أخبارالتنوع البيولوجي

الشعاب المرجانية تهرب نحو القطبين هربًا من الاحترار.. لماذا لا تنجو بمجرد الانتقال إلى مياه أبرد؟

لماذا لا تستطيع الشعاب المرجانية الهروب من تغير المناخ؟ التغير أسرع من قدرتها على التكيف

مع ارتفاع حرارة المحيطات بفعل تغير المناخ، تتوسع بعض أنواع المرجان نحو مناطق بحرية أبعد عن خط الاستواء، حيث قد توفر المياه الأكثر برودة ظروفًا أفضل للنمو والبقاء. لكن هذا التحول الجغرافي لا يعني أن الشعاب المرجانية تستطيع الهروب من الأزمة المناخية؛ فالمناطق الجديدة ليست بالضرورة ملائمة لتكوين شعاب متكاملة، كما أن انتقال الأنواع لا يعوض تلقائيًا الخسائر التي تتعرض لها النظم المرجانية الاستوائية.

وتشير دراسات علمية إلى أن الاحترار قد يدفع بعض أنواع المرجان والكائنات المرتبطة بالشعاب إلى توسيع نطاق انتشارها باتجاه خطوط العرض الأعلى، لكن هذا التوسع يواجه قيودًا بيئية، منها كيمياء مياه البحر، وتوافر الموائل المناسبة، وقدرة الأنواع على الوصول إلى المناطق الجديدة والاستقرار فيها.

وفي دراسة منشورة عام 2024 في دورية «نيتشر كلايمت تشينج»، حلل باحثون بيانات رصد لأسماك الشعاب والكائنات اللافقارية في المياه الأسترالية، شملت 662 نوعًا، ووجدوا أن التحرك الصافي نحو القطبين كان محدودًا خلال فترة امتدت لعقد شهد أحداثًا مناخية متطرفة، رغم تسجيل تغيرات في نطاقات انتشار أنواع عديدة. وتوضح النتائج أن تغير مواقع بعض الأنواع لا يعني بالضرورة حدوث هجرة جماعية واسعة النطاق.
الدراسة العلمية في Nature Climate Change

لماذا لا تستطيع الشعاب المرجانية الانتقال بالسرعة الكافية؟

تعيش الشعاب المرجانية في توازن حساس مع الظروف المحيطة بها، وتعتمد قدرتها على الاستمرار على درجة حرارة المياه، وتوافر الضوء، وملاءمة قاع البحر، والعلاقات البيئية مع الكائنات الأخرى.

وعندما ترتفع درجات الحرارة فوق الحدود التي تتحملها الشعاب لفترات طويلة، قد تتعرض للإجهاد الحراري والابيضاض، وهي حالة يفقد فيها المرجان جزءًا كبيرًا من الطحالب التكافلية التي تعيش داخل أنسجته وتساعده على الحصول على الطاقة. وإذا استمر الإجهاد، فقد يتعرض المرجان للنفوق.

وفي المقابل، لا يكفي أن تكون المياه في منطقة أبرد حتى تصبح صالحة تلقائيًا لنمو الشعاب. فنجاح الاستيطان يتطلب وصول اليرقات إلى مواقع مناسبة، وتوافر قاع بحري ملائم، وظروف تسمح لها بالنمو والتكاثر، إلى جانب وجود التفاعلات البيئية التي تدعم النظام المرجاني.

ولهذا، فإن توسع نطاق بعض الأنواع لا يعني أن الشعاب الاستوائية الغنية بالتنوع الحيوي يمكن إعادة بنائها بسهولة في مناطق أبعد عن خط الاستواء.

فرص الاستثمار البيئي بشرم الشيخ بالشراكة مع القطاع الخاص مع الالتزام بحماية المحميات ودعم السياحة المستدامة
لماذا لا تستطيع الشعاب المرجانية الانتقال بالسرعة الكافية؟

تحمّض المحيطات يضع عقبة إضافية أمام المرجان

لا يمثل ارتفاع حرارة المياه التهديد الوحيد للشعاب المرجانية. فزيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تؤدي إلى امتصاص المحيطات جزءًا منه، ما يغير كيمياء مياه البحر ويخفض درجة حموضتها، في ظاهرة تُعرف باسم تحمّض المحيطات.

ويؤثر هذا التغير في توافر أيونات الكربونات اللازمة لتكوين هياكل كربونات الكالسيوم لدى كثير من الكائنات البحرية، بما فيها أنواع من المرجان. وقد تصبح بعض البيئات الواقعة عند خطوط العرض الأعلى أقل ملاءمة لنمو أنواع مرجانية استوائية، حتى إذا كانت درجات الحرارة فيها مناسبة نسبيًا.

وأظهرت دراسة منشورة عام 2024 في دورية «ساينس أوف ذا توتال إنفايرونمنت»، تناولت مجموعة من أنواع المرجان في مياه تايوان، أن التغيرات المتوقعة في تشبع مياه البحر بمعادن كربونات الكالسيوم قد تحد من التوسع الجغرافي لبعض الأنواع باتجاه القطبين حتى نهاية القرن الحالي.

لكن هذه النتيجة تخص أنواعًا ومناطق محددة ونماذج مستقبلية، ولا تعني أن جميع الشعاب المرجانية ستستجيب بالطريقة نفسها.
الدراسة العلمية حول الهجرة نحو القطبين وتغير كيمياء المياه

هل يستطيع المرجان تطوير مقاومة أكبر للحرارة؟

تمتلك الشعاب المرجانية بعض آليات الاستجابة للضغوط الحرارية، منها الاختلافات بين الأنواع والسلالات في تحمل الحرارة، والتغيرات في المجتمعات الميكروبية والطحالب التكافلية المرتبطة بالمرجان.

وقد تساعد هذه الاختلافات بعض المستعمرات على البقاء في ظروف أكثر حرارة من غيرها، لكنها لا توفر حماية مضمونة من موجات الحر البحرية الشديدة والمتكررة. كما أن القدرة على التكيف تختلف بين الأنواع والمواقع، ولا يمكن افتراض أن التطور البيولوجي سيحدث بالسرعة الكافية لتعويض تدهور الموائل.

وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما تتعرض الشعاب لضغوط متعددة في الوقت نفسه، تشمل ارتفاع الحرارة والتحمّض والتلوث والصيد الجائر وتدهور الموائل الساحلية.

فرص الاستثمار البيئي بشرم الشيخ بالشراكة مع القطاع الخاص مع الالتزام بحماية المحميات ودعم السياحة المستدامة
هل يستطيع المرجان تطوير مقاومة أكبر للحرارة؟

ماذا يعني ذلك لمستقبل الشعاب المرجانية؟

تدعم الأدلة العلمية فكرة أن الاحترار العالمي يمكن أن يغير التوزيع الجغرافي لبعض أنواع المرجان، وأن مناطق كانت باردة نسبيًا قد تصبح أكثر ملاءمة لبعضها. لكن الأدلة تشير أيضًا إلى أن هذه التحولات محدودة بظروف بيئية أخرى، ولا تضمن الحفاظ على النظم المرجانية الحالية.

وتعني هذه النتيجة أن حماية الشعاب لا يمكن أن تعتمد على انتقال الأنواع إلى مناطق أبرد وحده. فخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يظل ضروريًا للحد من الاحترار وتحمّض المحيطات، بالتوازي مع تقليل الضغوط المحلية، وتحسين إدارة المناطق البحرية المحمية، والحد من التلوث، ومراقبة الشعاب الأكثر تعرضًا للخطر.

الخلاصة: قد تتمكن بعض الشعاب المرجانية من توسيع نطاقها نحو القطبين، لكن الانتقال إلى مياه أبرد ليس طريقًا مضمونًا للنجاة. فمستقبل هذه النظم البيئية يعتمد على توافر موائل مناسبة وقدرة الأنواع على التكيف، والأهم على إبطاء التغيرات المناخية التي تهدد الشعاب في موائلها الحالية.

هل يستطيع المرجان تطوير مقاومة أكبر للحرارة؟

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة