COP29.. الذكاء الاصطناعي هل يساعد في تطوير المحاصيل المقاومة للمناخ في أفريقيا؟
على الحكومات الأفريقية الضغط بقوة في مؤتمر المناخ لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز أنظمة الغذاء بما يعود بالنفع على الفقراء
ستعود قضية كيفية استخدامنا للأراضي وإطعام سكان العالم المتزايدين، والعبء الذي نضعه على الموائل الطبيعية في السعي إلى توفير التغذية، إلى دائرة الضوء في مؤتمر المناخ العالمي السنوي، COP29 ، الإثنين المقبل.
سيبحث مؤتمر الأطراف التاسع والعشرون في التقنيات الجديدة والناشئة لخلق المرونة المناخية في الأنظمة الزراعية وأنظمة الإنتاج الغذائي.
ومن المرجح أن يحاول مؤتمر الأطراف الإجابة على هذه الأسئلة: كيف يمكننا استخدام التكنولوجيا على أفضل وجه لتوفير التغذية لسكان العالم في أوقات تغير المناخ؟ كيف يمكننا القيام بذلك مع تقليل أو عكس التأثير الذي تخلفه صناعات إنتاج الأغذية على الكوكب؟
محمد ناخودا، أستاذ مشارك، جامعة شبه جزيرة كيب للتكنولوجيا، متخصص في التكنولوجيا الحيوية النباتية ويعمل مع فرق من المتخصصين لتحديد ونشر الأنواع النباتية ذات الجينات المتفوقة، يفعل هذا من أجل تلبية احتياجات الأمن الغذائي والحفاظ عليه في ظل المناخ المتغير.
يؤكد أنهم كباحين يبحثون عن الجينات القادرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، ثم العمل على الحفاظ على هذه الجينات، وتشمل هذه الجينات أنواع الأشجار المهددة بالانقراض والخضراوات الورقية الأفريقية الأصلية غير المستغلة بشكل كاف، وغيرها.
يحافظ خبراء التكنولوجيا الحيوية النباتية على ” البلازما الجرثومية ” (السمات المهمة في المادة النباتية) بعدة طرق، فقد يتم تجميدها وتخزينها في النيتروجين السائل (الحفظ بالتبريد)، أو الاحتفاظ بها في زراعة الأنسجة النباتية .
لقد قادت الأبحاث إلى حلول مبتكرة لزيادة كمية الغذاء الذي يمكننا زراعته من الموارد المتناقصة، على سبيل المثال، وبتطوير برامج تربية لإنتاج أغذية أكثر مقاومة، وأكثر نضارة، وأطول عمراً، وأكثر تحصيناً.
مع التقدم في التكنولوجيا الحيوية، أصبحنا قادرين أيضًا على تعديل الجينات وتحريرها لتقوية النباتات أو تمكينها من مقاومة الآفات.
الضغط بقوة في مؤتمر المناخ
ولكن يرى الباحث أن الذكاء الاصطناعي يسمح بالاستعانة بخوارزميات التعلم الآلي لحل أكثر مشاكلنا تعقيداً، وهذا يعني أننا سنكون قادرين على التنبؤ بالصفات القيمة في النباتات وتحديدها بسهولة أكبر كثيراً، وهو ما يسمح لنا ببناء محاصيل قادرة على الصمود والنمو في أي مناخ تقريباً.
وبمجرد أن تتبنى الصناعة هذا البحث، فسوف نشهد تقدماً في الزراعة وأنظمة إنتاج الغذاء، ولكنه يعتقد أن هذه التقنيات لا ينبغي أن تكون مملوكة للقطاع الخاص، ويتعين على الحكومات الأفريقية أن تضغط بقوة في مؤتمر المناخ التاسع والعشرين من أجل استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز أنظمة الغذاء على النحو الذي يعود بالنفع على أفقر الناس في القارة.
كيف يعزز الذكاء الاصطناعي إنتاج الغذاء
يقدم الذكاء الاصطناعي ثلاث مزايا ثورية للزراعة وصناعة إنتاج الأغذية، فهو يمكّننا من:
1- إننا نعتمد على كميات هائلة من البيانات المتنوعة حول أشياء مثل التربة وظروف الطقس، ونتمكن من معرفة المزيد عن استجابات الجينات للتغيرات المناخية مثل الإجهاد الحراري، وسوف يسمح لنا الذكاء الاصطناعي بتوليد رؤى جديدة ربما لم يفكر فيها البشر بمفردهم، وهذا من شأنه أن يجعل الزراعة وإنتاج الغذاء أكثر كفاءة، مع الحد في الوقت نفسه من الآثار السلبية لتغير المناخ على المحاصيل.
2- أتمتة العمليات وتحسين سير العمل، على سبيل المثال، يمكن بالفعل برمجة الذكاء الاصطناعي لتحديد كمية النفايات المنتجة في الزراعة وضبط الأعلاف (للماشية) أو مدخلات المغذيات (للمحاصيل) تلقائيًا لتحسين استخدام الموارد.
3- اتخاذ القرارات في الوقت الحقيقي من خلال ردود الفعل والمراقبة المستمرة.
ويرى الباحث أن استخدام الذكاء الاصطناعي بطرق مقصودة وأخلاقية وذات مغزى هو أفضل فرصة لنا لتحقيق الأمن الغذائي في ظل مناخ متغير.
أطعمة جديدة ومغذية
كما نجح الذكاء الاصطناعي في فك بعض أسرار الطبيعة الأكثر كتماناً، مثل الطريقة التي تتخذ بها البروتينات أشكالها الفريدة. وهذا يحدد وظائفها المتنوعة في الطبيعة.
والبروتينات هي اللبنات الأساسية لجميع الكائنات الحية، وبالتالي فهي تشكل جوهر إنتاج الغذاء.
في أكتوبر 2024، تم توزيع جائزة نوبل في الكيمياء بين العلماء الثلاثة الذين تمكنوا من فك هذه الشفرة الطبيعية، وفي هذه العملية طوروا منصة الذكاء الاصطناعي AlphaFold وقد سمح هذا للعلماء بالوصول إلى العمليات الداخلية لكيمياء البروتين، وهو الأمر الذي ظل بعيد المنال بالنسبة للعلماء لعقود من الزمن.
وباستخدام أداة الذكاء الاصطناعي هذه، بدأ العلماء بالفعل في تصميم وإنشاء بروتينات جديدة للغذاء والرعاية الصحية والعديد من حالات الاستخدام الأخرى التي لا توجد في الطبيعة.
يستطيع العلماء الآن التنبؤ بشكل موثوق وتحرير جينومات الكائنات الحية المضيفة التي يمكن تكييفها لإنتاج مثل هذه البروتينات لتحقيق الأمن الغذائي بشكل جماعي، و”بشكل مستدام” في المفاعلات الحيوية، في أي مكان على الأرض، وحتى خارجها.
ما الذي يجب أن يحدث بعد ذلك؟
استخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة منحرف بالفعل في جميع أنحاء العالم. ويرجع هذا إلى عدم المساواة في الوصول إلى الموارد، والاختلافات في الدعم والاستثمار في مثل هذه التقنيات.
في الوضع الحالي، ونظراً للتوسع السكاني المتوقع في جميع أنحاء العالم، فإن أفريقيا قد تستفيد أكثر من التقدم الذي تحققه تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن الغذائي.
ولكن أفريقيا ككل تتخلف أيضاً من حيث الابتكار والاستثمارات في الموجة الجديدة من تقنيات إنتاج الغذاء.
وخاصة أن تغير المناخ يؤثر على الفقراء أكثر من غيرهم، مما يجعل أجزاء كبيرة من أفريقيا معرضة للخطر بشكل خاص.
لذا يتعين على حكومات أفريقيا أن تحمل رسالة قوية إلى مؤتمر المناخ التاسع والعشرين، ويتعين عليها أن تحث على ضرورة أن تلبي التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يتصل بالأمن الغذائي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، احتياجات أولئك الأكثر احتياجاً.
لا يمكن ترك شركات الأغذية الكبرى تمتلك مثل هذه التقنيات الأساسية، والسجل التاريخي لهذا الأمر ضعيف فيما يتعلق باحتكار التسعير والتوزيع العادل، ويتعين على الحكومات الأفريقية أن تسعى إلى إيجاد سبل لتعزيز الابتكار وجذب الاستثمار وتطوير تقنياتها الخاصة للتكيف مع المناخ من خلال الذكاء الاصطناعي، ويتعين على هذه التقنيات أن تلبي السياقات الفريدة لأفريقيا.
الرسالة الموجهة إلى مؤتمر cop29
لابد وأن تكون مفادها أن الذكاء الاصطناعي، مع استخدامه لجعل أنظمة الإنتاج الغذائي العالمية أكثر كفاءة، لابد وأن يتنبأ أيضاً بمن هم السكان المعرضون للخطر وأين هم.
ويتعين على مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين أيضاً أن يضمن توزيعاً عادلاً اجتماعياً للفائض الغذائي الذي ستوفره التقنيات الجديدة.





