إلغاء الدرجة الأولى وامتلاء الطائرات.. وصفة سريعة لخفض بصمة الطيران الكربونية
خفض انبعاثات الطيران إلى النصف دون تقليص الرحلات.. مقاعد الدرجة الممتازة تضاعف الانبعاثات
كيف يمكن للطيران خفض انبعاثاته 75% دون المساس بعدد المسافرين؟
كشفت دراسة تحليلية جديدة أن انبعاثات الطيران المسببة للاحترار العالمي يمكن خفضها إلى النصف، من دون تقليص عدد الرحلات أو المسافرين، عبر إجراءات تشغيلية بسيطة، أبرزها إلغاء المقاعد الممتازة، وضمان امتلاء الطائرات بنسبة عالية، واستخدام الطائرات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
وأوضح الباحثون، أن هذه الإجراءات قد تكون أكثر فاعلية بكثير من التعهدات الحالية باستخدام ما يُعرف بـ«وقود الطيران المستدام» أو الاعتماد على آليات تعويض الكربون المثيرة للجدل، وتُعد هذه الدراسة، التي حللت أكثر من 27 مليون رحلة تجارية من أصل نحو 35 مليون رحلة نُفذت في عام 2023، الأولى من نوعها التي تقيم التفاوت في الكفاءة التشغيلية لرحلات الطيران على مستوى العالم.
ورغم أن كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة لكل كيلومتر طيران انخفضت تدريجيًا مع تحسن كفاءة الطائرات، فإن النمو السريع في أعداد الرحلات فاق هذا التحسن، ما أدى إلى استمرار ارتفاع انبعاثات القطاع.
ويحذر خبراء من أن انبعاثات الطيران قد تتضاعف أو حتى تتثلث بحلول عام 2050.

الرحلات الأكثر تلويثًا
وأظهرت نتائج التحليل، أن الرحلات الأكثر تلويثًا تنتشر بكثرة في مطارات الولايات المتحدة وأستراليا، خاصة المطارات الصغيرة، إضافة إلى أجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط، في حين سادت الرحلات الأقل تلويثًا في مطارات الهند والبرازيل وجنوب شرق آسيا.
وسجلت مطارات مثل أتلانتا ونيويورك أسوأ معدلات الكفاءة، بمتوسط أسوأ بنحو 50% مقارنة بمطارات عالية الكفاءة مثل أبوظبي ومدريد.
وفي السياق ذاته، يعتمد منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) على نظام تعويض الانبعاثات المعروف باسم «كورسا»، الذي وصفه الباحثون بأنه «غير طموح ومثير للمشكلات»، إذ لم تُلزم المنظمة حتى الآن أي شركة طيران باستخدام أرصدة كربونية فعلية.
كما تواجه خطط الاتحاد الأوروبي لاستخدام 6% من وقود الطيران المستدام بحلول 2030 تحديات تتعلق بندرة الإمدادات وارتفاع التكلفة.

لا توجد أي آمال حقيقية لخفض انبعاثات الطيران
وقال البروفيسور ستيفان جوسلينج، من جامعة لينيوس في السويد، قائد فريق البحث: «نحن عالقون في وضع عالمي لا توجد فيه أي آمال حقيقية لخفض انبعاثات الطيران».
وأضاف أن الاعتماد على طائرات من الدرجة الاقتصادية فقط، ورفع معدل إشغال المقاعد إلى 95%، واستخدام الطائرات الأكثر كفاءة المتاحة حاليًا، يمكن أن يخفض استهلاك الوقود والانبعاثات بنسبة تتراوح بين 50 و75%.
وأشار جوسلينج إلى أن الواقع يكشف عكس الصورة التي تروجها شركات الطيران، موضحًا أن عدم الكفاءة يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: تشغيل طائرات قديمة، وتخصيص مساحات واسعة لركاب الدرجات الممتازة، وتحليق الطائرات وهي غير ممتلئة بالكامل. وبلغ متوسط معدل إشغال المقاعد عالميًا في 2023 نحو 80%.
وشملت الدراسة تحليل كفاءة الرحلات بين 26 ألف زوج من المدن، بناءً على كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة لكل كيلومتر لكل راكب، وغطت 3.5 مليار مسافر قطعوا مسافة إجمالية بلغت 6.8 تريليون كيلومتر، وأنتجت الرحلات نحو 577 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل الانبعاثات السنوية لألمانيا.

الولايات المتحدة مسؤولة عن ربع انبعاثات الطيران
وأظهرت النتائج، أن الولايات المتحدة، المسؤولة عن ربع انبعاثات الطيران العالمية، تسجل رحلات أكثر تلويثًا بنسبة 14% من المتوسط العالمي، بينما جاءت كفاءة الرحلات في الصين أعلى قليلًا من المتوسط، وسجلت المملكة المتحدة كفاءة أقل من المتوسط العالمي البالغ 84.4 جرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل راكب-كيلومتر.
وتباينت الانبعاثات بشكل كبير بين المسارات الجوية، حيث كان المسار الأكثر كفاءة بين ميلانو الإيطالية وإنشيون الكورية الجنوبية، في حين سجلت أسوأ المعدلات رحلات داخل بابوا غينيا الجديدة، تلتها رحلات من مطار آيرونوود إلى مينيابوليس في الولايات المتحدة.
وأكد الباحثون أن ركاب الدرجات الأولى ورجال الأعمال مسؤولون عن أكثر من ثلاثة أضعاف انبعاثات ركاب الدرجة الاقتصادية، وقد تصل النسبة إلى 13 ضعفًا في أكثر المقصورات فخامة.





