تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي خلال تعاملات الأربعاء، في ظل تزايد التوقعات بانفراجة سياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تقرير موقع “أكسيوس” بشأن اتفاق محتمل، ما ضغط على الأسواق ودفع الأسعار إلى الهبوط الحاد.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ 22 أبريل الماضي، عقب تقرير نشره موقع “أكسيوس” أفاد باقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى مذكرة تفاهم مختصرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب.
وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأميركية تتوقع ردًا من الجانب الإيراني خلال 48 ساعة، مؤكدًا أنه رغم عدم التوصل لاتفاق نهائي حتى الآن، فإن الطرفين أصبحا أقرب من أي وقت مضى لتحقيق ذلك.
الولايات المتحدة لا تزال بانتظار رد إيران
وأوضح “أكسيوس” أن الولايات المتحدة لا تزال بانتظار رد إيران على عدد من النقاط الرئيسية، لافتًا إلى أن الاتفاق المحتمل يتضمن التزام طهران بوقف أنشطة التخصيب، مقابل موافقة واشنطن على رفع العقوبات، كما يشمل الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وبحسب التقرير، فإن التفاهم المرتقب يتضمن أيضًا إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة دون قيود، بما يسمح باستئناف تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، أحد أهم مراكز إنتاج النفط عالميًا.
ويأتي ذلك في وقت ألمح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران ينهي النزاع القائم.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو/تموز بنحو 10.75 دولار، أو 9.78%، إلى 99.12 دولار للبرميل عند الساعة 11:50 بتوقيت غرينتش، بعد انخفاضها 4% في الجلسة السابقة.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو/حزيران 10.73 دولار، أو 10.49%، إلى 92.24 دولار، بعد إغلاقها على انخفاض 3.9% في اليوم السابق.
استمرار الفجوة بين الأسعار في الأسواق
وأكد المحلل الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حمزة الكعود أن أسعار النفط المتداولة على الشاشات لا تعكس التكلفة الحقيقية في السوق المادية، مشيرًا إلى استمرار الفجوة بين الأسعار في الأسواق المالية والواقع الفعلي للتوريد.
وأوضح، أن الأسعار المعلنة لخام برنت وخام نايمكس لا تشمل تكاليف الشحن والتأمين التي لا تظهر في الأسواق الورقية، والتي قد ترفع السعر الفعلي بنسبة تتراوح بين 20 و30%.
وفيما يتعلق بالإمدادات، أشار الكعود إلى أن استمرار العقوبات الأميركية على إيران يضع ضغوطًا متزايدة على قدرتها الإنتاجية، خاصة في ظل محدودية التخزين وصعوبة التصدير عبر القنوات البديلة مقارنة بالشحن البحري التقليدي.
كما لفت إلى أن أي تصعيد في مضيق هرمز قد يؤثر بشكل مباشر على واردات الصين من النفط، ما يعزز احتمالات تدخل بكين لاحتواء التوترات وضمان استمرار تدفقات الطاقة.
ورجح أن تتدخل الصين في مفاوضات فتح مضيق هرمز واستئناف الملاحة عبره، والتوصل إلى اتفاق نووي بين أميركا وإيران.
أسعار النفط قد تستغرق نحو 3 أشهر لتتراجع
وتوقع الكعود أنه في حال التوصل إلى تهدئة وفتح مضيق هرمز، فإن أسعار النفط ستشهد تراجعًا تدريجيًا، لكنها ستظل مدعومة بعلاوة مخاطر، نظرًا لإقصاء نحو مليار برميل من أسواق النفط منذ بداية الأزمة، مع ارتفاع الطلب بعد انتهاء الحرب.
وأشار إلى أن أسعار النفط قد تستغرق نحو 3 أشهر لتتراجع بشكل تدريجي حتى تتماسك عند مستويات تتراوح بين 75 و80 دولارًا للبرميل بنهاية العام.
وأضاف أن تعافي الإمدادات العالمية وإعادة تشغيل منشآت التكرير سيستغرق وقتًا، ما يعني أن الأسواق ستظل تحت تأثير تداعيات الأزمة لعدة أشهر.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على نحو غير متوقع، إنه سيوقف مؤقتًا عملية مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى إحراز تقدم نحو اتفاق شامل مع إيران دون تقديم تفاصيل.
ولم يصدر أي رد فعل من طهران حتى الآن، إذ جاءت تصريحات ترامب في وقت مبكر جدًا من صباح اليوم بتوقيت إيران.
ومع ذلك، قال ترامب إن البحرية الأميركية ستواصل حصارها للموانئ الإيرانية. وينقل مضيق هرمز عادة نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم، وهو ممر حيوي ظل محور توتر منذ بدء الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران.
وأدى فقدان الإمدادات في السوق العالمية إلى ارتفاع الأسعار، مع تداول خام برنت الأسبوع الماضي عند أعلى مستوى له منذ مارس/آذار 2022.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: “اتفقنا بشكل متبادل على أنه، في حين سيظل الحصار قائمًا ونافذًا بالكامل، سيُعلق مشروع الحرية لفترة قصيرة لمعرفة ما إذا كان يمكن إتمام الاتفاق وتوقيعه”.
جاء إعلان ترامب بعد ساعات من إحاطة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن الجهود الرامية لمرافقة الناقلات عبر المضيق.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن يوم الاثنين تدمير عدة قوارب إيرانية صغيرة وصواريخ كروز وطائرات مسيرة أثناء تأمين خروج سفينتين من الخليج.
وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى انخفاض المخزونات العالمية، فيما تحاول المصافي تعويض النقص.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي انخفاض مخزونات النفط الخام للأسبوع الثالث على التوالي، إضافة إلى تراجع مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
وقالت المصادر إن مخزونات النفط الخام انخفضت 8.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في أول مايو/أيار، كما تراجعت مخزونات البنزين 6.1 مليون برميل، ونواتج التقطير 4.6 مليون برميل مقارنة بالأسبوع السابق.
