تستضيف كولومبيا أول مؤتمر عالمي من نوعه لبحث الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، بمشاركة أكثر من 50 حكومة، في إطار مساعٍ دولية متسارعة لمواجهة أزمة المناخ.
ويعقد الاجتماع في مدينة سانتا مارتا، أحد أهم مراكز تصدير الفحم في البلاد، وسط اعتماد كبير من كولومبيا على صادرات الطاقة.
ويأتي هذا المؤتمر الذي يستمر يومين خارج إطار مفاوضات الأمم المتحدة للمناخ، في خطوة تعكس حالة من الإحباط المتزايد من بطء التقدم الدولي في التعامل مع الوقود الأحفوري، المسؤول الرئيسي عن الاحترار العالمي.
وقالت مبعوثة المناخ البريطانية الخاصة، راشيل كايت، إن المشاركين يشعرون بارتياح لإجراء نقاشات مباشرة حول هذه القضايا دون الدخول في جدل حول ضرورة التحول من عدمه.
وتزامن انعقاد المؤتمر مع احتجاجات نظمتها جماعات بيئية وسكان أصليون ضد الوقود الأحفوري، في شوارع المدينة وعلى شواطئها، حيث تظهر سفن نقل الفحم في الأفق.
ولا يتوقع أن يخرج المؤتمر بقرارات ملزمة، لكنه يناقش مقترحات علمية تدعو إلى وقف التوسع في مشاريع الوقود الأحفوري الجديدة.
وتضم قائمة المشاركين دولًا منتجة للوقود الأحفوري مثل كندا والنرويج وأستراليا، إلى جانب دول نامية منتجة للنفط مثل نيجيريا وأنغولا والبرازيل.
كما يشارك الاتحاد الأوروبي وعدد من الاقتصادات الناشئة المعتمدة على الفحم مثل تركيا وفيتنام، إضافة إلى دول جزرية صغيرة شديدة التأثر بتغير المناخ.
في المقابل، تغيب عن الاجتماع أكبر الدول المسببة للانبعاثات، مثل الولايات المتحدة والصين والهند، وكذلك دول الخليج المنتجة للنفط.
وتقول المنظمات المنظمة إن الحرب على إيران وأزمة الطاقة العالمية عززتا الحاجة إلى تسريع التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
وأكدت كايت أن الوقود الأحفوري أصبح يُنظر إليه بشكل متزايد كمصدر لعدم الاستقرار العالمي، مشيرة إلى أن العديد من الدول تشارك “بحسن نية” لمواجهة تحدٍ معقد ومتسارع.
وتناقش الدول المشاركة أيضًا كيفية تقليص الإنتاج والاستهلاك بشكل عادل، وإصلاح الدعم الحكومي الذي يعيق الاستثمار في الطاقة المتجددة.
وأظهر تحليل صادر عن المعهد الدولي للتنمية المستدامة أن الحكومات لا تزال تنفق أموالًا على دعم الوقود الأحفوري تفوق بخمس مرات ما تنفقه على مصادر الطاقة النظيفة.
وقدمت لجنة علمية قائمة من 12 توصية، من بينها وقف جميع مشاريع استخراج الوقود الأحفوري الجديدة وتوسيع بنيتها التحتية.
وقال العالم البرازيلي كارلوس نوبري إن “لا مبرر إطلاقًا لأي عمليات تنقيب جديدة عن الوقود الأحفوري”.
وأضاف أن استمرار استخدام الاحتياطيات الحالية من النفط والفحم والغاز قد يرفع درجات حرارة الأرض بنحو 2.5 درجة مئوية بحلول عام 2050.
وتشير البيانات إلى أن العالم ارتفعت حرارته بالفعل بنحو 1.4 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية، وهو ما يضعه على مسار يتجاوز عتبة 1.5 درجة خلال سنوات قليلة.
ويحذر العلماء من أن تجاوز هذا الحد قد يؤدي إلى آثار كارثية وغير قابلة للعكس، تشمل تدمير الشعاب المرجانية وذوبان أجزاء واسعة من الغطاء الجليدي في جرينلاند.
