وجهات نظر

د.الهام فاروق محمد: الهواء النظيف.. حق للجميع وضرورة لمستقبل مستدام

دكتوراه بالهندسة البيئية وسفيرة الاستدامة في منظمه GAOS

التنفس هو حق إنساني أساسي، وأن جودة الهواء ليست رفاهية ولا حكر على الأغنياء بل ضرورة للحياة والصحة والاستدامة، ولكن هل الهواء النظيف بالأهمية كالماء؟ ولماذا نحتاج  إلي هواء نظيف؟

لا أخفيكم قولا أن الهواء الملوث يُعرف بـ “القاتل الصامت” طبقا لمنظمة الصحة العالمية لأنه لا يُرى لكنه مسؤول عن ملايين الوفيات المبكرة أكثر من 7 ملايين وفاة سنوية كما انه يؤثر على جميع الفئات العمرية، وخاصة الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الى جانب أضرار بيئية ومناخية واسعة.

وتنقسم التأثيرات الصحية لتلوث الهواء إلى:

اولا: – التأثيرات الحادة (Acute) ومنها:

– التهابات العين والأنف والحنجرة.

– أزمات الربو المفاجئة وضيق التنفس.

– التهابات الشعب الهوائية الحادة.

ثانيا: – التأثيرات المزمنة وطويلة المدى (Chronic & Long-term) ومنها:

أمراض القلب والأوعية الدموية.

– الانسداد الرئوي المزمن (COPD).

– سرطان الرئة وبعض أنواع السرطان.

– ضعف نمو الأطفال وتراجع القدرات العصبية والمعرفية.

كما ان تلوث الهواء وتغير المناخ شريك أساسي في التأثيرات النفسية والسلوكية التأثيرات السلوكية وبهذا لم تعد أزمة الهواء النظيف مرتبطة فقط بالجهاز التنفسي والقلب، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بالصحة النفسية وجودة الحياة وعلى سبيل المثال نذكر من هذه التأثيرات:

التوتر والقلق البيئي: شعور متزايد بالقلق والخوف من المستقبل والذي لوحظ أنه أصبح متزايد في هذه الأجيال بسبب تغير المناخ وتدهور البيئة.

الاكتئاب واضطراب المزاج: نتيجة التعرّض المستمر لموجات الحر، تلوث الهواء، والكوارث المناخية.

– تغير السلوكيات الاجتماعية: الميل إلى العزلة أو قلة المشاركة المجتمعية بسبب تردي نوعية الهواء في المدن الكبرى.

ضعف الأداء المعرفي: ارتفاع مستويات التلوث الدقيق (PM2.5) ثبت أنه يقلل من القدرة على التركيز والتعلم والإنتاجية.

– زيادة العنف والسلوك العدواني: دراسات حديثة تربط بين ارتفاع درجات الحرارة وتلوث الهواء وبين ارتفاع معدلات العنف والحوادث.

وبهذا تلوث الهواء والتغيرات المناخية مسئولان عن صحتنا وسلوكنا ونسيتنا والمسئول الأول هو تلوث الهواء.
ومعرفتنا بمصادر هذا التلوث خطوة أولى في الحل فما مصادر هذا التلوث؟

– النقل والمركبات.

– الصناعة والطاقة.

– النفايات والزراعة.

– الأنشطة المنزلية.

كل هذا وأكثر مصادر لتلوث الهواء من حولنا، ووجب علينا كمتخصصين ان نمشي في ركاب دعوات التحرك نحو الحل ويتحمل كل منا مسؤوليته تجاه هذه الدعوة :

– الحكومات: تطبيق سياسات خفض الانبعاثات والانتقال إلى الطاقة المتجددة.

– المؤسسات: الاستثمار في التقنيات النظيفة وإدارة المخلفات بشكل آمن.

– الأفراد: تغيير العادات اليومية مثل استخدام النقل المستدام، تقليل استهلاك الكهرباء، وزراعة الأشجار.

وكما يدعونا اليوم الدولي للهواء النظيف بالاتجاه نحو سماء زرقاء ومستقبل أفضل يجب أن نعي جميعا هذه الحقيقة أن الحفاظ على هواء نظيف لا يحمي فقط قلوبنا ورئاتنا، بل يحمي عقولنا وصحتنا النفسية ويضمن استقرار مجتمعاتنا.
فالسماء الزرقاء النقية هي رمز للحياة المتوازنة جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا، وهي هدية يجب أن نحافظ عليها للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading