أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

تجاوز حد 1.5 درجة مئوية… ماذا يعني مفهوم ‘التجاوز’ للمناخ؟

علماء المناخ يحذرون: الأرض ستدخل منطقة الخطر قبل العودة إلى 1.5 درجة

بينما يجلس العالم على حافة ما يمكن وصفه بمنطقة الخطر المناخي، تعترف قيادة المجتمع الدولي بأن ارتفاع درجات حرارة الأرض سيتجاوز على الأرجح الحد الذي حددوه قبل عقد من الزمن في اتفاق باريس 2015.

هذا الحد، الذي يهدف إلى الحفاظ على الحرارة العالمية دون 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، لم يعد مجرد هدف بعيد المنال، بل أصبح تهديدًا وشيكًا يتطلب خطة واضحة للتعامل معه.

الظاهرة التي يشير إليها العلماء باسم “التجاوز” أو Overshoot لا تعني مجرد تجاوز مؤقت لدرجة الحرارة؛ إنها تصف سيناريو يرتفع فيه متوسط الحرارة العالمية فوق 1.5 درجة مئوية لفترة معينة، على أن تتبع ذلك جهود لإعادتها إلى مستويات أقل باستخدام استراتيجيات خفض الانبعاثات واستعادة الكربون من الغلاف الجوي.

ببساطة، هي محاولة لإنقاذ الأرض من الانزلاق نحو تغيرات مناخية لا رجعة فيها بعد تجاوز الحدود الحرجة.

تغير المناخ
الاحتباس الحراري سيتجاوز حد 1.5 درجة مئوية

لماذا 1.5 درجة مئوية؟

الرقم 1.5 ليس هدفًا للتفاخر أو مجرد رقم سياسي، بل هو حد علمي حقيقي قائم على تحليل تأثيرات ارتفاع الحرارة على النظم البيئية والأنظمة البشرية.

وفقًا لتقرير خاص للأمم المتحدة عام 2018، فإن تجاوز هذا الحد يرفع مخاطر فقدان الشعاب المرجانية بشكل كامل، زيادة موجات الحرارة المميتة، ذوبان الصفائح الجليدية في جرينلاند وأنتاركتيكا، وجفاف الأمازون، وربما تعطيل التيار الأطلسي الحراري الذي ينظم المناخ في نصف الكرة الشمالي.

في الوقت الحالي، يشير متوسط درجة الحرارة العالمية إلى حوالي 1.3 درجة مئوية، وقد تجاوزت بالفعل 1.5 درجة في بعض السنوات الأخيرة، وهو ما يجعل “التجاوز” أمرًا متوقعًا في العقد القادم، بحسب تصريحات العلماء وقادة المناخ.

السيناريوهات المستقبلية للتجاوز

تحليلات Climate Action Tracker تشير إلى أنه حتى لو طبقت الدول جميع سياسات الحد من الانبعاثات المثلى (وهو ما لم يحدث تاريخيًا)، فإن الأرض ستتجاوز 1.5 درجة مئوية تقريبًا بحلول عام 2030، وستصل ذروتها إلى حوالي 1.7 درجة مئوية، قبل أن يبدأ الانخفاض التدريجي نحو ما دون الحد بحلول ستينيات القرن الحادي والعشرين.

أما المسار الحالي دون أي إجراءات جذرية، فإنه يتجه نحو تجاوز كبير ومستمر مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة حتى نهاية القرن.

الهدف العالمي 1.5 درجة مئوية

التحديات التقنية والسياسية

إن فكرة العودة بعد تجاوز 1.5 درجة مئوية تعتمد بشكل أساسي على إزالة ثاني أكسيد الكربون من الجو، وهي تقنيات لم تُطبق على نطاق عالمي بعد.

دون هذه الأدوات، سيكون التحكم في سيناريو “التجاوز” شبه مستحيل. كما أن العلماء لا يعرفون بعد متى وأين ستبدأ العواقب الكارثية خلال فترة تجاوز الحد، ولا ما إذا كان البقاء فترة أطول فوق 1.5 درجة أكثر خطورة من تجاوزها بدرجات أعلى لفترة أقصر.

من الناحية السياسية، يواجه قادة العالم تحديًا مزدوجًا: الاعتراف بتجاوز الحد العلمي، مع الحفاظ على الأمل في القدرة على إعادة درجات الحرارة إلى مستويات آمنة.

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش: “التجاوز أمر لا مفر منه، لكنه لا يعني أننا محكوم علينا بالعيش في عالم فقد فيه هدف 1.5 درجة.”

العالم على عتبة تجاوز الاحترار العالمي 1.5 درجة

الخلاصة

ظاهرة Overshoot تضع البشرية أمام مفترق طرق: إما أن تتخذ إجراءات عاجلة وجذرية لتقليل الانبعاثات، والاستثمار في التقنيات المستقبلية لامتصاص الكربون، أو أن تواجه فترة طويلة من ارتفاع درجات الحرارة مع آثار كارثية محتملة على النظم البيئية والاقتصادية والاجتماعية في جميع أنحاء العالم.

هذه الفترة، التي قد تمتد لعقود، تتطلب تخطيطًا دقيقًا، تعاونًا عالميًا، وحلولًا علمية مبتكرة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية.

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading