الغاز الحيوي في الواجهة.. هل ينقذ روث الأبقار العالم من أزمة الطاقة؟

من مضيق هرمز إلى حظائر الأبقار.. نقص الغاز يدفع العالم للبحث عن بدائل.. الحل في المخلفات

في عالمٍ يُدار بالطاقة، لا تحتاج الحروب إلى إطلاق رصاصة في كل مكان حتى تُربك حياة البشر؛ يكفي أن تهتز إمدادات الوقود حتى يدخل العالم بأكمله في سباقٍ محموم للبحث عن بدائل.

هكذا فعلت الحرب على إيران، التي لم تبقَ تداعياتها حبيسة الجغرافيا أو السياسة، بل امتدت لتضرب قلب الاقتصاد العالمي، وتعيد طرح أسئلة قديمة بصيغة جديدة: ماذا لو اختفى الوقود؟ وكيف يطهو الفقراء طعامهم حين ترتفع الأسعار أو تنقطع الإمدادات؟

وسط هذا القلق العالمي، لم تتجه الأنظار فقط إلى آبار النفط أو طاولات التفاوض، بل إلى أماكن أكثر بساطة… إلى الحقول، والمزارع، وحتى حظائر الأبقار، حيث قد يكمن حل غير متوقع لأزمة معقدة.

في هذه اللحظة تحديدًا، بدأ اسم “الغاز الحيوي” يتردد بقوة، ليس كخيار بيئي فاخر، بل كحل عملي وضروري، خاصة للفئات الأكثر هشاشة.

فبينما تتصارع الدول على ممرات النفط، يعمل ملايين البشر في صمت على إنتاج طاقة من مخلفات يومية بسيطة، محولين ما كان يُعد عبئًا إلى مورد حيوي يضمن الحد الأدنى من الحياة.

عمل ملايين البشر في صمت على إنتاج طاقة من مخلفات يومية بسيطة

الحرب وتأثيرها على الطاقة


في أواخر فبراير الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، ومع تصاعد التوترات وفرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، تأثرت إمدادات الطاقة العالمية بشكل حاد.

يمر عبر المضيق نحو 11% من التجارة العالمية، و20% من النفط، و20% من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله شريانًا حيويًا للطاقة.

ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة، انخفضت إمدادات النفط العالمية بمقدار 1.8 مليون برميل يوميًا خلال أبريل، مع خسائر إجمالية بلغت 12.8 مليون برميل يوميًا منذ بداية الأزمة.

كما أدى تراجع الشحن عبر المضيق إلى انخفاض صادرات غاز البترول المسال بنسبة 80%، ما تسبب في أزمة حقيقية، خاصة في الدول النامية.

عمل ملايين البشر في صمت على إنتاج طاقة من مخلفات يومية بسيطة

الغاز الحيوي كبديل

وسط هذه الأزمة، برز الغاز الحيوي كحل بديل، وهو نوع من الطاقة المستخرجة من المخلفات العضوية مثل روث الحيوانات وبقايا المحاصيل.

وينقسم إلى:

وتشير التقديرات إلى أن الطاقة الحيوية تساهم بنحو 9% من إمدادات الطاقة العالمية، مع توقعات بنمو إنتاج الغاز الحيوي بنسبة 22% بحلول 2030.

عمل ملايين البشر في صمت على إنتاج طاقة من مخلفات يومية بسيطة

النموذج الهندي

تُعد الهند نموذجًا بارزًا، حيث تدعم الحكومة إنتاج الغاز الحيوي، وتسعى لرفع نسبته في مزيج الطاقة.

ويعتمد ملايين القرويين على روث الأبقار لإنتاج الغاز المستخدم في الطهي والتدفئة، عبر تخمير المخلفات داخل خزانات مغلقة.

كما توفر هذه العملية سمادًا عضويًا عالي الجودة، ما يعزز الإنتاج الزراعي ويحقق فائدة مزدوجة.

الطاقة الحيوية تساهم بنحو 9% من إمدادات الطاقة العالمية

تجارب من المنطقة

في غزة وسوريا، ظهرت مشاريع مشابهة بسبب الحصار ونقص الوقود، حيث لجأت الأسر إلى تحويل المخلفات إلى مصدر طاقة محلي منخفض التكلفة.

التحديات والقيود

رغم مزاياه، لا يُعد الغاز الحيوي حلًا كاملًا، إذ يواجه تحديات مثل:

الحلول الكبرى قد لا تكون دائمًا في المشاريع العملاقة

ما تكشفه أزمة الحرب على إيران لا يتعلق فقط باضطراب أسواق الطاقة، بل بحقيقة أعمق: أن العالم، رغم كل تقدمه، لا يزال هشًا أمام صدمات الإمدادات، وأن الحلول الكبرى قد لا تكون دائمًا في المشاريع العملاقة، بل أحيانًا في تقنيات صغيرة موزعة بين الناس.

برز الغاز الحيوي كحل بديل، وهو نوع من الطاقة المستخرجة من المخلفات العضوية

قد لا تنقذ هذه الحلول العالم من أزماته الكبرى، لكنها تفعل ما هو أهم في أوقات الشدة: تمنح الفقراء فرصة للبقاء، وتمنح المجتمعات قدرة على الصمود.

وفي زمنٍ تتعطل فيه الممرات البحرية وتشتعل فيه الصراعات، قد يتحول ما كنا نعدّه “مخلفات” إلى ثروة حقيقية… لا تغير مسار الحرب، لكنها تخفف من قسوتها على البشر.

Exit mobile version