًا مشابهًا عبر مسارات عبور إنسانية مؤقتة.
