أخبارصحة الكوكب

الكرياتين من الغذاء أم من المكملات؟ العلماء يشرحون الخيار الأمثل

خبراء التغذية يحذرون: نقص الكرياتين قد يؤثر على النمو والذاكرة وصحة القلب

في عالم تتغير فيه النصائح الصحية باستمرار، قد يكون من الصعب مواكبة التطورات، سواء كنت من محبي الرياضة أو ترغب ببساطة في الحفاظ على نشاطك البدني لفترة طويلة، فإن التعرّف على مكمل غذائي يُسمى “الكرياتين” قد يكون بمثابة نفحة منعشة.

قد يكون شرب كميات كبيرة من الماء واتخاذ خيارات غذائية ذكية أمرًا مفيدًا، إلا أن العديد من الأشخاص لا يزالون يشعرون بالقلق من أنهم يفتقدون شيئًا بالغ الأهمية.

فهم الكرياتين – الأساسيات

الكرياتين مادة طبيعية يستخدمها جسم الإنسان للحصول على الطاقة، حيث يساعد العضلات والدماغ وأجزاء أخرى من الجسم على العمل بكفاءة أعلى.

ينتج الجسم كمية معينة من الكرياتين تلقائيًا، كما يحصل عليه الإنسان من تناول اللحوم والأسماك، لكن لا يحصل الجميع على الكمية الكافية منه، لا سيما أولئك الذين لا يستهلكون كميات كافية من هذه الأطعمة.

إذا لم يحصل الجسم على كفايته من الكرياتين، فقد يؤثر ذلك سلبًا على الصحة، فقد يكون الأطفال والمراهقون الذين لا يحصلون على ما يكفي أقصر قامة، أو أقل وزنًا، أو أكثر دهونًا في أجسامهم.

وقد يكون البالغون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، أو مشاكل الذاكرة والتفكير. كما قد تعاني بعض النساء من مشكلات تتعلق بالحمل أو الصحة الإنجابية.

ويعاني كبار السن الذين لديهم انخفاض في مستوى الكرياتين من مشاكل في القلب، أو في الإدراك، أو في الحفاظ على القوة الجسدية.

وتتعمق دراسة جديدة في الفوائد الصحية للكرياتين، وتوضح آثاره الإيجابية على الصحة العامة.

كبار السن

لماذا يُعد الكرياتين مفيدًا للصحة؟

يقول الدكتور ريتشارد كريدر، من جامعة تكساس إيه آند إم، والذي يدرس الكرياتين كمركب طبيعي موجود في اللحوم والأسماك، إن هذه المادة تلعب دورًا رئيسيًا في إنتاج الطاقة.

وقد نُشرت دراسته في مجلة الجمعية الدولية للتغذية الرياضية.

يتحوّل الكرياتين داخل الجسم إلى فوسفوكرياتين، وهو مركب يزوّد الخلايا بالطاقة عندما يبذل الإنسان جهدًا في التمارين الشاقة أو خلال التعامل مع الضغوط اليومية.

ولا تقتصر فوائده على القدرة على رفع أوزان أثقل أو الجري بسرعة أكبر، بل تُظهر الأبحاث أن انخفاض مستوى الكرياتين يرتبط بانخفاض الكتلة العضلية، وزيادة دهون الجسم، وتراجع الأداء الرياضي.

وقد درس الباحثون الكرياتين لعقود طويلة، وركزت أبحاثهم على مدى سلامته وتأثيره على البالغين، والأطفال، وكبار السن. وتشير دراسة واسعة النطاق إلى أن الكثير من الأفراد لا يحصلون على ما يكفي من الكرياتين من خلال النظام الغذائي وحده.

النظام الغذائي للأطفال للحصول على الكريتين

ما هي كمية الكرياتين التي تحتاجها حقًا؟

يوضح الدكتور كريدر أن الجسم يحصل فقط على نحو غرام واحد من الكرياتين مقابل كل رطل من اللحوم الحمراء أو الأسماك مثل السلمون، وهو ما يجعل الحصول على كمية كافية من خلال الغذاء وحده أمرًا مكلفًا ويتطلب استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

تنتج أجسامنا حوالي غرام واحد من الكرياتين يوميًا، وهو أقل من حاجة معظم الأشخاص. ويقترح بعض الباحثين البدء بخمسة غرامات من الكرياتين أربع مرات يوميًا لمدة أسبوع، ثم تقليل الجرعة إلى ما بين 5 و10 غرامات يوميًا. ويُعد هذا النهج طريقة فعالة لزيادة مخزون الجسم من الكرياتين دون الاعتماد فقط على اللحوم أو الأسماك.

تعتمد الجرعة المثالية على عوامل مثل كتلة العضلات، ومستوى النشاط، والعادات الغذائية، لذا، سواء كنت رياضيًا تمارس التمارين المكثفة أو شخصًا متقاعدًا يسعى إلى الحفاظ على نشاطه اليومي، فإن الاستعانة بتوجيه من أخصائي طبي يبقى الخيار الأفضل.

ممارسة الرياضة

هل الكرياتين آمن؟

يؤكد الدكتور كريدر أنه “لا توجد بيانات تدعم وجود آثار جانبية سلبية للكرياتين كما هو متداول على الإنترنت وفي وسائل الإعلام”. فرغم انتشار قصص عن الانتفاخ أو التقلصات، فإن هذه الادعاءات تفتقر إلى الأدلة العلمية.

وأظهرت الدراسة الشاملة الأخيرة، التي حللت أكثر من 600 تجربة، أنه لم تُسجّل زيادة كبيرة في الآثار الجانبية لدى مستخدمي الكرياتين مقارنة بمن تناولوا أدوية وهمية.

كما لم تثبت الأبحاث العلمية وجود علاقة بين تناول الكرياتين والإضرار بالكلى أو حدوث مشاكل صحية طويلة الأجل.

ومع ذلك، تبقى الجودة عاملاً حاسمًا، فتناول منتجات من مصادر موثوقة، والتحقق من المكونات، يساعد على تجنّب المواد الضارة والمكونات المشكوك فيها.

خطر تغير المناخ على الرياضية
ممارسة الرياضية أفضل

فوائد صحية واضحة لمختلف الفئات العمرية

مع التقدّم في السن، يصبح الحفاظ على الكتلة العضلية وصحة الإدراك تحديًا حقيقيًا. وقد لاحظ الباحثون أن تناول الكرياتين بانتظام يمكن أن يدعم صحة العضلات والوظائف اليومية لدى كبار السن.

وقد يستفيد المراهقون أيضًا، لا سيما عندما لا توفر الأنظمة الغذائية الكمية الموصى بها من الكرياتين، والتي تتراوح بين غرامين وأربعة غرامات يوميًا. وقد يؤدي هذا النقص إلى بطء في النمو، وزيادة الدهون في الجسم.

ولا تقتصر الحاجة إلى الكتلة العضلية على التمارين الرياضية، بل تشمل أيضًا المهام اليومية مثل النهوض من الكرسي، أو حمل أكياس التسوق، أو صعود السلالم، وجميعها تتطلب قوة عضلية كافية.

أما بالنسبة إلى من يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا أو نباتيًا صارمًا، فإن مكملات الكرياتين توفر بديلاً مثاليًا، إذ تساعد على سد الفجوة الناتجة عن تجنّب اللحوم والأسماك، وهما المصدران الأساسيان للكرياتين في الغذاء.

صحة الإنسان ومكملات الكرياتين

درس بعض خبراء التغذية العلاقة بين مستوى الكرياتين والمزاج، والمناعة، وصحة القلب. ورغم أن الأدلة لا تزال في طور التراكم، فإن المؤشرات الحالية تُظهر فوائد واعدة عند استخدام الكرياتين كجزء من نمط حياة متوازن.

يلعب عامل التكلفة دورًا مهمًا في هذا السياق. فشراء اللحوم الحمراء أو الأسماك عالية الجودة يوميًا قد يُرهق الميزانية، بينما تعتبر مكملات الكرياتين وسيلة اقتصادية وعملية لتلبية الاحتياجات اليومية.

وعلى الرغم من إمكانية تناول بضعة غرامات من الكرياتين يوميًا، فإن من الحكمة دمجه ضمن نظام غذائي غني بالعناصر المغذية، مثل الكربوهيدرات المعقدة، والبروتينات، والدهون الصحية، التي تتكامل مع الكرياتين في تزويد الجسم بالطاقة.

كما أن الترطيب أساسي. فالماء يساعد على تنظيم امتصاص العناصر الغذائية، بما في ذلك الكرياتين، ويساهم في تقليل الشعور بالإرهاق. وإذا كنت تعاني من أي حالات صحية مزمنة، فمن الأفضل دائمًا استشارة طبيب مختص قبل الشروع في تناول أي مكمل غذائي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading