الصحة والمناخ.. ما علاقة السرطان بأزمة المناخ.. نيجيريا نموذجا
السرطان وتغير المناخ.. دعوة لدمج الحماية البيئية مع الصحة العامة.. التحدي الكبير للسياسات الصحية
السرطان أصبح أحد الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم، متجاوزًا فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والسل والملاريا مجتمعة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
في نيجيريا، يزداد العبء الصحي عامًا بعد عام، ويخلف عشرات الآلاف من الوفيات، كثير منها نتيجة سرطانات كان بالإمكان الوقاية منها. ففي عام 2022، سجلت نيجيريا 127,763 حالة إصابة جديدة بالسرطان و79,542 حالة وفاة، بحسب مرصد السرطان العالمي.
أكثر أنواع السرطان شيوعًا في نيجيريا هي سرطان الثدي، البروستاتا، القولون والمستقيم، عنق الرحم، واللمفوما اللاهودجكينية.
جميع هذه الأنواع تتأثر بالعوامل البيئية ونمط الحياة، التي تتفاقم تحت ضغوط تغير المناخ.
علامات تغير المناخ واضحة من حولنا؛ من الدخان السام الذي يغطي بورت هاركورت، إلى موجات الحرارة التي تحول الفصول الدراسية في سوكوتو إلى أفران، ومن الفيضانات التي تجتاح لاجوس وماكوردي إلى الأشجار التي تتساقط في المجتمعات المُزالة الغابات، ومن زيادة حالات السرطان بلا سبب واضح، كلها تدل على آثار تغير المناخ، مع ذلك، تستمر سياسات المناخ والصحة في التطور بشكل منفصل. وما يزال الرابط بين حماية البيئة وحماية الصحة مفقودًا.

حوكمة المناخ.. ضعف القدرة على التكيف
حققت نيجيريا تقدمًا ملحوظًا في حوكمة المناخ، فأقر قانون تغير المناخ (2021) إنشاء المجلس الوطني لتغير المناخ، وحدد سياسة تغير المناخ الوطنية (2021–2030) اتجاهًا قويًا للتخفيف والتكيف.
كما يبرز خطة التكيف الوطنية للصحة والمناخ (HNAP 2025–2030)، تحت وزارة الصحة، الاعتراف المتزايد بالعلاقة بين الصحة والمناخ.
مع ذلك، لا يزال الوضع العام مقلقًا؛ إذ تحتل نيجيريا المرتبة 154 من بين 181 دولة في مؤشر جامعة نوتردام للتكيف العالمي، ما يعكس ضعف القدرة على التكيف والهشاشة أمام صدمات المناخ.
تتوقع تقييمات HNAP زيادة العبء المرضي بنسبة 21% بسبب تغير المناخ. وبالنظر إلى النظام الصحي المتوتر بالفعل، فمن غير المرجح أن يتحمل الآثار المناخية المتصاعدة دون إصلاح شامل.
مضاعف للمخاطر
يعمل تغير المناخ أيضًا كمضاعف للمخاطر، مما يزيد من حدة الأمراض المعدية وغير المعدية على حد سواء.
حددت منظمة الصحة العالمية تسعة نتائج صحية حرجة معرضة للخطر بسبب تغير المناخ، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي والأمراض غير المعدية مثل السرطان، ومع ذلك، لا تزال السياسات الوطنية في نيجيريا تركز على الاستجابة للأمراض المعدية، تاركةً رابطة المناخ والسرطان دون معالجة.
بينما تمتلك نيجيريا الآن HNAP، لا تزال التنسيق بين القطاعات والوكالات ضعيفًا ومعظم الجهود محصورة على المستوى الفيدرالي.
نتيجة لذلك، غالبًا ما تفشل السياسات الواعدة في ترجمتها إلى صمود حقيقي.

يجب دمج مؤشرات الصحة في مشاريع المناخ
لمعالجة هذا، يجب دمج مؤشرات الصحة في مشاريع المناخ، بما في ذلك الطاقة النظيفة للمستشفيات، والتخلص الآمن من النفايات، والمشتريات المستدامة للمعدات الطبية، وإدماج تقييمات الأثر الصحي في اتخاذ القرارات البيئية.
يضمن هذا النهج أن تحمي الاستثمارات المناخية كلًا من النظم البيئية وحياة البشر.
كما أن تعزيز التعاون بين وزارة الصحة ووزارة البيئة والمجلس الوطني لتغير المناخ أمر حاسم، فكل جهة تحمل جزءًا من الحل، ولكن لا يمكن لمؤسسة واحدة التعامل مع الأمر بمفردها.
يجب أن تصبح الوقاية من السرطان جزءًا من أجندة صمودنا المناخي، وليس مجرد فكرة لاحقة.
رغم الأدلة المتزايدة، لا يزال الوعي العام بالرابط بين المناخ والصحة منخفضًا. ومع ذلك، لا تكفي السياسات وحدها لإحداث التغيير؛ فالتغيير يبدأ بكل واحد منا.
كل عمل، من إدارة النفايات إلى المطالبة بهواء أنظف ومدن أكثر خضرة، يشكل صحة مجتمعاتنا.






This is my first time pay a quick visit at here and i am really happy to read everthing at one place