الغذاء الصحي يساعد مرضى فشل القلب على التعافي بعد الخروج من المستشفى
دراسة: الوجبات الصحية قد تكون فعالة مثل الدواء في علاج فشل القلب
يمكن أن يكون التعامل مع الطعام أمرًا صعبًا، لكن بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون بفشل في القلب، فإن نوعية الغذاء قد تعني الفرق بين التعافي والانتكاس.
كشفت دراسة جديدة أن توفير وجبات صحية مخصصة طبيًا أو صناديق من المنتجات الطازجة، إلى جانب إرشاد غذائي متخصص، يمكن أن يحسن جودة الحياة للمرضى الذين أُدخلوا المستشفى مؤخرًا بسبب فشل القلب.
قوة الغذاء بعد فشل القلب
لا ينتهي فشل القلب عند مغادرة المستشفى، إذ يعتمد التحكم في الحالة بشكل كبير على تغييرات نمط الحياة، وعلى رأسها النظام الغذائي.
يقول الدكتور أمباريش باندي، الأستاذ المشارك في قسم أمراض القلب والشيخوخة بمركز “يو تي ساوث ويسترن” الطبي في دالاس: “غالبًا ما تتفاقم حالة مرضى فشل القلب إذا لم يتبعوا النظام الغذائي المناسب بعد عودتهم إلى المنزل”.
ويُعد النظام الغذائي السليم مصدرًا أساسيًا للعناصر الغذائية الضرورية، كما يساعد في الحد من الصوديوم والدهون والسكريات، وهي عوامل حاسمة للحفاظ على استقرار الحالة الصحية بعد الخروج من المستشفى.

اختبار العلاج الغذائي
شارك في الدراسة 150 شخصًا بالغًا سبق أن أُدخلوا المستشفى بسبب فشل حاد في القلب.
تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات:
- مجموعة تلقت وجبات معدة خصيصًا مع جلسات إرشاد غذائي.
- مجموعة حصلت على صناديق خضروات وفواكه طازجة مع الإرشاد نفسه.
- مجموعة ثالثة تلقت الإرشاد الغذائي فقط دون أي طعام مقدم.
استمرت البرامج لمدة 90 يومًا، وقُسمت كل من المجموعتين اللتين تلقتا الطعام إلى فرعين؛ أحدهما رُبط فيه تسليم الطعام بالالتزام بتناول الأدوية وحضور المواعيد الطبية، والآخر استمر في تلقي الطعام دون شروط.

نتائج الدراسة
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين حصلوا على وجبات صحية جاهزة أو منتجات طازجة سجّلوا جودة حياة أعلى مقارنةً بمن تلقوا الإرشاد فقط، وذلك وفقًا لمقياس “استبيان مدينة كانساس لاعتلال عضلة القلب”.
كما أبدى من تلقوا صناديق المنتجات الطازجة رضا أكبر من أولئك الذين تلقوا وجبات جاهزة، إذ منحتهم إمكانية الطهي والشعور بالتحكم في خياراتهم الغذائية.
أما معدلات إعادة الدخول إلى المستشفى أو زيارات الطوارئ فلم تختلف كثيرًا بين المجموعات، إذ سُجّل 32 حدثًا طبيًا خلال فترة الدراسة التي استمرت 90 يومًا.
الغذاء كعلاج محتمل
أكد الدكتور باندي أن النتائج تُظهر قدرة الغذاء الصحي على التأثير في مسار المرض وتحسين نتائجه لدى مرضى الحالات المزمنة مثل فشل القلب.
وقال: “إذا استطعنا تحديد الطريقة المثلى لتوفير الغذاء الصحي، فقد يكون لذلك أثر تحويلي على حياة مرضى فشل القلب، خصوصًا بعد فترة ما بعد التنويم”.
وأضاف: “أعتقد أن الغذاء الصحي يمكن أن يكون قويًا مثل الأدوية في التعامل مع الأمراض المزمنة”.
التغذية والصحة على المدى الطويل
يبقى الحصول على طعام صحي عاملاً أساسيًا في تحسين الصحة العامة.
فكل من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية يزيدان خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويؤثران سلبًا في فرص التعافي.
وتشير مراجعة أجرتها جمعية القلب الأمريكية إلى أن برامج “الغذاء هو الدواء” التي تجمع بين تقديم الطعام الصحي والرعاية الطبية تُحسّن جودة النظام الغذائي والأمن الغذائي لدى الأفراد المعرضين لمخاطر صحية مزمنة.
نحو نظام صحي قائم على التغذية
تؤكد الدراسة أن الرعاية الصحية لا تقتصر على الأدوية والإجراءات الطبية فحسب، بل تشمل أيضًا ما يُوضع في طبق المريض.
إن إيصال الغذاء الصحي إلى المرضى مباشرة يمكن أن يخفف الضغط عن المستشفيات ويُحدث فارقًا طويل الأمد في حياتهم.
في جوهر الرسالة، تكمن حقيقة بسيطة لكنها قوية: الوصول إلى الغذاء الصحي يمكن أن ينقذ الأرواح.
فبالنسبة لمرضى فشل القلب، تناول الطعام الجيد ليس مجرد تغذية، بل هو جزء أساسي من الشفاء والبقاء بصحة مستقرة.
وقد قُدمت نتائج البحث خلال جلسات الجمعية الأمريكية للقلب لعام 2025.





