أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

تحول غذائي بسيط يمكنه خفض انبعاثات اللحوم إلى النصف

329 مليون طن من الانبعاثات سنويًا.. كيف تشكل جغرافيا الإنتاج بصمة اللحوم في المدن؟

كشفت دراسة أمريكية حديثة أن استهلاك اللحوم في المدن الكبرى يمثل أحد أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية غير المرئية، حيث ينتج عن استهلاك سكان المدن من لحوم الأبقار والدواجن والخنازير أكثر من 329 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ سنويًا، وهي كمية تعادل الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود في المنازل الأمريكية مجتمعة.

توضح الدراسة، التي استخدمت نموذجًا متقدمًا يُعرف باسم FoodS3 لتتبع سلاسل الإمداد الغذائية، أن اللحوم التي تُستهلك في المدن الأمريكية يتم إنتاجها في الغالب في المناطق الريفية البعيدة، مما يجعل التأثير البيئي لاستهلاك المدن ينتشر على نطاق جغرافي واسع يشمل مئات المقاطعات الزراعية.

مدن تستهلك.. وريف يدفع الثمن

أظهرت النتائج أن المدن الأمريكية الـ3,531 التي شملها البحث تستهلك ما يقرب من 11.1 مليون طن من اللحوم سنويًا، منها 4.6 مليون طن من الدواجن، و3.7 مليون طن من لحوم الأبقار، و2.7 مليون طن من لحوم الخنازير.

وتتصدر نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو القائمة باستهلاك يقارب 3.2 مليون طن من اللحوم سنويًا.

ورغم تشابه معدلات استهلاك اللحوم بين المدن، فإن حجم “البصمة الكربونية للحوم”، أو ما تسميه الدراسة “بصمة الحوافر الكربونية”، يختلف بشدة بين المناطق، إذ يتراوح بين 500 و1,731 كيلوجرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون للفرد سنويًا.

وتُعد ولايات تكساس وأوكلاهوما وميسوري الأعلى في الانبعاثات المرتبطة باللحوم، بينما جاءت مدن ولايتي ميشيجان وويسكونسن الأقل.

الأغذية المستدامة

بصمة أكبر من دول كاملة

تشير الأرقام إلى أن إجمالي “البصمة الكربونية للحوم” في المدن الأمريكية يتجاوز انبعاثات دول صناعية كبرى مثل المملكة المتحدة (305 ملايين طن) وإيطاليا (313 مليون طن).
أما نيويورك وحدها، فتنتج انبعاثات من استهلاك اللحوم تتجاوز ما تنتجه ولايتا مين ونيوهامبشر مجتمعتين.

أثار تناول اللحوم على المناخ

جغرافيا إنتاج تحدد حجم الانبعاثات

توضح الدراسة، أن الاختلاف الكبير في البصمة الكربونية بين المدن لا يرتبط بكمية اللحوم المستهلكة فقط، بل أيضًا بالموقع الجغرافي وممارسات الإنتاج في مناطق التربية.

فعلى سبيل المثال، المدن التي تعتمد على لحوم أبقار مصدرها المزارع القائمة على الأعلاف المكثفة تسجل انبعاثات أعلى، مقارنة بالمدن التي تحصل على لحومها من مزارع الألبان أو الماشية المرعى طبيعيًا.
كما تلعب طرق إدارة السماد الحيواني واستخدام الأسمدة النيتروجينية في زراعة الأعلاف دورًا مهمًا في تحديد إجمالي الانبعاثات.

وتشير البيانات إلى أن 63% من انبعاثات لحوم الأبقار تأتي من الرعي، بينما تنتج انبعاثات لحوم الدواجن أساسًا من إنتاج الأعلاف بنسبة 70%.

 

حلول عملية لخفض الانبعاثات

تقدم الدراسة أربعة سيناريوهات لتقليل “بصمة اللحوم” في المدن:

– خفض هدر اللحوم إلى النصف.

– استبدال نصف استهلاك لحوم الأبقار بلحوم الدواجن
– تطبيق نظام “الإثنين النباتي” لتقليل الاستهلاك أسبوعيًا.

– تحسين أنظمة الإنتاج الزراعي عبر أساليب مثل الرعي المستدام وزراعة الغابات الرعوية (السيلفوباستورال).

وتشير النماذج إلى أن تطبيق هذه الإجراءات يمكن أن يقلل الانبعاثات بنسبة تتراوح بين 37 و51%، دون الحاجة إلى تقليل كميات اللحوم المستهلكة بالضرورة.

دعوة إلى سياسات غذائية حضرية

توصي الدراسة بأن تتبنى المدن الأمريكية سياسات غذائية أكثر استدامة، تشمل التوعية الغذائية، ودعم المنتجات المحلية، وتوفير بدائل نباتية في المدارس والمستشفيات، وحظر إعلانات اللحوم في الأماكن العامة.

كما دعت إلى تعزيز التعاون بين المدن والمناطق الريفية لخفض الانبعاثات عبر تطوير أنظمة إنتاج أكثر كفاءة واستدامة.

وتخلص الدراسة إلى أن “فهم الروابط بين الاستهلاك في المدن والإنتاج في الريف هو خطوة أساسية نحو بناء نظام غذائي أكثر عدلًا واستدامة”، مؤكدة أن المدن لم تعد مجرد مستهلك، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في تشكيل مستقبل المناخ العالمي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading