الذهب يقفز مع تصاعد الحرب على إيران وتوقف صعود الدولار
توترات الخليج تدفع المستثمرين نحو الذهب وسط تقلبات الدولار
ارتفعت أسعار الذهب، اليوم الأربعاء، مع دخول الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران يومها الخامس، ما عزز الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، بينما أسهم توقف صعود الدولار في دعم المعدن النفيس.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 5146.76 دولارًا للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 16:28 بتوقيت جرينتش، وذلك بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 4% في جلسة أمس الثلاثاء.
كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان بنسبة 0.7% لتسجل 5158.20 دولارًا للأوقية.
وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع تراجع الدولار بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة، مما جعل الذهب المقوّم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما عزز الطلب العالمي عليه.
المعادن النفيسة تستعيد مكاسبها

لم يقتصر الارتفاع على الذهب، إذ زادت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2% إلى 83.69 دولارًا للأوقية، بعد خسائر تجاوزت 8% في الجلسة السابقة.
كما ارتفع البلاتين بنسبة 2.6% إلى 2137.30 دولارًا، وصعد البلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1672.38 دولارًا.
ويعكس هذا التحرك عودة التدفقات الاستثمارية نحو الأصول الدفاعية في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق العالمية.
الدولار بين الملاذ الآمن وضغوط السياسة

أدت الحرب إلى اضطراب واسع في الأسواق، مدفوعة بمخاوف من نقص إمدادات الطاقة مع تعطل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط والغاز، فضلًا عن زيادة تكاليف الشحن والتأمين.
وبحسب بيانات وكالة “بلومبيرج”، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 1.5% خلال الأسبوع الجاري، فيما أشارت “وول ستريت جورنال” إلى صعوده بنسبة 1.23% خلال يومين ليصل إلى 95.85 نقطة.
كما ذكر موقع “إنفستينج.كوم” أن مؤشر الدولار، الذي يقيس أداءه مقابل سلة عملات رئيسية، ارتفع بنسبة 1% إلى 99.34، مسجلًا أعلى مستوى له منذ يناير الماضي.
ويرى محللون أن استمرار قوة الدولار مرتبط بمآلات الحرب، إذ يُعد العملة الأمريكية أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات، ما يدفع المستثمرين لزيادة حيازتهم من الأصول المقومة به، وعلى رأسها سندات الخزانة الأمريكية.
مفارقة موقف ترمب
يتناقض ارتفاع الدولار مع مواقف سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أبدى في يناير الماضي عدم قلقه من تراجع قيمة العملة، بل اعتبر أن ضعف الدولار قد يدعم تنافسية الصادرات الأمريكية.

غير أن تصاعد الحرب أدى إلى تحركات معاكسة، إذ إن ارتفاع قيمة الدولار يضر بالصادرات الأمريكية عبر زيادة أسعارها في الأسواق العالمية، ما قد يضعف الطلب الخارجي ويضغط على النمو الاقتصادي.
وتشير بيانات شبكة “سي إن بي سي” إلى أن العجز التجاري الأمريكي بلغ 901 مليار دولار في عام 2025، بانخفاض طفيف قدره 2.1 مليار دولار مقارنة بعام 2024، رغم الرسوم الجمركية المفروضة.
التضخم والفائدة في قلب المعادلة
يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز، إضافة إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، إلى رفع تكاليف الواردات الأمريكية، ما يغذي الضغوط التضخمية.
وتشير تقديرات إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع الاحتياطي الفدرالي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة.
وكلما ارتفعت الفائدة أو تراجعت توقعات خفضها، زاد الطلب على الأصول المقومة بالدولار، ما يعزز قوة العملة، إلا أن هذا السيناريو لا يتماشى مع رغبة ترمب في خفض الفائدة لتقليل تكلفة خدمة الدين العام، الذي يتجاوز 38 تريليون دولار، وكذلك لتخفيف أعباء القروض العقارية والاستهلاكية.
ويرى خبراء أن إطالة أمد الحرب لأسابيع أو أشهر قد يفاقم الضغوط الاقتصادية في الولايات المتحدة، سواء عبر التضخم أو تباطؤ النمو، ما يزيد التحديات أمام صناع القرار النقدي والسياسي.





