بعد سنوات من الغياب.. بيانات جديدة تكشف واقع الفقر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تحليل جديد: هل تعود معدلات الفقر في مصر وإيران إلى مستويات ما قبل الأزمات؟
-
تقارير البنك الدولي: تغطية بيانات الفقر ترتفع إلى 67% في المنطقة لأول مرة منذ الجائحة
تُعد البيانات المفتوحة والموثوقة ومحكمة التوقيت هي البوصلة التي نعتمد عليها لإرشاد جهودنا في مكافحة الفقر. وبدونها، لن نكون قادرين على تتبع التقدم المحرز نحو تحقيق الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة، أو تصميم سياسات فعالة، أو الاستجابة للاحتياجات الناشئة.
وفي هذا العام، نحتفي بتحسين قياس مستويات الفقر بعد انحسار جائحة كورونا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بفضل التحسن في توافر المسوحات الاستقصائية لميزانية الأسر وإمكانية الوصول إليها.
تحسين إتاحة البيانات والوصول إليها في المنطقة
للمرة الأولى، يقوم البنك الدولي بنشر تقديرات الفقر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن السنوات التي أعقبت جائحة كورونا.
وفيما مضى، كانت ندرة البيانات تمثل تحدياً كبيراً في المنطقة، كما أن توافر المسوحات الاستقصائية لميزانية الأسر، وإمكانية الوصول إليها، وحسن توقيتها، وهي التي تجمع بيانات مفصلة عن الإنفاق وتُستخدم كأساس لتقدير أوضاع الفقر وعدم المساواة، كان أبعد ما يكون عن المثالية.
وكانت قلة هذه المسوحات السبب الرئيسي وراء عدم تمكن البنك الدولي من إصدار معدلات الفقر الدولية للمنطقة في السنوات الأخيرة.

ولذلك، تضمَّن تقرير “مستجدات الفقر العالمي” لشهر سبتمبر2024 الصادر عن البنك الدولي بيانات عن المنطقة حتى عام 2018، حيث لم تستوفِ معظم المسوحات الحديثة الحد الأدنى المطلوب، وهو تغطية 50% من السكان بعد عام 2019.
وقد بلغت نسبة تغطية السكان في المنطقة من خلال المسوحات الاستقصائية 51.3% لعام 2018، وانخفضت إلى 48.3% لعام 2019، ثم تراجعت بشدة إلى 28.7% لفترة ما بعد الجائحة.
وفي تطور مهم، قام البنك الدولي مؤخراً بإدراج تقديرات جديدة للمنطقة، مما رفع نسبة تغطية السكان من 28.7% إلى 67.4% بعد إضافة مسوحات ما بعد الجائحة.

وشملت هذه المسوحات كلاً من: مصر (2021)، إيران (2023)، العراق (2023)، الضفة الغربية وقطاع غزة (2023)، ولبنان (2022)، بالإضافة إلى مسوحات سابقة مثل: إيران (2022)، تونس (2021)، وسوريا (2022).
وبشكل عام، يتضمن التحديث الأخير بيانات من سبعة بلدان من أصل 12 بلداً نامياً في المنطقة.
ويتوقف إدراج ثلاثة بلدان إضافية على توافر بياناتها الجزئية، بينما يُجمع حالياً بيانات أحد البلدين الباقيين، وقد يؤدي ذلك إلى اقتراب المنطقة من المتوسط العالمي لتغطية السكان، البالغ 76%.
ويرجع التحسن في توافر البيانات إلى جهود الأجهزة الإحصائية الوطنية، التي واصلت عملها رغم التحديات.
وقد دعم البنك الدولي هذه الجهود عبر المساعدة الفنية، والموارد، والمشورة، كما عمل على توفير المعرفة والإرشادات الفنية لقياس الفقر.
فعلى سبيل المثال، نظم البنك في العام الماضي حلقة عمل عاجلة شارك فيها 31 خبيراً إحصائياً من 10 بلدان في المنطقة.

تقديرات الفقر
تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الوحيدة التي شهدت ارتفاعاً في معدلات الفقر منذ عام 2010.
وبناءً على خط فقر يومي قدره 3 دولارات (وفقاً لتعادل القوة الشرائية لعام 2021)، فقد ارتفع معدل الفقر المدقع من 4% في عام 2010 إلى 8.6% في عام 2021، ومن المتوقع أن يبلغ 9.4% في عام 2025.
وفي المقابل، انخفض معدل الفقر العالمي من 21% في عام 2010 إلى 9.9% في عام 2025.
أما باستخدام خط الفقر الخاص بالشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل (4.2 دولارات يومياً)، وهو الأنسب للمنطقة، فقد ارتفع الفقر من 11.7% إلى 15.7% بين عامي 2010 و2021، ثم انخفض قليلاً إلى 15% في عام 2022، ومن المتوقع أن يرتفع مجدداً إلى 15.6% بحلول عام 2025.
كما يُظهر خط الفقر البالغ 8.3 دولارات، الخاص بالشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل، ارتفاعاً من 49% في عام 2010 إلى 51.5% في عام 2021، ثم انخفاضاً تدريجياً إلى 48.7% في عام 2025.

وتُعد سوريا واليمن من بين الدول الأشد فقراً في المنطقة، وهما أيضاً من أكبر المساهمين في ارتفاع معدلات الفقر، نتيجة الصراعات الطويلة. كما شهدت دول أخرى، مثل مصر وإيران، ارتفاعاً في الفقر قبل جائحة كورونا.
ففي مصر، ارتفع الفقر خلال 2015-2017 نتيجة التضخم بعد تعويم الجنيه. أما في إيران، فقد أسهمت العقوبات والركود وارتفاع الأسعار في زيادة الفقر خلال 2017-2019. لكن بعد عام 2020، تحسن الوضع في إيران بفضل زيادة الأجور والدخل من الأعمال الحرة والتحويلات الاجتماعية.
وعادت تقديرات الفقر في مصر عام 2021 إلى مستويات 2015.

في الختام
يُعد تحقيق قياس دقيق لمعدلات الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والاستمرار فيه إنجازاً جوهرياً، غير أن نجاحه يعتمد بشكل أساسي على انتظام جمع ونشر مسوحات ميزانية الأسر. فلنعمل معاً لدعم هذه الجهود لصياغة سياسات فعالة وعادلة.





