هل تتغير ملامح العالم بسبب “أزمة غذاء عالمية”؟.. تفاقم التضخم يعمّق أزمة جوع وفقر دول الجنوب
رغم الاعتدال النسبي لمعدلات التضخم في دول جنوب شرق آسيا بالمقارنة مع أجزاء كثيرة من العالم، إلا أن معدلات الجوع والفقر تتفاقم بشدة في هذه الدول، مدفوعة بزيادة الأسعار جرّاء اضطراب سلاسل التوريد والحرب الروسية الأوكرانية، خاصةً وأن أغلب دول جنوب شرق آسيا تعتمد بشكل كبير على المواد الغذائية والوقود المستورد، ما يكبدها تكاليف باهظة.
من جانبه، يقول “البنك الدولي” إن زيادة بنسبة 10٪ في السعر العالمي للحبوب أو الطاقة من شأنها أن تؤدي إلى رفع معدل الفقر، لكن أسعار الحبوب قفزت في يونيو بـ 27.6٪ على أساس سنوي، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الطاقة بنسبة 50٪ هذا العام، ما يرفع التوقعات بزيادة 3.7% في معدلات الفقر بالفلبين، وزيادة 6% بالمعدل في تايلاند.
كل هذا دفع حكومات “الآسيان” لاتخاذ تدابير للتخفيف من وطأة التضخم على المستهلكين، تراوحت بين رفع الحد الأدنى للأجور، والدعم المادي للفقراء، ودعم الوقود والأسمدة، وتسعير السلع الأساسية، وحظر تصدير بعض الضروريات، مثل زيت النخيل أو الدجاج.
صندوق النقد يخفض توقعاته الاقتصاد العالمي
فيما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للاقتصاد العالمي للعامين الحالي والمقبل على وقع ارتفاع معدلات التضخم والتباطؤ الشديد في الولايات المتحدة والصين، محذرًا من أن الوضع قد يتدهور.
- وخفض تقرير صندوق النقد الأخير بشأن “توقعات الاقتصاد العالمي” تقديرات إجمالي الناتج الداخلي للعام 2022 إلى 3.2%، أي أقل بأربعة أعشار النقطة من توقعات أبريل بينما حذّر من ازدياد احتمالات الركود.
- وخفض الصندوق توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العامين الحالي والمقبل، بمستوى أقل من النسبة التي خفض بها توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي، فبينما قلّص الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي بنحو 0.4% العام الجاري لتصل إلى 3.2%، خفض توقعاته لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 0.1% لتصل إلى 4.9%.
يأتي هذا فيما تُواجه الأنظمة الزراعية والغذائية تحديات عدة في ظل ما يشهده العالم مِن أزماتٍ متداخلة، وأصبح من الخطورة زيادة أسعار المواد الغذائية بشكل متسارع، وهو ما من شأنه زيادة معاناة البشر، فضلًا عن زعزعة استقرار النظم السياسية والاجتماعية لكثيرٍ من الدول.
ومن المؤكد أن العالم به ما يكفيه من الغذاء، لكن المجاعات ومشكلات سوء التغذية تعود إلى الفقر الناتج عن سوء توزيع الثروات، كما أن سياسات الدول الغربية للتعامل مع الأزمات القديمة أو الحالية “غير كفؤة” وتعمل أحيانًا على تفاقم عدم المساواة.
وفي هذا الصدد، فإن بناء شبكات أمان يُعد أحد سبل معالجة أزمة الغذاء، ومن المهم التعامل مع حالات الطوارئ الإنسانية على الفور وبشكل جذري قبل أن تتفاقم ويصعب حلها؛ فالتكاليف الاجتماعية والسياسية الناتجة عن فشل تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية “باهظة”.
ولذلك، فمن الضروري تعزيز الابتكار وتحسين الأنظمة الغذائية والزراعية، وذلك من خلال زيادة الاستثمار في مجال البحث والتطوير، وهو الأمر الذي من شأنه تعزيز الإنتاجية الزراعية وتقليل فَقْد وهَدْر المواد الغذائية الناتج عن استخدامها كعلف للمواشي أو في إنتاج الوقود الحيوي.



