أخبارتغير المناخ

ارتفاع الانبعاثات يهدد قدرة المحيط الجنوبي على امتصاص الكربون

حرارة المياه تضعف "بالوعة الكربون".. المحيط الجنوبي في خطر

غازات الدفيئة تتغلب على الأوزون وتغيّر دورة الكربون في المحيط الجنوبي

يبتلع المحيط الجنوبي، بمساحته الشاسعة وبرودته الشديدة، كميات من الكربون تفوق حجمه، ويُعدّ بمثابة بالوعة كربون طبيعية، بل بالوعة حيوية، حيث يسحب الكربون الجوي إلى أعماقه الجليدية. لكن، ماذا سيحدث عندما تتغير المعادلة؟

يتناول بحث جديد من جامعة إيست أنجليا (UEA) هذا التساؤل بعمق، ويُحذر من أن قدرة المحيط على امتصاص الكربون قد تضعف مع استمرار ارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances.

متوسط ​​سرعة الرياح في المياه المفتوحة في المحيط الجنوبي، 1950-2100

ثقب الأوزون يتراجع.. والتحدي الجديد يتصاعد

في القرن العشرين، كان ثقب الأوزون هو المحرك الرئيسي لأنماط الرياح فوق المحيط الجنوبي. إذ تسبب في اضطراب المياه، وجذب التيارات الغنية بالكربون من الأعماق إلى السطح، ما أدى إلى تقليص قدرة المحيط على امتصاص كميات إضافية من الكربون.

ومع بدء تعافي طبقة الأوزون، تراجع تأثير هذا العامل. ورغم أن هذا قد يبدو خبرًا سارًا، فإن التحدي لا يزال قائمًا، بل يتعاظم.

تشير الدكتورة تيريزا جارنيكوفا، المؤلفة الرئيسية للدراسة من مركز تيندال لأبحاث تغير المناخ في جامعة إيست أنجليا، إلى أن “من أبرز الجوانب المشجعة في هذا البحث أن التأثيرات السلبية الناتجة عن تضرر طبقة الأوزون على الرياح والدورة المحيطية وامتصاص الكربون قابلة للعكس، لكن ذلك مرهون بسيناريوهات الانبعاثات المنخفضة فقط”.

مساهمات العملية في تغير DIC السطحي وردود الفعل المرتبطة بالكربون والمناخ

أنماط الرياح تحت مجهر الدراسة

أدى استنزاف طبقة الأوزون في القرن العشرين إلى تغيّر أنماط الرياح في المحيط الجنوبي، ما أدى إلى سحب المياه الغنية بالكربون إلى السطح، وهو ما قلل من قدرة المحيط على امتصاص الكربون.

لكن مع انحسار ثقب الأوزون، بدأت الرياح تهدأ تدريجيًا. ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن هذا الهدوء لن يدوم. ففي حال استمرار الانبعاثات بمعدلات مرتفعة، قد تزداد سرعة الرياح بمقدار 0.75 متر في الثانية بحلول نهاية القرن. أما في سيناريو الانبعاثات المنخفضة، فقد تقتصر الزيادة على 0.35 متر في الثانية.

وفي كلتا الحالتين، فإن غازات الدفيئة، لا ثقب الأوزون، هي التي ستقود التغيرات في الرياح.

مساهمات العملية في تغير DIC السطحي وردود الفعل المرتبطة بالكربون والمناخ

عمق الطبقات المختلطة يحدد قدرة الامتصاص

يروي عمق الطبقات المختلطة (MLD) في المحيط قصة التغيرات الجارية. فعندما يتعمق هذا العمق، ترتفع المياه الغنية بالكربون إلى السطح، مما يقلل من قدرة المحيط على امتصاص الكربون الجوي.

في الماضي، تسبب استنزاف الأوزون في تعميق هذه الطبقات، ما أضعف قدرة المحيط الجنوبي على امتصاص الكربون. لكن مع بدء التعافي، قد تستقر هذه الفجوة.

ومع ذلك، يبرز تهديد جديد يتمثل في استمرار ارتفاع انبعاثات غازات الدفيئة، ما يؤدي إلى تعميق أكبر لظاهرة الترسيب الجزيئي للكربون، ويُصعّب على المحيط امتصاص الكربون من الغلاف الجوي.

التيارات المحيطية تحت تأثير الاحترار

تؤدي الدورة الانقلابية الزوالية (MOC) دورًا محوريًا في حمل المياه الغنية بالمغذيات إلى السطح، مما يعزز الإنتاجية البيولوجية ويساهم في سحب الكربون نحو الأعماق.

إلا أن الدراسة تُظهر تراجع تأثير هذه الدورة على امتصاص الكربون.

والسبب؟ ارتفاع درجات حرارة السطح، ما يؤدي إلى ثبات الفروق بين المياه السطحية والعميقة، ويُقلل من فاعلية حركة الكربون بين الطبقات.

متوسط ​​المتغيرات الفيزيائية السنوية الأكثر تأثيرًا على دورة الكربون في المحيط وتدفق ثاني أكسيد الكربون من الهواء إلى البحر

الاحترار.. العدو الجديد للمحيط

ترتفع درجات حرارة المحيط الجنوبي بشكل مستمر. ووفقًا للدراسة، فقد ترتفع درجة حرارة سطحه بمقدار 1.6 درجة مئوية بحلول عام 2100 في سيناريو الانبعاثات العالية. ومعروف أن المياه الدافئة تحتفظ بكمية أقل من الكربون، مما يجعل احتجاز ثاني أكسيد الكربون أكثر صعوبة.

حتى في حال اشتداد الرياح وتعاظم تأثير الاحتباس الحراري، فإن ارتفاع درجة حرارة المياه قد يُقوّض قدرة المحيطات على امتصاص الكربون، متجاوزًا تأثيرات العوامل الأخرى.

سيناريوهات مستقبلية: بين تعافي الأوزون واستمرار الانبعاثات

استخدم فريق الباحثين نموذج نظام الأرض في المملكة المتحدة (UKESM1) لمحاكاة ثلاثة سيناريوهات لطبقة الأوزون:

1. عدم تشكّل ثقب الأوزون مطلقًا.
2. تشكله ثم تعافيه بعد تطبيق بروتوكول مونتريال عام 1987.
3. استمرار وجوده بنفس حجمه الذي كان عليه في عام 1987.

وترافق هذه السيناريوهات اثنان لمسارات غازات الدفيئة: الأول يشهد ذروة للانبعاثات يعقبها انخفاض، والثاني يستمر فيه التصاعد.

تكشف النتائج عن صراع متواصل بين تأثيرات الأوزون والاحترار الناتج عن غازات الدفيئة.

المحيط الجنوبي يفقد قبضته على الكربون

تشير الدراسة إلى أن أيام المحيط الجنوبي كمصدر موثوق لامتصاص الكربون قد تكون معدودة. فبحلول منتصف القرن، يُتوقع أن تهيمن غازات الدفيئة على أنماط الرياح، وعمق الطبقات المختلطة، والدورة الجوية.

في السابق، كان استنزاف الأوزون يدفع الرياح، مما يدفع بالمياه الغنية بالكربون إلى السطح، ويحد من قدرة المحيط على الامتصاص. أما في المستقبل، فستكون حرارة المياه هي المتغير الحاسم.

رسالة واضحة من أعماق المحيط

تؤكد الدراسة أن قدرة المحيط الجنوبي على امتصاص الكربون تعتمد بشكل رئيسي على مستويات الانبعاثات، ودرجة الحرارة، وديناميكية دورة الكربون.

وقد تم تمويل هذا البحث من قِبل مجلس أبحاث البيئة الطبيعية في المملكة المتحدة (NERC) والجمعية الملكية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading