أخبارتغير المناخ

تنظيف الهواء يكشف مفاجأة مناخية غير متوقعة

المحيطات تسخن أسرع بسبب تراجع سطوع السحب وتنظيف الهواء

تنظيف الهواء
تنظيف الهواء

حسب دراسة جديدة، تراجع ما يُعرف بـ“انعكاسية السحب البحرية” بنحو 2.8% لكل عقد في مناطق شمال الأطلسي وشمال شرق المحيط الهادئ، وهي مناطق شاسعة تغطي نحو 14% من سطح الأرض، ما يجعل هذا التغير البسيط ظاهريًا ذا تأثير عالمي واضح.

سحب أقل لمعانًا… ومحيطات أكثر سخونة

عادة ما تلعب السحب المنخفضة فوق المحيطات دورًا مهمًا في تبريد الكوكب عبر عكس جزء من أشعة الشمس إلى الفضاء، وهي خاصية تُعرف باسم “البياض السحابي” أو Albedo .

لكن البيانات الحديثة تشير إلى أن هذه السحب أصبحت أقل انعكاسًا للضوء، كما تقلصت قدرتها على البقاء لفترات طويلة، ما يسمح بوصول كمية أكبر من الطاقة الشمسية إلى سطح المحيط.

هذا التحول يعني ببساطة أن المحيطات تمتص حرارة أكبر، وهو ما يفسر جزئيًا تسارع وتيرة الاحترار البحري خلال السنوات الأخيرة بما يفوق بعض التوقعات المناخية.

يرتبط هذا التغير بانخفاض كبير في الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء، المعروفة باسم الهباء الجوي (Aerosols)، والتي تلعب دور “نوى تكاثف” تساعد على تكوين قطرات السحب.

ومع انخفاض هذه الجسيمات نتيجة سياسات خفض الانبعاثات، تصبح قطرات السحب أكبر حجمًا وأقل عددًا، ما يجعل السحب أقل سطوعًا وأكثر عرضة لتساقط الأمطار بسرعة وبالتالي عمرًا أقصر.

مفارقة الهواء النظيف

تنظيف الهواء
تنظيف الهواء

رغم أن تقليل التلوث الجوي يعد إنجازًا صحيًا مهمًا، إلا أن الباحثين يحذرون من “مفارقة مناخية”، حيث يؤدي الهواء الأنظف إلى تقليل انعكاس السحب لأشعة الشمس، ما يخفف من تأثير تبريد كان يُعزى سابقًا إلى التلوث نفسه.

وتوضح الباحثة سارة دوهرتي من جامعة واشنطن أن هذا لا يعني العودة إلى مستويات التلوث القديمة، بل فهم كيفية إعادة توازن النظام المناخي في ظل هواء أنظف وانبعاثات أقل للجسيمات.

تسارع الاحترار عبر حلقة تغذية راجعة

تشير النتائج أيضًا إلى وجود حلقة تغذية راجعة مناخية، حيث يؤدي ارتفاع حرارة المحيطات إلى زيادة ضعف السحب، ما يسمح بدخول مزيد من الإشعاع الشمسي، وبالتالي مزيد من الاحترار.

هذا التفاعل المعقد يجعل التنبؤات المناخية أكثر حساسية لتغيرات دقيقة في الغلاف الجوي لم تكن محسوبة بدقة في النماذج القديمة.

في ظل هذه التحديات، يدرس بعض العلماء تقنيات مثل “تفتيح السحب البحرية” عبر إضافة جزيئات ملحية دقيقة لتحفيز تكوين سحب أكثر انعكاسًا، لكن هذه المقترحات ما تزال في مرحلة البحث العلمي وتثير تساؤلات حول فعاليتها ومخاطرها.

تنظيف الهواء

خلاصة علمية

تؤكد الدراسة أن تحسين جودة الهواء لا يعمل بمعزل عن النظام المناخي، بل يعيد تشكيل توازنات دقيقة بين الغلاف الجوي والمحيطات والإشعاع الشمسي، ما يستدعي دمج هذه التأثيرات غير المباشرة في نماذج المناخ المستقبلية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading