الحد من الميثان أسرع طريقة لتهدئة الاحتباس الحراري.. لكن التنفيذ يتأخر
السنوات الأربع الحاسمة.. هل يمكن للإرادة السياسية أن تحول التعهدات إلى واقع؟
تشير أحدث التقييمات العلمية إلى وجود الإمكانات التقنية لتحقيق التعهد العالمي بتخفيض الانبعاثات العالمية من الميثان بنسبة 30% بحلول عام 2030، إلا أن الفجوة الأساسية تكمن في التنفيذ الفعلي، فالانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية ما زالت ترتفع، والتحرك العالمي لا يزال بطيئًا للغاية، وفقًا لتقرير الحالة العالمية للميثان 2025.
أظهرت البيانات أن الانبعاثات العالمية للميثان في 2025 أعلى من مستويات 2020، لكن أقل من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 9% بين 2020 و2030.
التحليل المحدث يضع هذا الارتفاع أقرب إلى 5%، نتيجة تباطؤ نمو إنتاج الغاز غير التقليدي وانخفاض الانبعاثات من قطاع النفايات في عدة مناطق.
إذا تم تنفيذ التعهدات المعلنة في المساهمات المحددة وطنياً وخطط عمل الميثان بشكل كامل، يمكن تحقيق انخفاض بنسبة 8% في الانبعاثات بين 2020 و2030، هذا يشكل بداية مهمة لتحويل مسار الانبعاثات من ارتفاع مستمر إلى انخفاض مستدام، لكنه لا يزال بعيدًا عن الهدف البالغ 30%.
الحلول التقنية جاهزة

تشير الدراسات إلى أن الإمكانيات التقنية لتخفيض الانبعاثات موجودة. الفجوة لا تكمن في التكنولوجيا، بل في التنفيذ.
- قطاع الطاقة: يمثل نحو 70% من الإمكانات التقنية لتخفيض الميثان. تشمل الإجراءات المثبتة اقتصادياً:
- استعادة الغاز المصاحب لإنتاج النفط.
- الكشف عن التسريبات وإصلاحها عبر سلسلة النفط والغاز.
- استخدام تقنيات أكسدة الهواء في المناجم تحت الأرض.
- القطاع الزراعي: يمكن تقليل انبعاثات الميثان في حقول الأرز عبر إدارة المياه بشكل محسن، استخدام أصناف منخفضة الانبعاثات، وتحسين التربة.
- قطاع النفايات: على الرغم من التقدم في إدارة النفايات خلال العقدين الماضيين، يتطلب الحد طويل الأجل استثمارات فورية في مدافن محسّنة وأنظمة تدوير دائرية، لأن الانبعاثات من النفايات المودعة مسبقًا ستستمر على المدى القصير.
معظم هذه الإجراءات منخفضة التكلفة أو مربحة، لكن الالتزامات الحالية لا تحقق سوى ثلث أقصى تخفيضات ممكنة في قطاع الطاقة.
أدوات قياس جديدة
لقد توسعت قدرات مراقبة الميثان بشكل كبير، بما في ذلك:
- الأقمار الصناعية القادرة على تحديد مصادر الانبعاث الكبرى (“super-emitters”)

- أجهزة استشعار أرضية توفر بيانات آنية.
هذه الأدوات تعزز دقة الجرد الوطني وتمكن من محاسبة الجهات المسببة للانبعاثات، لكنها ليست شرطًا لاتخاذ الإجراءات، الفهم العلمي الحالي يكفي لتحقيق هدف 30% من التخفيض بحلول 2030، حيث يمكن تطبيق معايير تكنولوجية ملزمة دون الحاجة لقياس دقيق لكل تسرب.
السنوات الحاسمة القادمة
السنتان المقبلتان ستكونان حاسمتين لتحديد ما إذا كانت الالتزامات الحالية ستتحول إلى تخفيضات فعلية. ينصح الخبراء بـ:
- اعتماد معيار دولي ملزم للميثان في قطاع النفط والغاز، وتوسيعه عبر الاتفاقيات الطوعية للمشترين.
- سن معايير تكنولوجية ملزمة على المستوى الوطني والإقليمي لضمان دعم الاتفاقيات الطوعية بالقانون.
- معالجة الاعتماد السياسي والاقتصادي على الوقود الأحفوري، وهو ما يبطئ التقدم.
- بدون استراتيجية مزدوجة تشمل تخفيض الميثان والتحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون، سيكون من المستحيل تحقيق أهداف اتفاقية باريس.
الخلاصة
التقرير الأخير يظهر أن العالم بدأ يتغير، لكن التسارع المطلوب لتحقيق انخفاض حاد في الانبعاثات يعتمد على الإرادة السياسية.
السنوات الأربع القادمة ستحدد ما إذا كان بالإمكان اقتناص الفوائد المناخية القصيرة المدى لتخفيض الميثان، أو الاستمرار في تكبد تكاليف ومخاطر أكبر على المدى الطويل.





