تلوث الهواء الناتج عن عوادم السيارات والمرور يزيد من خطر الإصابة بالزهايمر
الجسيمات الدقيقة الناتجة عن تلوث الهواء المرتبط بحركة المرور تؤثر على كمية لوحة الأميلويد في الدماغ
مدننا مليئة بالحياة، وتعج بحركة المرور والأنشطة اليومية. لكن هناك خطرًا مخفيًا في الهواء لا يمكننا رؤيته: جسيمات صغيرة تسمى PM2.5 ، معظمها من عوادم السيارات.
نحن نعلم أن تلوث الهواء يؤذي رئتينا وقلوبنا، لكن بحثًا جديدًا أجرته جامعة إيموري يشير إلى شيء أكثر رعبًا، وهو أنه قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر، وهو مرض دماغي يؤثر على ملايين الأشخاص.
علامات أنسجة المخ
نظرت هذه الدراسة التي نشرت في مجلة علم الأعصاب، في العلاقة المحتملة بين تلوث الهواء وتغيرات الدماغ المرتبطة بمرض الزهايمر، قام الباحثون بفحص أنسجة المخ من 224 شخصًا مصابًا بمرض الزهايمر المؤكد والذين تبرعوا بأدمغتهم بعد وفاتهم.
وقاموا بفحص علامات مرض الزهايمر من خلال البحث عن علامات محددة في أنسجة المخ، مثل اللويحات العصبية، وقد ساعدهم ذلك على تقييم مدى خطورة المرض.

التعرض لتلوث الهواء
وقدّر الخبراء مقدار تلوث الهواء الذي تعرض له الناس بناءً على المكان الذي يعيشون فيه وأنماط حركة المرور، تم أخذ أطر زمنية مختلفة (سنة واحدة، 3 سنوات، 5 سنوات) بعين الاعتبار قبل وفاة الشخص.
واستخدم الباحثون نماذج إحصائية لمعرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين التعرض لتلوث الهواء وشدة علامات مرض الزهايمر. كما أخذوا في الاعتبار ما إذا كان جين معين، وهو صميم البروتين الشحمي E (APOE)، يؤثر على هذا الارتباط.
زيادة في اللويحات العصبية
ووجد الباحثون، أن التعرض العالي لـ PM2.5 ارتبط بمستويات أعلى من اللويحات العصبية في الدماغ، هذه هي كتل البروتين التي تعتبر السمة المميزة لمرض الزهايمر.
كلما تعرض الشخص لمزيد من PM2.5، زاد خطر الإصابة بمزيد من اللويحات، كان الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من PM2.5 أكثر عرضة بمقدار الضعف تقريبًا لمستويات أعلى من البلاك مقارنة بأولئك الذين تعرضوا بشكل أقل.
وكان الارتباط أقوى عند النظر إلى التعرض لجسيمات PM2.5 في العام السابق للوفاة، ويشير هذا إلى وجود تأثير محتمل على المدى القصير لتلوث الهواء على تغيرات دماغ مرض الزهايمر.
وقالت مؤلفة الدراسة أنكي هويلز من جامعة إيموري في أتلانتا: “تضيف هذه النتائج إلى الأدلة التي تشير إلى أن الجسيمات الدقيقة الناتجة عن تلوث الهواء المرتبط بحركة المرور تؤثر على كمية لوحة الأميلويد في الدماغ”، “هناك حاجة إلى مزيد من البحث للتحقيق في الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط”.

التأثير الجيني
واستكشف الفريق ما إذا كانت العلاقة بين تلوث الهواء وتغيرات دماغ مرض الزهايمر تتأثر بالوراثة، وركزت الدراسة بشكل خاص على جين APOE، المعروف بأنه يزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
وكشف التحليل، أن الأشخاص الذين ليس لديهم جين APOE يبدو أنهم أكثر تأثراً بتلوث الهواء من حيث تغيرات الدماغ المرتبطة بمرض الزهايمر .
بالنسبة لأولئك الذين ليس لديهم هذا الجين، ارتبط التعرض العالي لتلوث الهواء بزيادة خطر الإصابة بمزيد من اللويحات بأكثر من الضعف.
وقال الدكتور هويلز: “يشير هذا إلى أن العوامل البيئية مثل تلوث الهواء يمكن أن تكون عاملاً مساهماً في الإصابة بمرض الزهايمر لدى المرضى الذين لا يمكن تفسير المرض لديهم بالوراثة”.

العوامل البيئية
وتظهر الدراسة أن الأشياء الموجودة في بيئتنا مثل تلوث الهواء، يمكن أن تؤثر على فرص إصابتنا بمرض الزهايمر، وهذا يعني أنه يمكننا الوقاية من مرض الزهايمر من خلال الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها صحية.
تم ربط تلوث الهواء بالتغيرات في الدماغ التي تشبه تلك التي تظهر في مرض الزهايمر. ويشير هذا إلى أن هناك حاجة إلى قواعد أكثر صرامة للحد من تلوث الهواء، وخاصة PM2.5، الذي يأتي من عوادم السيارات وغيرها من المصادر، ومن الممكن أن يساعد خفض هذه الحدود في المدن والمصانع في حماية صحة الناس.
وتشير الدراسة أيضًا إلى أنه يمكن تصميم المدن بشكل مختلف لتقليل تلوث الهواء الناجم عن حركة المرور، وقد يشمل ذلك جعل المشي أو ركوب الدراجة أو استخدام وسائل النقل العام أسهل وأكثر أمانًا للأشخاص، بدلاً من قيادة السيارات.
الآثار الصحية العالمية
غالبًا ما يتعرض الأشخاص ذوو الدخل المنخفض والذين يعيشون في مناطق معينة لمزيد من تلوث الهواء، وتشير النتائج إلى أن تقليل هذه الاختلافات في مقدار التلوث الذي يتعرض له الناس قد يكون مهمًا للوقاية من مرض الزهايمر.
يشكل تلوث الهواء تهديدا كبيرا للصحة العامة في جميع أنحاء العالم، وكذلك مرض الزهايمر، وهذا يعني أن النتائج مهمة للجميع.
ومن خلال تنظيف الهواء الذي نتنفسه، يمكننا المساعدة في الوقاية من مرض الزهايمر في العديد من المجتمعات المختلفة حول العالم.





