تغير المناخ يهدد اختفاء آلاف الأنواع النباتية حول العالم

علماء يحذرون: تغير المناخ يخلق «مجتمعات نباتية جديدة» غير مسبوقة

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن تغيّر المناخ يهدد مستقبل آلاف الأنواع النباتية حول العالم، مع تقلّص واسع في المواطن الطبيعية المناسبة لنموها، ما قد يؤدي إلى اختفاء أجزاء كبيرة من التنوع النباتي بحلول نهاية القرن.

ووفقًا للدراسة، التي شملت أكثر من 67 ألف نوع من النباتات الوعائية، وهي الفئة التي تمثل ما يقرب من جميع نباتات العالم ذات الأنسجة الناقلة للمياه والعناصر الغذائية، فإن نحو 7% إلى 16% من هذه الأنواع قد تفقد أكثر من 90% من نطاقها الجغرافي بحلول عام 2100، ما يضعها في دائرة الخطر الشديد بالانقراض.

ومن بين الأنواع المهددة، شجرة «كاتالينا آيرونوود» النادرة في كاليفورنيا، ونبات «الطحلـب الشوكي المزرق» الذي يعود تاريخه التطوري إلى أكثر من 400 مليون عام، إلى جانب نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، وهي من أبرز النباتات في أستراليا.

واعتمد الباحثون في تقديراتهم على تحليل ملايين السجلات الخاصة بتوزيع النباتات عالميًا، إضافة إلى سيناريوهات انبعاثات الغازات الدفيئة الممتدة حتى نهاية القرن بين عامي 2081 و2100.

دراسة عالمية تحذر من فقدان 16% من النباتات الوعائية معظم نطاقها

وتشير الدراسة إلى أن موطن النبات لا يقتصر على الموقع الجغرافي فقط، بل يشمل مجموعة متكاملة من الظروف مثل درجة الحرارة، وكميات الأمطار، ونوعية التربة، وطبيعة الأرض، والعوامل البيئية المحيطة مثل الظل والتضاريس.

وقال الباحثون إن النباتات قد تحاول تتبع ما يشبه «الغلاف المناخي المتحرك»، إذ تنتقل بعض الأنواع نحو الشمال أو إلى المرتفعات بحثًا عن ظروف أكثر برودة، إلا أن الحرارة ليست العامل الوحيد المحدد لبقائها.

تغيّر المناخ يهدد مستقبل آلاف الأنواع النباتية حول العالم،

وأوضحت النتائج أن تغيّر المناخ لا يقتصر على تحريك النطاقات البيئية، بل يؤدي أيضًا إلى انكماشها، ما يقلل من المساحات التي تتوفر فيها جميع الشروط اللازمة لاستمرار الأنواع النباتية.

وفيما يتعلق بقدرة النباتات على الانتقال، أشار الباحثون إلى أن انتشارها يتم عادة ببطء عبر الأجيال من خلال البذور أو الأبواغ التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات، إلا أن مقارنة سيناريوهات الانتشار الواقعي بفرضية الانتشار غير المحدود أظهرت نتائج متقاربة فيما يتعلق بمعدلات الانقراض.

ويرى العلماء أن هذا يعني أن المشكلة لا تتعلق فقط ببطء الحركة، بل بتراجع حجم الموائل الصالحة نفسها، ما يحد من فرص بقاء الأنواع حتى مع افتراض قدرتها على الوصول إلى مناطق جديدة.

وتتفاوت التأثيرات جغرافيًا، إذ تواجه النباتات المتكيفة مع البرودة في القطب الشمالي خطر فقدان موائلها مع تقلص البيئات شديدة البرودة، بينما تعاني المناطق الجافة مثل أجزاء من غرب الولايات المتحدة ومناطق مناخ البحر المتوسط من زيادة الجفاف وحرائق الغابات وتراجع رطوبة التربة.

وفي جنوب وشرق أستراليا الساحلية، قد تعيق السواحل نفسها حركة انتقال الأنواع نحو مناطق أكثر برودة.

في المقابل، قد تشهد نحو 28% من مساحة اليابسة عالميًا زيادة في التنوع النباتي المحلي نتيجة انتقال أنواع جديدة إلى مناطق أصبحت أكثر ملاءمة، خاصة في أجزاء من المناطق المدارية وشبه المدارية.

لكن الباحثين أكدوا أن هذه الزيادة المحلية لا تعني تحسن الوضع العام، بل تشير إلى إعادة تشكيل عالمية للأنظمة البيئية، حيث تختفي أنواع من مناطقها التاريخية وتظهر أخرى في أماكن جديدة، بما يؤدي إلى نشوء «مجتمعات نباتية جديدة» لم يسبق لها أن تعايشت من قبل.

لأنواع المهددة، شجرة «كاتالينا آيرونوود» النادرة في كاليفورنيا، ونبات «الطحلـب الشوكي المزرق»

وحذر العلماء من أن هذه التحولات قد تخلق تفاعلات بيئية غير معروفة النتائج حتى الآن.

وتلعب النباتات دورًا محوريًا في النظم البيئية البرية، إذ تخزن الكربون، وتثبت التربة، وتدعم الحياة البرية، وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأساسية للإنسان.

ويحذر الباحثون من أن تراجع الغطاء النباتي قد يقلل من قدرة النظم البيئية على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، ما يخلق حلقة تغذية راجعة تزيد من حدة الاحترار العالمي، حيث يؤدي تغير المناخ إلى إضعاف النباتات، وهو ما يفاقم بدوره تغير المناخ.

Exit mobile version