العلماء يكشفون سر احتفاظ التربة بالماء عبر الجزيئات العضوية
اكتشاف علمي جديد يوضح آلية احتجاز الماء في التربة والجزيئات العضوية
كيف تحجز المادة العضوية الماء في التربة حتى في أقسى الظروف
من المزارعين المخضرمين إلى هواة الحدائق، يعلم معظم عشاق النباتات أن إضافة المادة العضوية إلى الحقل أو حديقة الخضروات أو الأصص يزيد من قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبة.
الآن، ولأول مرة، كشف علماء جامعة نورثويسترن عن الآليات الجزيئية التي تمكّن المادة العضوية من تعزيز قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء حتى في الظروف الشبيهة بالصحراء.
نُشرت الدراسة في مجلة PNAS Nexus .
توصل الباحثون إلى أن الكربوهيدرات، وهي مكونات رئيسية في النباتات والكائنات الدقيقة، تعمل كـ”غراء جزيئي”، حيث تستخدم الماء لتشكيل جسور لزجة بين الجزيئات العضوية ومعادن التربة، مما يحبس الرطوبة التي كانت لتتطاير.
يسلط هذا الاكتشاف الضوء على كيفية بقاء التربة رطبة أثناء الجفاف، وحتى كيف قد يبقى الماء محتجزًا لمليارات السنين في الصخور غير الأرضية، بما في ذلك المريخ والنيازك.
قالت لودميلا أريستيلد، قائدة الدراسة وأستاذة مشارِكة في الهندسة المدنية والبيئية بكلية ماكورميك للهندسة بجامعة نورثويسترن: “الكمية الصحيحة من المعادن والمادة العضوية في التربة تؤدي إلى تربة صحية ذات رطوبة جيدة، هذا شيء خبرناه جميعًا، لكننا لم نفهم الفيزياء والكيمياء وراء ذلك بالكامل. من خلال فهم هذه الآليات، يمكننا هندسة التربة لتصبح إسفنجًا طويل الأمد يحفظ الرطوبة.”

الجسور التي تحجز الماء
لإجراء الدراسة، دمج فريق أريستيلد معدن طيني شائع (سمكتايت) موجود في التربة مع ثلاثة أنواع من الكربوهيدرات: الغلوكوز، والأميلوز، والأميلوبكتين. الغلوكوز هو سكر بسيط، بينما يشكل الأميلوز والأميلوبكتين بوليمرات معقدة في النشا. الأميلوز سلسلة طويلة خطية من الغلوكوز، أما الأميلوبكتين فهي سلسلة طويلة بفروع شجرية.
وقالت أريستيلد: “اخترنا الكربوهيدرات كمادة عضوية لأنها موجودة في كل مكان. السيليلوز، أكثر البوليمرات شيوعًا على الأرض، مصنوع من الجلوكوز، والنباتات والكائنات الدقيقة تفرز كربوهيدرات متنوعة في التربة. اخترنا الكربوهيدرات أيضًا لسهولة كيميائها لتجنب تعقيد النتائج بتفاعلات جانبية.”
باستخدام المحاكاة الجزيئية، وميكانيكا الكم، والتجارب المخبرية، درس الفريق التفاعلات على المستوى النانوي بين معادن الطين وجزيئات الماء والكربوهيدرات.
ووجدوا أن الروابط الهيدروجينية تشكل الآلية الأساسية التي تمكن الطين والكربوهيدرات من الاحتفاظ بالماء.
الروابط الهيدروجينية، وهي قوة جذب ضعيفة، تجعل جزيئات الماء “تلتصق” ببعضها لتشكيل قطرة أو تتدفق عبر صنبور.
اكتشف الفريق أن الماء يشكل روابط هيدروجينية مع سطح معادن الطين والكربوهيدرات في الوقت نفسه، مما ينشئ جسور ماء بين الاثنين، تحبس الماء بقوة وتقلل من احتمال تبخره.

السكريات المعقدة تضاعف قوة الاحتفاظ بالماء
أظهرت المحاكاة الجزيئية أن الماء الموجود بين سطح معدن الطين والكربوهيدرات يمتلك طاقة ربط أقوى مقارنة بالماء المرتبط بالطين فقط.
في الواقع، ساعدت البوليمرات السكرية المعقدة الطين على الاحتفاظ بالماء بخمس مرات أقوى من الطين وحده. حتى في الظروف الجافة جدًا، كان الماء مرتبطًا بالطين والكربوهيدرات أقل عرضة للتبخر وأكثر احتمالًا للبقاء محبوسًا داخل المسام النانوية للطين.
قالت أريستيلد: “رفعنا درجة الحرارة لقياس فقد الماء مع وجود الكربوهيدرات وبدونها، بالمقارنة مع الطين وحده، تطلب الأمر حرارة أعلى ليترك الماء المصفوفة عند وجود الطين والكربوهيدرات معًا، مما يعني أن الماء بقي محتجزًا بشكل أقوى.”
كما أن الكربوهيدرات الطويلة والمتفرعة تمنع انهيار مسام الطين بالكامل في الظروف الجافة، الأمر الذي يساعد في الحفاظ على الرطوبة المرتبطة بالمادة العضوية المحتجزة لفترات طويلة، بما في ذلك أثناء الجفاف.
قالت أريستيلد: “رغم أن هدفنا كان فهم كيفية احتفاظ التربة على الأرض بالرطوبة، فإن الآليات التي كشفنا عنها قد تساعد أيضًا في فهم الظواهر خارج كوكبنا، هناك اهتمام كبير بكيفية تفاعل الماء مع العضويات على كواكب أخرى—خصوصًا تلك التي يُعتقد أنها كانت صالحة للحياة.”






This made me rethink some of my assumptions. Really valuable post.