أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

الحر الشديد يهدد صحة سكان المدن.. أرقام ورسوم تكشف مستقبلًا أكثر سخونة

مستقبل المدن في عصر الحر الشديد.. وفيات متزايدة وحلول متاحة

الحرارة القصوى في المدن.. خطر صحي صامت يتفاقم مع تغير المناخ

يموت سنويًا نحو نصف مليون شخص بسبب أسباب مرتبطة بالحرارة، فيما تتدهور صحة ملايين آخرين نتيجة موجات الحر التي تتفاقم بفعل الاحتباس الحراري العالمي.

وتُعد المدن الأكثر عرضة للخطر، إذ تسجل درجات حرارة أعلى من المناطق الريفية المحيطة بها، غير أن تأثير الحر لا يصيب جميع سكان المدن على قدم المساواة، حيث تزداد المخاطر على كبار السن، والفئات الفقيرة، والأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة.

وتشير دراسة شملت 38 مدينة، نُشرت العام الماضي، إلى أنه في نصف هذه المدن قد يستغرق الأمر أقل من عشر سنوات حتى يتجاوز العدد التراكمي لوفيات الحر إجمالي الوفيات السنوية الناتجة عن جائحة كوفيد-19 خلال ذروتها.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في عام 2024: «نعلم ما الذي يقود ذلك: تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري والمعتمد على الوقود الأحفوري، ونعلم أنه سيزداد سوءًا، إن الحر الشديد أصبح الوضع الطبيعي الجديد»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرويش

المدن تزداد سخونة

أحد مؤشرات قياس الحرارة الخطرة هو عدد الأيام التي تتجاوز فيها درجة الحرارة 35 درجة مئوية، وهو الحد الذي تبدأ عنده الآثار الصحية الخطيرة في الظهور بشكل متكرر.

وخلال العقود الثلاثة الماضية، ارتفع متوسط عدد هذه الأيام في 43 مدينة كبرى حول العالم بنسبة 26%، حيث سُجل 1612 يومًا شديد الحرارة في عام 2024 وحده.

وتُظهر بيانات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أنه عند ارتفاع متوسط حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية، ستشهد مدن جنوب آسيا في المتوسط 95 يومًا شديد الحرارة سنويًا، بينما قد يرتفع العدد إلى 134 يومًا إذا وصل الاحترار إلى 3 درجات مئوية.

ولا تعكس درجات الحرارة الخارجية وحدها حجم المشكلة، إذ يؤكد كيرت شيكمان، الباحث البارز في مركز روس للمدن المستدامة التابع لمعهد الموارد العالمية، أن «درجات الحرارة داخل المباني غالبًا ما تكون أعلى بكثير بسبب أنماط البناء الحالية».

الحر الشديد يهدد صحة سكان المدن

مليارات البشر تحت تهديد الحر

تزداد المخاطر مع التوسع الحضري المتسارع، إذ تتوقع الأمم المتحدة أن يعيش ثلثا سكان العالم في المدن بحلول عام 2050، أي بزيادة قدرها 2.5 مليار نسمة، 90% منهم في أفريقيا وآسيا.

ويؤدي هذا النمو إلى تفاقم ظاهرة «الجزيرة الحرارية الحضرية» الناتجة عن قلة المساحات الخضراء، وزيادة الأسطح الخرسانية، وانبعاثات الطاقة.

وتشير دراسة نُشرت عام 2019 إلى أن التوسع الحضري قد يرفع درجات الحرارة الصيفية في المدن بما يتراوح بين 0.5 و0.7 درجة مئوية بحلول 2050، وقد يصل إلى 3 درجات في بعض المدن.

موجات حر أطول وأكثر فتكًا

تشير نماذج معهد الموارد العالمية إلى أن أطول موجة حر سنوية في أكبر مدن العالم قد تمتد في المتوسط إلى 16 يومًا في حال ارتفاع الحرارة 1.5 درجة مئوية، وترتفع إلى 24 يومًا عند 3 درجات.

وتُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق تضررًا، حيث قد تواجه المدن موجات حر تمتد حتى 36 يومًا متواصلة.

الحر الشديد يهدد صحة سكان المدن

وفيات متزايدة

عند التعرض لفترات طويلة من الحر الشديد، يواجه الجسم ضغوطًا كبيرة، حيث يعمل القلب والكلى بأقصى طاقتهما لتنظيم الحرارة، وغالبًا ما تكون الوفيات غير مباشرة نتيجة تفاقم أمراض القلب والرئة والكلى.

وكشف تحليل حديث، شمل 854 مدينة أوروبية أن تغير المناخ كان مسؤولًا عن ثلثي وفيات الحر خلال صيف العام الماضي، بإجمالي نحو 16.5 ألف وفاة.

طلب متزايد على التبريد

يتوقع الباحثون، ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على وسائل التبريد، حيث قد يحتاج 194 مليون شخص إلى ضعف احتياجاتهم التاريخية من التبريد في عالم أكثر دفئًا بـ3 درجات مئوية، خاصة في الهند.

غير أن الاعتماد على أجهزة التكييف وحدها ليس حلًا عادلًا أو مستدامًا، بسبب تكلفتها العالية واعتمادها على الكهرباء، ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ«فقر التبريد».

الحلول المتاحة

يشدد الخبراء على أهمية «التبريد السلبي»، مثل الأسطح العاكسة للحرارة، وتغيير ألوان المباني والطرق، وزيادة الظل، إلى جانب التوسع في زراعة الأشجار، التي يمكنها خفض درجات الحرارة المحيطة بما يصل إلى 8 درجات مئوية.

ورغم وضوح الحلول، فإن كثافة الغطاء النباتي في المدن لم تشهد سوى زيادة طفيفة بلغت 0.2% منذ عام 2015، وفق تقرير «لانسيت» لتغير المناخ والصحة لعام 2025.

ويختتم شيكمان بقوله: «لدينا الأدوات، ولدينا المعرفة، والتقنيات متاحة بالفعل، المسألة الآن هي التنفيذ».

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading