اكتشاف علمي: النباتات تعدّل “آلية البناء الضوئي” لمواجهة تغيّر المناخ.. سر جديد في أوراق النباتات

كيف تتكيف النباتات مع موجات الحر والبرد عبر تغيير بروتين حيوي؟ مرونة مذهلة

كشفت دراسة علمية حديثة أن النباتات تمتلك قدرة مدهشة على التكيف مع تقلبات درجات الحرارة، من خلال إعادة تشكيل أحد أهم البروتينات المسؤولة عن عملية التمثيل الضوئي.

وتوضح الدراسة أن هذا التكيف يحدث داخل أوراق نبات Arabidopsis thaliana، وهو نبات زهري صغير يُستخدم على نطاق واسع كنموذج في الأبحاث البيولوجية.

ويركز الاكتشاف على بروتين يُعرف باسم Rubisco، وهو المسؤول عن التقاط ثاني أكسيد الكربون أثناء عملية التمثيل الضوئي، حيث تبيّن أنه لا يحتفظ بشكل ثابت، بل يغيّر مكوّناته الخارجية بحسب درجة الحرارة.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

آلية البناء الضوئي

وخلال تتبع هذه التغيرات في جامعة كورنيل، لاحظت الباحثة الدكتورة لورا هيلين جان، أن نفس الإنزيم الأساسي يتكيف عبر تغيير “أجزائه الخارجية” وفقًا للطقس، بحيث يتخذ أشكالًا مختلفة في البيئات الباردة والحارة.

في الظروف الباردة، يميل البروتين إلى شكل أكثر سرعة في التفاعل، ما يساعد النبات على استمرار إنتاج السكريات رغم بطء التفاعلات الكيميائية.

أما في درجات الحرارة المرتفعة، فيتجه إلى شكل أكثر استقرارًا ودقة، يقلل من الأخطاء في التقاط ثاني أكسيد الكربون.

آلية البناء الضوئي

ويُعد بروتين Rubisco من أهم البروتينات على كوكب الأرض، إذ يلعب الدور الأساسي في إدخال الكربون إلى دورة نمو النبات، وهو ما يجعله عنصرًا حاسمًا في الإنتاج الزراعي العالمي.

وتشير التقديرات إلى أن كمية هذا البروتين في الطبيعة هائلة للغاية، ما يعني أن أي تغيير طفيف في كفاءته يمكن أن ينعكس بشكل كبير على نمو النباتات وإنتاج المحاصيل.

وتتكوّن بنية Rubisco من أجزاء داخلية مسؤولة عن التفاعل الكيميائي، محاطة بأجزاء خارجية تعمل على ضبط الحركة العامة للبروتين.

آلية البناء الضوئي

وتُعرف هذه الأجزاء الخارجية باسم الوحدات الفرعية، وهي التي تسمح بمرونة التكيف مع الظروف البيئية.

وتوضح الدراسة، أن النباتات لا تقوم بإعادة بناء البروتين بالكامل، بل تعدّل فقط هذه الأجزاء الصغيرة لتحسين الأداء في ظروف مختلفة، مثل موجات البرد أو الحرارة.

وعند درجات حرارة منخفضة، تميل النباتات إلى نسخة من البروتين تعمل بسرعة أكبر، بينما في درجات الحرارة المرتفعة تتحول إلى نسخة أكثر إحكامًا واستقرارًا.

وأظهرت التجارب السابقة، أن هذا التحول ليس عشوائيًا، إذ تتغير نسب هذه الأشكال وفقًا لدرجة الحرارة، ما يعكس قدرة النبات على الموازنة بين السرعة والدقة في الأداء الحيوي.

كما كشفت النتائج، أن بعض البروتينات تتخذ أشكالًا هجينة تجمع بين أكثر من نمط، ما يشير إلى مستوى أعلى من المرونة في الاستجابة البيولوجية.

آلية البناء الضوئي

ورغم أن الفروق بين هذه الأشكال تعتمد على تغييرات جزيئية صغيرة جدًا، فإن تأثيرها كبير على كفاءة التمثيل الضوئي ونمو النبات.

ويُعد هذا الاكتشاف مهمًا في ظل تزايد الظواهر المناخية المتطرفة، مثل موجات الحر والبرد غير المتوقعة، والتي تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي حول العالم.

آلية البناء الضوئي

وقالت الباحثة لورا هيلين جان، إن فهم هذه الآلية قد يساعد في تطوير محاصيل أكثر قدرة على تحمل التغيرات المناخية، من خلال تحسين كفاءة هذا البروتين الحيوي.

وتخطط فرق البحث لاختبار هذه النتائج على محاصيل رئيسية مثل الأرز والذرة وفول الصويا والقطن، بهدف معرفة ما إذا كانت هذه القدرة على التكيف موجودة أيضًا في النباتات الزراعية الكبرى.

وتخلص الدراسة إلى أن بروتين Rubisco لم يعد يُنظر إليه كعنصر ثابت يحد من كفاءة النبات، بل كأداة مرنة يمكن للنباتات ضبطها وفقًا للظروف البيئية المتغيرة.

Exit mobile version