أخبارالتنوع البيولوجيالطاقة

الطاقة الشمسية العائمة يمكن أن تتعايش مع الطيور

حلول علمية جديدة لتقليل تعارض الطاقة الشمسية العائمة مع الطيور المائية

يمكن للطاقة الشمسية العائمة، عند التخطيط الجيد لمواقعها، أن تتعايش مع الطيور دون إلحاق أضرار كبيرة بها، وفقًا لدراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كورنيل الأمريكية.

وتشير الدراسة إلى أن تركيب الألواح الشمسية على المسطحات المائية في شمال شرق الولايات المتحدة يوفر فرصة مهمة لتوليد الطاقة المتجددة، لكنه قد يحمل في الوقت نفسه مخاطر على الطيور، لا سيما الطيور المائية.

إلا أن الباحثين قدموا نهجًا علميًا قائمًا على البيانات لاختيار مواقع هذه المشروعات بطريقة تقلل من التأثيرات البيئية السلبية، دون التضحية بإمكانات إنتاج الطاقة.

الطاقة الشمسية العائمة يمكن أن تتعايش مع الطيور

تقييم التداخل بين الطيور والطاقة الشمسية

نُشرت الدراسة في دورية Environmental Science & Technology، واعتمدت على بيانات مشروع سابق قادته جامعة كورنيل لتقييم إمكانات توليد الطاقة من البحيرات والبرك في شمال شرق الولايات المتحدة.

وحدد المشروع أكثر من 16 ألف موقع مناسب للطاقة الشمسية العائمة، بناءً على حجم المسطحات المائية وقربها من البنية التحتية.

وقام الباحثون بدمج هذه البيانات مع خرائط كثافة الطيور المستمدة من أداة “حالة واتجاهات الطيور” التابعة لمعمل كورنيل لعلم الطيور (eBird)، ما أتاح تحديد المسطحات المائية التي يحتمل أن تشهد تفاعلًا مرتفعًا بين الطيور ومنشآت الطاقة الشمسية العائمة.

وأظهرت النتائج، أن المواقع ذات الإمكانات العالية لإنتاج الطاقة لا تتداخل غالبًا مع المناطق ذات الكثافة العالية للطيور.

وقال ستيفن غرودسكي، الأستاذ المساعد في الموارد الطبيعية والبيئة بكلية الزراعة وعلوم الحياة في جامعة كورنيل، إن النتائج تشير إلى إمكانية تقليل المخاطر على الطيور من خلال اختيار المواقع اعتمادًا على اعتبارات بيئية دقيقة، دون أن يؤدي ذلك إلى خفض إنتاج الطاقة.

تحديد الأنواع الأكثر عرضة للمخاطر

اعتمد الباحثون على بيانات معمل علم الطيور لدراسة السمات الشكلية والحالة الحفظية ومتطلبات الموائل لنحو 291 نوعًا من الطيور، بهدف تحديد الأنواع الأكثر عرضة للتأثر في كل منطقة، ويُعد هذا النهج دعمًا مهمًا لإدارة الحياة البرية.

ومن بين الأنواع المعرضة للخطر طائر الغطاس المتوج، الذي يشهد تراجعًا في أعداده ويتميز بضعف القدرة على المناورة والرؤية، ما قد يزيد من احتمالات اصطدامه بالألواح الشمسية العائمة.

كما قيّم الباحثون المخاطر العكسية التي قد تشكلها الطيور على منشآت الطاقة الشمسية نفسها، إذ يمكن لتجمعات الإوز الكندي، على سبيل المثال، أن تؤثر على كفاءة الألواح بسبب تراكم المخلفات عليها، وهو ما قد يدفع الشركات إلى تجنب المسطحات المائية ذات الكثافة العالية للطيور.

وأشارت الدراسة إلى أن البحيرات والبرك التي تتمتع بتنوع بيولوجي مرتفع للطيور غالبًا ما تكون ذات قيمة ترفيهية عالية، مثل ممارسة القوارب أو مراقبة الطيور، وبالتالي فإن تجنب إقامة المشروعات فيها قد يقلل من تعارض المصالح مع المجتمعات المحلية.

الطاقة الشمسية العائمة يمكن أن تتعايش مع الطيور

تحقيق التوازن بين الطاقة والحفاظ على الطبيعة

أكد غرودسكي أن الهدف الرئيسي للدراسة هو النظر إلى القضية بصورة شاملة، لفهم تأثير الطاقة الشمسية العائمة على الطيور، وتأثير الطيور بدورها على كفاءة هذه المشروعات، بما يسهم في تحقيق انتقال طاقي مستدام قائم على أسس بيئية سليمة.

وركزت الدراسة على شمال شرق الولايات المتحدة، من نيو إنجلاند ونيويورك إلى فرجينيا وواشنطن العاصمة، وهي منطقة تمثل جزءًا مهمًا من مسار هجرة الطيور على ساحل الأطلسي، وتتميز بتوافر المياه وارتفاع الطلب على الطاقة.

ومع ذلك، حذرت النتائج من أن المشروعات المقامة على المسطحات المائية الصغيرة، لا سيما في مناطق البحيرات العظمى والمناطق الساحلية، قد تكون الأكثر عرضة لتعارضات مع الطيور، ما يستدعي الحذر في التخطيط المستقبلي.

الطاقة الشمسية العائمة يمكن أن تتعايش مع الطيور

خطوات البحث المستقبلية

توفر الدراسة إطارًا يمكن تطبيقه لتقييم تفاعل الطيور مع مشروعات الطاقة الشمسية، سواء العائمة أو البرية.

ويخطط فريق البحث لاستخدام هذا النهج لرسم خرائط للتداخل المحتمل بين الطيور ومحطات الطاقة الشمسية البرية في ولاية نيويورك.

كما يأمل الباحثون أن تساعد النتائج في توجيه الدراسات الميدانية المستقبلية، بما يتيح فهمًا أعمق للمفاضلات بين إنتاج الطاقة وحماية التنوع البيولوجي، ودعم قرارات أكثر وعيًا بشأن التخطيط والإدارة والتنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading