الجفاف يضرب إنجلترا.. يوركشاير تواجه الخطر بعد أشد ربيع جفافًا منذ 132 عامًا وتعلن حالة الطوارئ
انخفاض قياسي في مستويات المياه يدفع إنجلترا إلى أزمة بيئية
دخلت يوركشاير رسميًا حالة الجفاف، لتصبح ثاني منطقة في إنجلترا تعاني من هذه الظاهرة، بعد أن سجلت البلاد أكثر فصول الربيع جفافًا منذ 132 عامًا.
وتشير التقارير إلى احتمالية فرض حظر على استخدام خراطيم المياه إذا لم تهطل أمطار غزيرة خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار انخفاض مخزونات المياه، رغم بعض الأمطار الأخيرة. فقد تراجعت مستويات المياه في خزانات شركة “يوركشاير ووتر” بنسبة 0.51% خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 62.3%، وهو رقم يقل كثيرًا عن المتوسط المعتاد البالغ 85.5% في هذا الوقت من العام.
وكانت منطقة شمال غرب إنجلترا قد سبقت يوركشاير إلى حالة الجفاف، حيث هبطت مستويات المياه في خزاناتها إلى نصف سعتها. فيما تعاني معظم مناطق البلاد الأخرى من “الجفاف الممتد”، وهي المرحلة التي تسبق الإعلان الرسمي عن حالة الجفاف.
أعلى درجات حرارة خلال فصل الربيع
ويتوقع خبراء الأرصاد استمرار الطقس الدافئ والجاف، مع ترجيحات بقدوم صيف أكثر حرارة من المعتاد.
وقد أظهرت بيانات مكتب الأرصاد الجوية أن يوركشاير سجلت أعلى درجات حرارة خلال فصل الربيع منذ بدء تسجيل البيانات عام 1884.
وقال ديف كاي، مدير إدارة المياه بشركة “يوركشاير ووتر”: “شهدنا أحد أكثر فصول الربيع جفافًا على الإطلاق، ما أثر سلبًا على مستويات المياه في خزاناتنا، التي أصبحت أقل بكثير من المتوسط الطبيعي. وإذا لم تهطل أمطار غزيرة قريبًا، فمن المحتمل أن نفرض قيودًا مؤقتة على استخدام المياه”.
وقد بدأت آثار الجفاف تظهر بالفعل على أرض الواقع، إذ يزيد الطقس الحار والجاف من احتمالية اندلاع حرائق الغابات، وقد سجلت المنطقة عددًا من الحرائق، خصوصًا في أراضي “بينين مور”، بما في ذلك حرائق كبيرة في “مارسدن مور”، و”ويسندن مور”، و”ريشورث مور”. كما أبلغ المزارعون عن بدايات فشل في بعض المحاصيل.
وتسببت انخفاضات مستويات المياه أيضًا في صعوبات ملاحية في بعض القنوات والأنهار، ما دفع “هيئة القنوات والأنهار” (Canal & River Trust) إلى فرض إغلاقات وقيود للحفاظ على المياه، خصوصًا على قناة “ليدز وليفربول”.
ومع حلول فصل الصيف، دعت السلطات المواطنين في أنحاء إنجلترا إلى ترشيد استهلاك المياه، في ظل تراجع تدفقات الأنهار، وانخفاض منسوب المياه الجوفية ومستويات الخزانات.
وقالت كلير بارو، مديرة التخطيط بوكالة البيئة في يوركشاير: “مناخنا يشهد تغيرات واضحة، فقد مررنا بـ22 يومًا من دون أمطار تقريبًا خلال شهر مايو. وعلى الرغم من هطول بعض الأمطار في بداية يونيو، إلا أنها لم تكن كافية لتعويض آثار الجفاف الممتد”.
أزمة المناخ ستؤدي إلى زيادة احتمالات الجفاف في المستقبل
وأكدت بارو أن الوكالة تعمل بالتعاون مع شركة “يوركشاير ووتر” لضمان تطبيق خطط الطوارئ للتعامل مع الجفاف، مشددة على أهمية وعي الناس بالآثار البيئية للجفاف، وتشجيعهم على اتخاذ خطوات بسيطة لحماية المياه.
ويحذر العلماء من أن أزمة المناخ ستؤدي إلى زيادة احتمالات الجفاف في المستقبل، نتيجة تغير نمط هطول الأمطار، الذي بات أقل قابلية للتنبؤ.

ولم يتم إنشاء أي خزان مياه كبير في إنجلترا منذ أكثر من 30 عامًا، لكن الحكومة أعلنت مؤخرًا موافقتها على بناء خزانين جديدين.
وأشارت صحيفة “الجارديان” إلى أن تجنب الجفاف الكامل يتطلب هطول أمطار بكميات لم تشهدها البلاد منذ عام 2012، حين تسببت الأمطار الغزيرة حينها في فيضانات قياسية. لكن هذه الكميات تبدو بعيدة المنال، مع استمرار التوقعات بقدوم طقس حار وجاف.





