تلوث الهواء يزيد من أعراض مرض ألزهايمر ويعجل تدهور القدرات الذهنية
أبحاث علمية تكشف: تلوث الهواء يسبب زيادة تدهور القدرات المعرفية لدى المصابين بألزهايمر
التلوث الهوائي ليس مجرد سعال أو دموع في العيون؛ فالأدلة الجديدة تشير إلى أنه يمكن أن يفاقم التغيرات داخل دماغ المصابين بمرض ألزهايمر، وهو ما يهم الكثير من العائلات.
ربط فريق البحث التعرض الأخير للجسيمات المحمولة جواً الدقيقة بزيادة تراكم بروتينات “أميلويد” و”تاو”، وهما البروتينان المميزان للخرف، وبسرعة أكبر في فقدان القدرات الذهنية.
تظهر هذه الإشارات في أنسجة الدماغ بعد الوفاة وفي السجلات اليومية لوظائف الأشخاص. ونُشرت الدراسة في مجلة JAMA Neurology .
أوضح الدكتور إدوارد لي، المشارك في قيادة البحث بمعهد الشيخوخة بجامعة بنسلفانيا، أن مجموعته تدرس كيف يمكن للبيئة أن تدفع الدماغ الضعيف نحو مزيد من التدهور.
ارتباط جديد
في دراسة شملت 602 تشريحًا للجثث، ارتبط كل زيادة بمقدار 1 ميكروجرام/م³ من الجسيمات الدقيقة (PM2.5) في العام الأخير قبل الوفاة بزيادة بنسبة 19٪ في احتمال ظهور مرض ألزهايمر بشكل أكثر شدة.
يظهر هذا النمط الصلة بين الهواء الخارجي والبروتينات المتراكمة داخل الدماغ.
يقول لي: “أعتقد أن التلوث الهوائي له طرق متعددة للتأثير على الدماغ، وإحدى هذه الطرق هي تفاقم مرض ألزهايمر”.

لماذا تهم الجسيمات الصغيرة؟
تعرف وكالة حماية البيئة الأمريكية الجسيمات الدقيقة بأنها مواد قطرها ≤2.5 ميكرومتر يمكن أن تصل إلى الرئتين ومن ثم إلى مجرى الدم.
وتشمل المصادر عوادم المركبات، محطات الطاقة، الغبار الناتج عن البناء، ودخان حرائق الغابات.
يمكن لهذه الجسيمات أن تحمل معادن ومركبات عضوية ومكونات أخرى تهيج الأنسجة، كما يمكن أن تمر عبر الأنف إلى مناطق دماغية قريبة.
الأدلة المباشرة
تم العثور على جسيمات التلوث في الدماغ. ففي دراسة 2016، تم تحديد جزيئات أكسيد الحديد المغناطيسية الناتجة عن الاحتراق العالي الحرارة، متواجدة في أنسجة الدماغ البشرية.
هذه الجسيمات يمكن أن تتفاعل مع البروتينات والخلايا الداعمة التي تحافظ على صحة الخلايا العصبية، ما يفاقم تراكم بروتينات الألزهايمر “أميلويد” و”تاو”.

نمط ملاحظ عبر الدراسات
أظهرت مراجعة 2023 أن التعرض طويل المدى لتلوث الهواء، وخاصة PM2.5، مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف.
كما وجدت الدراسات أن الأشخاص الحاملين لجين APOE ε4 الذين يعيشون في مناطق ملوثة يفقدون قدراتهم المعرفية بسرعة أكبر.
الأثر على الأسر والمدن
بالنسبة للعائلات، ينصح بالتخطيط للبقاء داخل المنازل واستخدام فلاتر الهواء في الأيام التي يكون فيها مؤشر جودة الهواء منخفضًا.
أما على مستوى السياسات، فإن خفض PM2.5 من خلال تحسين وسائل النقل والطاقة ومواجهة حرائق الغابات يمكن أن يقلل العبء المتعلق بالخرف.
حدود الدراسة
رغم قوة البيانات، لم تستطع الدراسة قياس التعرض للتدخين السلبي أو المواد الكيميائية في العمل أو الوقت الذي يقضيه الأشخاص بعيدًا عن المنزل، كما أن المتبرعين بالدماغ ليسوا ممثلين كاملين للسكان.
ومع ذلك، توفر الدراسة صلة مهمة بين ملوث واقعي وشدة التغيرات الدماغية وتجربة مرضى الخرف في الحياة اليومية.





