حتى المواقد الحديثة ليست آمنة.. الهواء في بيوتنا ملوث أكثر مما نظن
مواقد حرق الأخشاب "الصديقة للبيئة" ترفع التلوث داخل المنازل
يتم تحذير الأسر من مخاطر مواقد حرق الأخشاب، بما في ذلك نماذج التصميم البيئي الحديثة، حيث وجدت دراسة جديدة أجراها مركز أبحاث الهواء النظيف العالمي بجامعة سري (GCARE) ، أن استخدام هذه المواقد يؤدي إلى التعرض القصير المدى لتركيزات عالية من الملوثات السامة.
في الدراسة التي نُشرت في التقارير العلمية، راقب الباحثون عددًا من المنازل في جيلدفورد، سري، تستخدم مجموعة من مواقد التدفئة والوقود الصلب “النظيف”، بما في ذلك الخشب المتبل، والخشب المجفف في الفرن، وفحم الخشب، والفحم الخالي من الدخان.
بعد قياس مستويات الملوثات مثل الجسيمات فائقة الدقة (UFPs)، والجسيمات الدقيقة (PM2.5)، والكربون الأسود (BC)، وأول أكسيد الكربون (CO)، وجدت GCARE أن المواقد المفتوحة تنتج أعلى الانبعاثات، مما يزيد من التعرض لـ PM2.5 بما يصل إلى سبع مرات مقارنة بالمواقد الحديثة.
تلتها المواقد متعددة الوقود بتصميم بيئي، إذ أصدرت انبعاثات فائقة الدقة أكثر من المواقد ذات التصميم البيئي القياسي (الأعلى تصنيفًا من حيث انخفاض الانبعاثات بموجب برنامج الاعتماد في المملكة المتحدة).
ارتفاع ملحوظ بالتلوث الداخلي
كما زاد استخدام فحم الخشب والفحم الخالي من الدخان من التعرض للجسيمات الدقيقة بمقدار 1.7 و1.5 مرة على التوالي مقارنة بالخشب المعالَج، مما يشكك في افتراضات أن هذه الأنواع من الوقود بدائل أنظف.
رغم أن المواقد المحسّنة قللت الانبعاثات بشكل عام، فإن حتى أفضل النماذج تسببت في ارتفاع ملحوظ بالتلوث الداخلي أثناء الإشعال والتزود بالوقود وإزالة الرماد.
في كثير من الحالات، تجاوزت مستويات الملوثات بيان الممارسات الجيدة لمنظمة الصحة العالمية للقيم المتوسطة على مدار 24 ساعة، البالغة 10,000 جسيم لكل سنتيمتر مكعب.
آثار صحية خطيرة
ومع ارتفاع أسعار الطاقة، ستلجأ العديد من الأسر إلى التدفئة بالوقود الصلب في الشتاء، معتقدة أن المواقد الحديثة أكثر أمانًا.
إلا أن النتائج أظهرت أن هذا التحول يأتي على حساب جودة الهواء الداخلي، بما قد يسببه من آثار صحية خطيرة، خاصة أن الناس يقضون نحو 90% من وقتهم داخل المنازل.
وأكد البروفيسور براشانت كومار أن نصائح الصحة العامة، وإرشادات التهوية، ومعايير تصميم المباني، يجب أن تتكيف مع عادات التدفئة المتغيرة.
ووجد فريق البحث، أن التهوية لعبت دورًا حاسمًا؛ حيث سجلت المنازل ذات النوافذ المغلقة أثناء الحرق مستويات تلوث أعلى بثلاث مرات من تلك التي تُفتح نوافذها بشكل دوري.
كما أسهم صغر حجم الغرفة وطول مدة الحرق في تدهور جودة الهواء الداخلي، مما يبرز أثر العوامل اليومية على التعرض.
حتى في المنازل التي تستخدم مواقد ووقودًا “أنظف”، لاحظ الباحثون ارتفاع مستويات الملوثات إلى ما يتجاوز الحدود الآمنة، خاصة عند سوء التهوية أو الاستخدام لفترات طويلة.
وقال أبيديمي كويي: “لا يدرك كثيرون مدى تدهور جودة الهواء الداخلي أثناء الاستخدام الروتيني للمواقد، ويُظهر هذا البحث الحاجة إلى زيادة الوعي، وإجراء تغييرات سلوكية بسيطة تحد من التعرض”.
وقد ارتبط التعرض القصير والطويل الأمد للتلوث الناجم عن مواقد حرق الأخشاب بمجموعة من التأثيرات الصحية، بما في ذلك الأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض القلب، وسرطان الرئة، وحتى تلف الكلى والكبد والدماغ والجهاز العصبي.






You’re doing a fantastic job with this blog.