الرئيس السيسي: المياه حق للجميع ولا يجوز استغلالها لأغراض سياسية ويؤكد تمسك مصر بحصتها من مياه النيل

السيسي: نصيب الفرد من المياه في مصر 473 مترًا مكعبًا سنويًا.. ونعيد استخدام 23 مليار متر مكعب

أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر لا تطالب سوى بعدم المساس بحصتها من مياه نهر النيل، مشددًا على أن المياه حق للجميع ولا يجوز استغلالها لأغراض سياسية، وأن التعاون بين دول حوض النيل يمثل الطريق لتحقيق التنمية والرخاء المشترك، بعيدًا عن الصراعات والنزاعات.

وقال الرئيس السيسي إن حوض النيل يستقبل نحو 2050 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، لا يصل منها إلى أسوان سوى نحو 84 مليار متر مكعب في المتوسط، بما يعادل 4 إلى 5% فقط، مؤكدًا أن هذه الموارد تتيح فرصًا واسعة للتعاون إذا أحسنت دول الحوض استثمارها من خلال مشروعات مشتركة تحقق مصالح الجميع.

جاء ذلك خلال استقبال السيد الرئيس، صباح الاثنين بقصر الاتحادية، الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026، بحضور الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.

مصر تعتمد على النيل في أكثر من 98% من مواردها المائية

وأوضح الرئيس أن مصر تواجه تحديات مائية استثنائية، إذ تعتمد على نهر النيل في أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، التي تأتي بالكامل من خارج حدودها، بينما لا يتجاوز متوسط الأمطار في البلاد 18 ملليمترًا سنويًا.

وأشار إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه إلى نحو 473 مترًا مكعبًا سنويًا، في ظل وصول عدد سكان مصر إلى نحو 110 ملايين نسمة، بالإضافة إلى قرابة 10 ملايين أجنبي مقيمين على أراضيها، وهو ما يزيد الضغوط على الموارد المائية المتاحة.

وأكد السيسي أن الدولة نفذت مشروعات كبيرة لتحسين كفاءة استخدام المياه وإعادة تدويرها، موضحًا أن مصر تعيد استخدام نحو 23 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، في إطار جهودها لمواجهة الندرة المائية وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه.

السيسي: التنمية حق لجميع دول حوض النيل

وشدد الرئيس على احترام مصر حق جميع دول حوض النيل في التنمية، مؤكدًا أن القاهرة تدعم المشروعات التنموية التي تحقق المصالح المشتركة، وأنها لا ترى في المياه سببًا للصراعات، بل ركيزة للتعاون والاستقرار والازدهار.

وأوضح أن حجم الموارد المائية والأمطار في الحوض يسمح بتوسيع فرص التنمية، إذا جرى تعزيز التعاون بين الدول وإقامة مشروعات مشتركة في مجالات المياه والزراعة والطاقة، بما يحقق منافع متبادلة ويحفظ حقوق الدول المعنية.

وأكد أن هناك نماذج دولية ناجحة للتعاون بين الدول التي تتشارك الأنهار العابرة للحدود، تقوم على الالتزام بالقانون الدولي والتشاور وتبادل المعلومات، مشددًا على أهمية الاستفادة من هذه التجارب في إدارة حوض النيل.

الرئيس يستقبل السادة الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين بالدورة الـ ٩ لأسبوع القاهرة للمياه ٢٠٢٦

الإخطار المسبق والتشاور لبناء الثقة

وفي كلمته أمام الوزراء ورؤساء الوفود، أكد السيسي أن مصر تؤمن بأهمية تعزيز التعاون المائي على أساس احترام قواعد القانون الدولي، وتبادل الخبرات وإقامة الشراكات التي تخدم مصالح الشعوب.

وأشار إلى أن الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور بين دول الحوض أدوات أساسية لبناء الثقة وتسهيل تمويل المشروعات التنموية، وليست وسائل لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة.

وأكد تطلع مصر إلى ترسيخ هذا النهج في حوض النيل الشرقي بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا، داعيًا إلى تعظيم الاستفادة من الأمطار والأراضي ومصادر الطاقة المتجددة المتاحة في دول الحوض، وتحويلها إلى فرص للتنمية والرخاء المشترك.

كما شدد على أهمية وجود إطار جامع يضم جميع دول حوض النيل، موضحًا أن معالجة شواغل الدول التي لم تنضم إلى الاتفاقية الإطارية تمثل الطريق إلى توسيع التوافق، سواء من خلال تعديلات متفق عليها أو بروتوكول ملحق في إطار المسار التشاوري لمجلس وزراء المياه.

الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر

واستعرض الرئيس جهود الدولة في تطوير إدارة الموارد المائية، مشيرًا إلى إطلاق الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر، التي ترتكز على الإدارة الذكية للمياه والتحول الرقمي وتطوير البنية الأساسية وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.

وأكد استعداد مصر لتبادل خبراتها في هذه المجالات مع شركائها، وتوسيع التعاون الدولي في التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، بما يدعم مشروعات المياه ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتأتي هذه الجهود في ظل تحديات متزايدة تواجه إدارة المياه عالميًا، تشمل تغير المناخ والجفاف والفيضانات وتزايد الطلب على المياه والغذاء والطاقة، ما يجعل تحسين كفاءة الاستخدام وتطوير البنية الأساسية وتعزيز التعاون العابر للحدود من الأولويات الرئيسية.

الرئيس يستقبل السادة الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين بالدورة الـ ٩ لأسبوع القاهرة للمياه ٢٠٢٦

مصر تعزز التعاون المائي الأفريقي والعربي

وأشار السيسي إلى جهود مصر في دعم التعاون المائي على المستويين الأفريقي والعربي، موضحًا أن القاهرة تولت رئاسة مجلس وزراء المياه الأفارقة خلال الفترة من 2023 إلى 2025، وأسهمت في إعداد رؤية المياه الأفريقية 2063، وأنشأت المركز الأفريقي للمياه والتكيف المناخي لتدريب الكوادر الأفريقية.

كما تتولى مصر رئاسة المجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي خلال الفترة من 2025 إلى 2027، في إطار جهود حشد التمويل لمشروعات المياه في القارة، وتعزيز قدرة الدول الأفريقية على مواجهة تحديات الأمن المائي والتغيرات المناخية.

وعلى المستوى العربي، تتسلم مصر رئاسة المجلس الوزاري العربي للمياه في دورته السابعة عشرة، التي تستضيفها القاهرة هذا الأسبوع بالتزامن مع المؤتمر العربي السابع للمياه، بما يدعم تنسيق الجهود وتبادل الخبرات بين الدول العربية.

وعلى المستوى الدولي، أشار الرئيس إلى الرئاسة المصرية المشتركة مع اليابان للحوار التفاعلي الثالث حول «المياه من أجل الكوكب» للمرة الثانية على التوالي، بما يعكس دور مصر في دفع الحوار الدولي بشأن قضايا المياه.

سويلم: العالم يواجه تحديات مائية غير مسبوقة

من جانبه، أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن العالم يواجه تحديات مائية غير مسبوقة نتيجة تغير المناخ، مشددًا على ضرورة بناء منظومات مائية أكثر مرونة والانتقال من إدارة الأزمات إلى الإدارة الاستباقية.

واستعرض سويلم خصوصية الوضع المائي في مصر، باعتبارها من أكثر دول العالم ندرة في المياه واعتمادًا على نهر النيل، مؤكدًا أن إدارة الأنهار الدولية يجب أن تقوم على التعاون والشفافية والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحقق مصالح جميع الدول المشاطئة.

من جانبهم، أشاد الوزراء ورؤساء الوفود المشاركون بالدور المصري في إدارة قضايا المياه وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، مؤكدين أهمية أسبوع القاهرة للمياه بوصفه منصة للحوار وتبادل الخبرات، ودور الحلول العلمية والعمل المشترك في مواجهة التحديات المائية.

الرئيس يستقبل السادة الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين بالدورة الـ ٩ لأسبوع القاهرة للمياه ٢٠٢٦

السيسي: الاستقرار أساس التنمية

وأكد الرئيس في ختام اللقاء أن مصر تؤمن بالسلام والاستقرار والتنمية، وبإمكانية توظيف القدرات والموارد المتاحة لتحقيق المصالح المشتركة، مشددًا على أن الاستقرار يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية.

وجددت مصر دعوتها إلى جعل المياه أداة للسلام والازدهار المشترك، والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الحلول، ومن التعهدات إلى التنفيذ، على أساس القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار.

وتعكس الرسائل المصرية خلال أسبوع القاهرة للمياه تمسك القاهرة بحماية أمنها المائي، بالتوازي مع تأكيد حق دول حوض النيل في التنمية، والدعوة إلى تعاون عملي يضمن الاستخدام المنصف والمستدام للموارد المائية، ويحول التحديات المشتركة إلى فرص للتنمية والاستقرار.

 

↑
Exit mobile version