أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

الأرض تتحول فجأة.. تغيرات مناخية حادة قبل 2.7 مليون سنة

دراسة تكشف أول “نقاط التحول” المناخية وعلاقتها بالبشر الأوائل

قبل نحو 2.7 مليون سنة، وصلت مناخات الأرض إلى نقطة تحول حاسمة، حولت عالمًا مستقرًا نسبيًا إلى عالم يتميز بالعصور الجليدية والتقلبات المناخية المفاجئة.

انتقلت الأرض من مناخ دافئ ومستقر في الغالب إلى مناخ أبرد وأكثر تقلبًا، مؤثرًا على العصور الجليدية والمحيطات وربما حتى تطور البشر.

تحول مفاجئ نحو البرودة والفوضى

قبل هذه الحقبة، كان مناخ الأرض مستقرًا نسبيًا ودافئًا. بدأت الصفائح الجليدية الكبرى بالتمدد عبر نصف الكرة الشمالي، ما شكّل بداية فترة أبرد بكثير.

بعد هذا التحول، بدأت الأرض بالدوران بين فترات دافئة قصيرة (بين الجليديات) وعصور جليدية متجمدة، مرتبطة بتغيرات بطيئة في مدار الأرض حول الشمس.

تم نشر الدراسة في مجلة Science.

تدهور وذوبان الأنهار الجليدية

تقلبات الألف سنة

مع هذه الحقبة، ظهرت تقلبات سريعة في درجات الحرارة خلال العصور الجليدية، أحيانًا خلال ألف سنة فقط، وهي سرعة كبيرة بالنسبة للزمن الجيولوجي.

قال الأستاذ ديفيد هوديل، المؤلف المشارك: “كانت الأمور هادئة نسبيًا حتى 2.7 مليون سنة مضت، حين بدأنا نرى أول أدلة على ‘البرودة المفاجئة’.” وأضاف أن هذه الأحداث كانت مقدمة لتقلبات أكبر لاحقًا.

قراءة تاريخ الأرض من قاع المحيط

درس فريق البحث أعماق البحار قبالة ساحل البرتغال باستخدام نوى رواسب بحرية جمعها برنامج الاكتشاف البحري الدولي.

تكشف كل طبقة عن دلائل كيميائية دقيقة حول ظروف المناخ السابقة.

قاع المحيط

دلائل كيميائية

قاس الباحثون عناصر مثل الكالسيوم والتيتانيوم والزركونيوم والسترونشيوم. أظهرت التغيرات في نسب هذه العناصر سرعة التغيرات المناخية السابقة، مع مزايا الموقع البرتغالي لتسريع تراكم الرواسب، ما أتاح رؤية التغيرات الدقيقة.

الأغطية الجليدية والانعدام الاستقرار

وجدت الدراسة أن نمو الأغطية الجليدية الكبير صاحبته تقلبات مناخية سريعة، كما بدأت تظهر طبقات الصخور المحمولة بالجليد (Ice-Rafted Debris) في شمال الأطلسي. وعندما تذوب الأنهار الجليدية، تسقط الصخور على قاع المحيط، مما يعطل دوران المحيطات ويؤدي إلى تقلبات مناخية مفاجئة.

نقطة التحوّل المناخي

اكتشف الباحثون أن هذه التقلبات السريعة لم تظهر إلا بعد أن وصلت الجليديات إلى حجم معين، ما أطلق عليه الباحثون “نقطة التحوّل” أو “sweet spot”. بعدها أصبحت التقلبات السريعة جزءًا ثابتًا من العصور الجليدية خلال العصر الرباعي.

الظواهر المناخية

المناخ والبشر الأوائل

حدث هذا التحوّل المناخي تقريبًا مع ظهور جنس الإنسان (Homo). يعتقد بعض العلماء أن التغيرات المناخية المتكررة ربما أثرت في تطور البشر الأوائل، حيث اضطروا للتكيف مع درجات حرارة متغيرة ونباتات متقلبة للبقاء على قيد الحياة.

توضح هذه الدراسة أن الأغطية الجليدية يمكن أن تؤثر بقوة على مناخ الأرض على المدى الطويل والقصير، وأن فهم نقاط التحوّل القديمة يساعد في تقييم مخاطر وتغيرات المناخ الحالية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading