الفئة الأكثر ضعفًا وأقل حظًا في التعليم.. ورقة بحثية توضح أثر تغير المناخ على النساء في مصر
الباحثة أوصت بتضمين الاعتبارات المناخية في أطر الحماية الاجتماعية
كتبت أسماء بدر
ترتبط ظاهرة تغير المناخ ارتباطًا واضحًا بالأنماط العالمية لعدم المساواة بين الدول، وكشفت قاعدة بيانات الأحداث الطارئة EM-DAT عن تسجيل البلدان المنخفضة الدخل خسائر بلغت 0.61% من الناتج المحلي الإجمالي جراء الكوارث الطبيعية، أعلى 3 مرات من البلدان ذات الدخل المرتفع، وفي الوقت نفسه يتحمل الأشخاص الأكثر ضعفًا وفقرًا وطأة تأثيرات تغير المناخ أكثر عن غيرهم.
وتعد مصر ضمن أكثر البلدان تأثرًا بتغير المناخ، وفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC، إذ تعتبر دلتا النيل واحدة من أكثر ثلاث نقاط ضعف ساخنة عالميًا نتيجة التغيرات المناخية، وأجرت الباحثة غدي قنديل، ورقة بحثية حول الأثر الاجتماعي لتغير المناخ في مصر وسبل تحقيق العدالة المناخية.

أثر تغير المناخ على النساء في مصر
وتناولت الدراسة كيفية تأثير تغير المناخ على النوع الاجتماعي في مصر، حيث تمثل الظاهرة تحديًا أكثر تعقيدًا وتظهر الأدلة أن تعزيز المساواة بين الجنسين يمكن أن يؤدي إلى تبني حلولًا أكثر إنصافًا واستدامة وفاعلية في مواجهة تغير المناخ، لذلك من المهم أن يؤخد النوع الاجتماعي بعين الاعتبار عن تصميم وتنفيذ استيراتيجيات التكيف مع الظاهرة.
وبحسب الباحثة فإن غياب المساواة بين الجنسين يزيد من مخاطر تغير المناخ على النساء، وفي الوقت نفسه، يمثل عامل ضغط إضافي من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم أوضاع عدم المساواة، كما يوجد عددًا من العوامل الأساسية التي تجعل آثار تغير المناخ أكثر حدة على النساء في المجتمع المصري، منها تقييد فرص المرأة في بعض القطاعات الأساسية في الدولة، وضعف فرص المشاركة في عملية صنع القرار مقارنة بالرجال.
وتواجه النساء تحديات كبيرة في الوصول إلى جميع مستويات السياسات وعمليات صنع القرار، إذ تمثل النساء نسبة عالية من المجتمعات الفقيرة التي تعتمد على سبل العيش الحساسة للمناخ مثل الزراعة باعتبارها المصدر الرئيسي للغذاء والدخل وسد احتياجاتهم من الطاقة والغذاء، مما يجعلهن عرضة بشكل غير متناسب لتغير المناخ.
وتوضح الورقة التي أعدتها الباحثة غدي قنديل، مديرة وحدة البحوث والدراسات بمجلس الشباب المصري، أن العادات الاجتماعية والثقافية قد تحد من قدرة النساء على الحصول على المعلومات أو تعلم المهارات اللازمة للهروب من المخاطر أو تجنبها، في العديد من المحافظات حيث تمنع الأعراف الاجتماعية والثقافية ومسؤوليات رعاية الأطفال، النساء من الهجرة أو البحث عن ملجأ في أماكن أخرى أو العمل عند وقوع كارثة، ومن هنا فإن الجوانب المتعلقة بالنوع الاجتماعي كانت حتى وقت قريب قضية مهملة في السياسة المناخية، ما خلق تحديًا أمام العدالة المناخية في مصر.
تضمين الاعتبارات المناخية في أطر الحماية الاجتماعية
أوصت الورقة البحثية حول أثر تغير المناخ على النوع الاجتماعي في مصر، بعدة توصيات، إذ وجدت الباحثة أن هناك حاجة ماسة إلى توسيع نطاق تغطية الحماية الاجتماعية وزيادة قيمة الدعم النقدي، مع ضرورة العمل على معالجة الآثار السلبية لتغير المناخ على الفقراء، وذلك من خلال ما يلي:
أولًا: تضمين الاعتبارات المناخية في أطر الحماية الاجتماعية واستراتيجيات التنمية الوطنية، من خلال استكمال البرامج الاجتماعية بحزمة من أدوات التكيف في القطاعات الأخرى، كالزراعة، البنية التحتية، النقل، الطاقة، إدارة مخاطر الكوارث الوطنية، وانظمة الإنذار المبكر.
ثانيًا: بناء مجموعة من أدوات الحماية الاجتماعية المبتكرة التي تسهم في توفير مصادر دخل مستدامة للأسر والفئات الضعيفة وحماية البيئة في الوقت نفسه، فإن هناك عدد من الدول استخدمت بنجاح الملك الأدوات على سبيل المثال برامج الأشغال العامة (PWP) الفراعية للبيئة في ملاوي، سياسات سوق العمل النشطة (ALMPs) في الفلبين، برامج سبل العيش المستدامة (SLP) في منغوليا، وتأمين المحاصيل القائم على الطقس (WBCI) في الهند.
ثالثًا: تطوير نظم الحماية الاجتماعية القائمة، عبر توسيعها أفقيا لتوسيع تغطيتها لمناطق غير مشمولة بتلك الحماية، وعموديا من خلال زيادة مستويات المنافع المقدمة من خلالهـا أظهرت التجارب أن البلدان التي لديها أنظمة حماية اجتماعية قائمة بالفعل قبل وقوع الصدمات المناخية تكون أكثر قدرة على إطلاق المزيد من الاستجابة الفورية والفعالة فور حدوثها.
رابعًا: إشراك المجتمع في نظام الحماية الاجتماعية؛ حيث تلعب برامج الحماية الاجتماعية دورا حاسما فـي بناء إجماع واسع داخل المجتمع حول أهمية تنفيذ تدابير الحد من آثار تغير المناخ والتحول نحو سياسات خضراء أكثر استدامة يتطلب ذلـك مشـاركة ممثلين عن القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في مناقشة السياسات الحكومية المقترحة للخروج باستراتيجية شاملة وواضحة.
أخيرًا والأكثر أهمية تحسين آليات الاستهداف عبر تحديد الفئات والقطاعات وكذلك المناطق التي من المحتمل أن تكون الأكثر تضرزا مـن آثـار وتداعيات التغيرات المناخية، حيث يمكن الاعتماد على نظم الإنذار المبكر فـي تحديد المستفيدين المحتملين من البرامج الاجتماعية، ومن أبرز تلك الفئات المرأة المصرية.
ومن أجل تعزيز مساهمة النساء فـي مصر فـي جهود الاستجابة والتكيف والتخفيف من حدة التغير المناكي، يمكن الاستفادة مـن تجارب بعـض الـدول النامية التي نفذت مجموعة مـن الأليات والتدابير البارزة مثل تدشين الأسس القانونية لتعميم المنظور الجنساني في تغير المناخ وسياسة إدارة مخاطر الكوارت، وتضمين النساء في تشكيل إدارات اللجان المحلية للحد من مخاطر الكوارث، وفي هذا السياق تبنت بعض الدول خطة عمل للمساواة بين الجنسين بشأن الحد من آثار تغير المناخ.





