الأقمار الصناعية تكشف: انبعاثات النفط والغاز في مصر والشرق الأوسط أعلى من الأرقام الرسمية

فجوة كبيرة بين الانبعاثات الفعلية والرسمية.. انبعاثات كربونية غير مُسجلة تتجاوز 50%

كشفت دراسة دولية جديدة أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصادرة عن منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تكون أعلى بكثير مما تعكسه السجلات الرسمية، مشيرة إلى أن المنطقة أطلقت خلال عام 2019 نحو 30% من الانبعاثات الإضافية مقارنة بما هو مُبلغ عنه رسميًا.

واعتمدت الدراسة على بيانات الأقمار الصناعية لرصد الانبعاثات الفعلية، لتكشف أيضًا عن مصادر صناعية كبيرة، من بينها مناجم، لا تظهر في جرد الانبعاثات الرسمي، ما قد يؤثر في تقييم التقدم نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Science Advances.

تعدين الذهب في مصر

مقارنة بين الأقمار الصناعية والسجلات الرسمية

قاد الدراسة الباحث Xiaojuan Lin من Tsinghua University، بالتعاون مع باحثين من Royal Netherlands Meteorological Institute.

وقارن الفريق بين بيانات الانبعاثات الرسمية التي تعتمد على مبيعات الوقود والإنتاج الصناعي وتقارير الشركات، وبين قياسات الأقمار الصناعية التي ترصد التلوث في الغلاف الجوي.

وأظهرت النتائج توافقًا كبيرًا بين الطريقتين في أوروبا، بينما ظهرت فجوات واسعة في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ما يشير إلى احتمال التقليل من تقدير الانبعاثات الصناعية في هذه المناطق.

انبعاثات كربونية غير مُسجلة

وقال الباحث Ronald van der A، إن هذه الفروق تبدو ناتجة في الأساس عن التقليل من تقدير الانبعاثات الصادرة عن المصادر الصناعية، وهو ما قد يجعل بعض الدول أبعد عن تحقيق أهدافها المناخية مما تعتقد.

مصادر انبعاثات غير مدرجة

لفتت الدراسة إلى وجود مناطق صناعية كبيرة لا تظهر في السجلات الرسمية، من بينها منجم ضخم للحديد في موريتانيا ومنجم للذهب في مصر، يستخدمان معدات ثقيلة تعمل بالوقود الأحفوري وتنتج كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.

كما رصد الباحثون مربعات جغرافية سجلت فيها الأقمار الصناعية انبعاثات مرتفعة، بينما أظهرت السجلات الرسمية انبعاثات ضئيلة أو معدومة.

وبلغ إجمالي الانبعاثات في هذه المناطق نحو 332 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، يقع 98% منها في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

انبعاثات كربونية غير مُسجلة

كيف رصدت الأقمار الصناعية الانبعاثات؟

اعتمد الباحثون على بيانات جهاز TROPOMI المثبت على القمر الصناعي الأوروبي Copernicus Sentinel-5P، والذي يرصد يوميًا تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين فوق سطح الأرض.

ونظرًا لأن عمليات احتراق الوقود في محطات الطاقة والمنشآت الصناعية ومشاعل الغاز تنتج ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين معًا، استخدم الباحثون قياسات أكاسيد النيتروجين لتقدير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بعد استبعاد المصادر الطبيعية مثل حرائق الغابات والكائنات الدقيقة في التربة.

انبعاثات كربونية غير مُسجلة

مشاعل الغاز تكشف الانبعاثات المخفية

أظهرت الدراسة أن معظم مصادر الانبعاثات غير المسجلة تتركز في مناطق حرق الغاز المصاحب لإنتاج النفط، خاصة في شمال شرق الجزائر، وغرب ليبيا، والحدود العراقية الإيرانية، والكويت، واليمن، والإمارات، وسلطنة عمان.

وفي مصر وإيران، اتبعت مصادر الانبعاثات غير المسجلة مسارات خطوط أنابيب النفط والغاز الرئيسية، كما تبين أن زيادة نشاط مشاعل الغاز ارتبطت بزيادة الانبعاثات غير المدرجة في السجلات الرسمية.

انبعاثات كربونية غير مُسجلة

مصر ضمن أكبر الفجوات

بحسب الدراسة، بلغ الفارق بين الانبعاثات الرسمية وتقديرات الأقمار الصناعية في مصر نحو 262 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل 50% أعلى من الأرقام الرسمية.

كما سجل العراق فجوة بلغت 190 مليون طن (51%)، والجزائر 114 مليون طن (45%)، بينما جاءت إيران في صدارة الدول من حيث حجم الفجوة بإجمالي 314 مليون طن، بما يعادل 34% من إجمالي انبعاثاتها.

وفي المقابل، أظهرت أوروبا توافقًا أكبر بين السجلات الرسمية وقياسات الأقمار الصناعية، مع وجود اختلافات محدودة بين الدول.

انبعاثات كربونية غير مُسجلة

تأثير مباشر على أهداف المناخ

حذرت الدراسة من أن التقليل من تقدير الانبعاثات قد يؤدي إلى تقييم غير دقيق للتقدم المحرز في تنفيذ التزامات اتفاق باريس للمناخ.

وعند تطبيق الفجوات المكتشفة على سيناريوهات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، تبين أن دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط قد تتأخر في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات لعام 2030 بنحو خمس سنوات.

وأشارت النتائج إلى أن الجزائر قد تتأخر قرابة ثماني سنوات، بينما قد يتجاوز التأخير في مصر ست سنوات إذا استندت التقييمات إلى الأرقام الرسمية الحالية.

انبعاثات كربونية غير مُسجلة

أكد الباحثون أن الأقمار الصناعية لم تقس ثاني أكسيد الكربون مباشرة، بل اعتمدت على قياسات ثاني أكسيد النيتروجين لتقدير الانبعاثات باستخدام نماذج علمية.

كما اقتصرت الدراسة على بيانات عام 2019، ولم تتناول التغيرات التي حدثت في السنوات اللاحقة.

وأشار الفريق إلى أن بعثتين فضائيتين جديدتين، هما CO2M وTANGO، ستتيحان مستقبلاً قياس ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين بصورة مباشرة، ما سيحسن دقة مراقبة الانبعاثات عالميًا.

Exit mobile version