التوقت الصيفي يضر بالصحة.. التحويل بين التوقيتين يزيد من مخاطر السكتات القلبية وحوادث الطرق
باحثو: التوقيت القياسي الدائم الأنسب لصحتنا.. الخبراء يدعون إلى إنهاء تغيير الساعة مرتين سنويًا
مع كل ربيع وخريف، يؤدي تغيير الساعة إلى اضطراب النوم والجداول اليومية.
وتشير دراسة جديدة إلى أن الضرر لا يتوقف عند الشعور بالخمول؛ فالنماذج التي تربط الضوء بالساعة البيولوجية والصحة توصي بحل بسيط: اختيار توقيت واحد دائمًا – ويفضل أن يكون التوقيت القياسي.
قام باحثو كلية الطب بجامعة ستانفورد بنمذجة ثلاثة سيناريوهات للسياسات الزمنية: التوقيت القياسي الدائم، التوقيت الصيفي الدائم، والتبديل نصف السنوي، لدراسة تأثيرها على إيقاعات الجسم اليومية وما يتبعها من آثار صحية.
ونُشرت الدراسة في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) .
قاد الدراسة طالبة الدراسات العليا لارا ويد بالتعاون مع الدكتور جيمي زيتزر، المؤلف الرئيس، وقال زيتزر: “وجدنا أن الالتزام بالتوقيت القياسي أو الصيفي الدائم أفضل بالتأكيد من التبديل مرتين سنويًا”.
لماذا يضر التوقيت الصيفي بالصحة؟
ركز الفريق على الإيقاع اليومي، وهو الساعة الداخلية للجسم التي تنظم النوم والأيض والمناعة وغيرها، ويُعدل هذا الإيقاع بواسطة الضوء: التعرض للضوء صباحًا يقدّم الإيقاع، بينما التعرض مساءً يؤخره.
يقول زيتزر: “تحتاج عمومًا إلى مزيد من الضوء صباحًا وأقل مساءً لتبقى متزامنًا مع اليوم البالغ 24 ساعة”.
السياسة الحالية تفرض قفزتين سنويًا ارتبطتا بارتفاع في النوبات القلبية والحوادث المميتة بعد التحويل الربيعي.
وتذهب الدراسة الجديدة إلى ما هو أبعد من ذلك، فترصد عدم التوافق المزمن الناتج عن تبديل الساعة طوال العام.
التوقيت القياسي أكثر توافقًا مع بيولوجيا الإنسان
باستخدام بيانات شروق وغروب الشمس على مستوى المقاطعات، حوّل الباحثون التعرض المتوقع للضوء في كل سياسة إلى “عبء إيقاعي” يحدد مقدار اضطرار الساعة البيولوجية للتكيف مع اليوم.
في المتوسط، يتحمل الناس أقل عبء إيقاعي في التوقيت القياسي الدائم الذي يعطي أولوية للضوء الصباحي.
ويؤثر الموقع داخل المنطقة الزمنية والنمط الزمني للفرد (طائر صباحي أو ليلي) على ذلك.
بيانات جديدة لجدل قديم
يدافع مؤيدو التوقيت الصيفي الدائم عن الأمسيات المضيئة للطاقة والسلامة والترفيه، لكن تجربة عام 1974 توقفت بعد عام واحد نتيجة الاعتراض على ظلام الصباح الشتوي.
وقد دعمت منظمات طبية وجمعيات النوم التوقيت القياسي الدائم استنادًا إلى فرضية أن الضوء الصباحي أفضل للصحة.
يقول زيتزر: “كانت هذه مجرد نظرية بلا بيانات، والآن لدينا بيانات”.
السياسات الزمنية ومخاطر الأمراض
ربط الفريق عبء الإيقاع اليومي بانتشار أمراض مثل السكتة الدماغية والسمنة والسكري والاكتئاب وأمراض القلب التاجية.
ويُظهر النموذج أن التوقيت القياسي الدائم قد يقلل السمنة بنسبة 0.78% (نحو 2.6 مليون شخص أقل) ويخفض السكتات بنسبة 0.09% (حوالي 300 ألف حالة أقل) سنويًا في الولايات المتحدة.
أما التوقيت الصيفي الدائم فيحقق انخفاضًا أقل لكنه ملحوظ (0.51% للسمنة و0.04% للسكتات).
محاكاة تأثير الضوء على الصحة
افترض الباحثون نمطًا ثابتًا صديقًا للإيقاع الحيوي (نوم من 10 مساءً إلى 7 صباحًا، تعرض للشمس قبل وبعد العمل وعطلات نهاية الأسبوع، وإضاءة داخلية معتادة)، مما أتاح مقارنة واضحة بين السياسات.
لكن الحياة الواقعية أكثر فوضوية: نوبات العمل، الشاشات الليلية، والعيش في الداخل تبعد الناس عن ضوء الصباح.
يقول زيتزر: “كلما تعرضت للضوء في أوقات خاطئة، ضعف الإيقاع الحيوي وتضررت المناعة والطاقة”.
خلاصة
حتى لو توقفت الحكومات عن التبديل، ستظل الشتاءات مظلمة والصيفيات مشرقة. السياسة لا تغير موقع الشمس.
يقول زيتزر: “هذا هو وضع الشمس والأرض، لا يمكننا تغييره”، لكن إذا كان الهدف هو صحة أفضل، فإن الرسالة واضحة: التوقيت القياسي الدائم أكثر توافقًا مع بيولوجيا الإنسان لمعظم الناس، وأي خيار دائم أفضل من التبديل نصف السنوي.





