ملفات خاصةتغير المناخ

بعد 10 سنوات.. اتفاق باريس للمناخ نجح في التغيير لكنه يسير ببطء خطير

العالم يتقدم نحو الحياد الكربوني بفضل اتفاق باريس.. ولكن ليس بالسرعة الكافية

بعد مرور عشر سنوات على توقيع اتفاق باريس للمناخ، يتضح أنه يعمل — لكن ليس بالسرعة المطلوبة. فمنذ عام 2015 أصبح الاتفاق الإطار العالمي الأهم لتنظيم العمل المناخي، إذ جمع دول العالم خلف هدف الحد من ارتفاع حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية، وساعد في توجيه السياسات العلمية والاقتصادية نحو الحياد الكربوني، وتحفيز التمويل المناخي والاستثمار في التقنيات النظيفة، وإطلاق إصلاحات وطنية ما كانت لتحدث لولا وجوده.

قلب الاتفاق هو هدف 1.5 درجة مئوية، ومنذ دخوله حيز التنفيذ حدثت تحولات ملموسة؛ فانتقلت الدول من أهداف جزئية إلى خطط شاملة لخفض الانبعاثات، وتراجعت التوقعات المستقبلية للانبعاثات بشكل كبير.

وتشير السياسات الحالية إلى إمكانية بلوغ ذروة الانبعاثات قبل عام 2030، ما أدى إلى خفض التوقعات بدرجة الاحترار بحلول عام 2100 من نحو 3.6 درجة قبل باريس إلى قرابة 2.7 درجة، مع إمكانية الوصول إلى 1.9 درجة إذا أوفت الدول بجميع تعهداتها الخاصة بالحياد الكربوني.

لحظة إعلان اتفاق باريس
لحظة إعلان اتفاق باريس

الطموح العالمي لا يزال دون المستوى المطلوب

لكن الطموح العالمي لا يزال دون المستوى المطلوب. فوفق السياسات الحالية، يتجه العالم نحو احترار يبلغ 2.7 درجة مئوية، وهو ما يهدد النظم البيئية والاقتصادات والمجتمعات الضعيفة.

وتؤكد التحليلات قبل مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) أن الفجوة بين التعهدات الحالية وهدف 1.5 درجة لا تزال واسعة، ما يعكس فشلًا جماعيًا في الطموح لا في تصميم الاتفاق نفسه.

مؤتمرات الأطراف ( اتفاق باريس )

ويُرجّح أن تكون نقص الإجراءات العاجلة منذ 2015 قد أضاف نحو 0.1 درجة مئوية من الاحترار، مما يجعل تجنّب تجاوز 1.5 درجة دون “تخطي مؤقت” أمرًا شبه مستحيل.

لكن تقليص ذروة الاحترار إلى أدنى حد، عبر تحقيق صافي صفر انبعاثات كربونية بحلول 2050 وصافي صفر غازات دفيئة في ستينيات القرن الحالي، يظل السبيل الوحيد لتقليل فترة ومقدار هذا التجاوز.

تحويل الاستثمارات من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة

لقد تجاوز تأثير اتفاق باريس نطاق الحكومات؛ إذ باتت الهيئات الدولية والمحاكم والمجتمعات المدنية تستند إليه لتطبيق القواعد، وتحديد المسؤوليات، وتسريع التحول. ومع ذلك، لا يزال التمويل المناخي أقل بكثير من المطلوب لتحقيق انتقال عادل، رغم إنشاء آلية الخسائر والأضرار التي تنتظر التنفيذ والتمويل الكامل.

اتفاقية باريس 2015

وفي العقد الماضي، ساعد الاتفاق في تحويل الاستثمارات من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة، حتى أصبحت استثمارات التقنيات النظيفة تتفوق على الوقود الأحفوري. إلا أن مقاومة مصالح النفط والغاز لا تزال قائمة، ما يهدد بإفشال الجهود ويقود الكوكب نحو ارتفاع يفوق 2.5 درجة مئوية.

ويبقى التحدي الحاسم أمام مؤتمر الأطراف COP30 هو مواجهة تصاعد الانبعاثات وسد فجوة الطموح للعودة إلى مسار 1.5 درجة مئوية، عبر التخلي السريع عن الوقود الأحفوري، وتحويل الأنظمة الإنتاجية، وتوسيع التمويل، وتعزيز القدرة على التكيف.
فنجاح هذه الخطوات كفيل بالحفاظ على اتفاق باريس كمرتكز أساسي للعمل المناخي العالمي، ودافع رئيسي نحو تحول عادل ومستدام للبشرية.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading