أخبارالمدن الذكية

علماء يصممون طريقة لتقليل الاعتماد على تكييف الهواء.. التبريد السلبي للمباني

التحكم في اكتساب الحرارة وتبديدها في المبنى لتحسين درجة الحرارة الداخلية وخفض استهلاك الطاقة.. التهوية الطبيعية

يقول العلماء إنهم وجدوا طريقة لتبريد المباني من شأنها تقليل الاعتماد على مكيفات الهواء المستهلكة للطاقة.

لا يزعمون أن تصميمهم سوف يبقي المباني باردة دون الحاجة إلى طاقة تقريبًا، ولكنهم يؤكدون أنه بمجرد اعتماد طريقتهم فإنها قد تخفض درجة الحرارة الداخلية بمقدار 0.7 درجة مئوية.

تركز الدراسة المنشورة في مجلة الهندسة المعمارية على تقنيات التهوية الطبيعية التي يطبقها العلماء على مبنى نموذجي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي دولة لا يمكن تحمل الحياة فيها بدون تشغيل أجهزة تكييف الهواء مصاصة الدماء على مدار 24 ساعة في اليوم طوال العام.

ويقول فيتورينو بيلبوليتي، الأستاذ المشارك في تصميم المباني الخضراء وتقنيات الطاقة في جامعة الشارقة: “كان النموذج الأولي للمبنى حقيقيًا، وتم إجراء العديد من الاختبارات عليه”.

يقارن البحث بين النتائج المتوقعة، التي تمت محاكاتها باستخدام برامج معينة، والتسجيلات الحقيقية لأداء المبنى، ويقيم مدى التحكم في اكتساب الحرارة وتبديدها في المبنى لتحسين درجة الحرارة الداخلية وخفض استهلاك الطاقة – وهي العملية التي تسمى التبريد السلبي.

تحليل تقنيات التهوية الطبيعية

وكتب العلماء: “لقد قامت الدراسة الموصوفة هنا بتحليل تقنيات التهوية الطبيعية التي يتم تشغيلها في مبنى حقيقي في دولة الإمارات العربية المتحدة للمساعدة في التبريد السلبي. وقد تم إجراء التقييم من خلال مقارنة نتائج المحاكاة الرقمية والقياسات الميدانية.

وأضاف العلماء: “تم استخدام ديناميكيات السوائل الحسابية (CFD) لفهم وتحديد كمية المساهمة التي يتم رصدها للتهوية الطبيعية في تبريد المبنى.”

ويضيف بيلبوليتي، الذي يعد أيضًا المؤلف الأول للدراسة، “تساهم نتائج الدراسة في مساعدة التصميم في مرحلة مبكرة، مع الاهتمام بشكل خاص بالتبريد السلبي عبر التهوية الطبيعية، لتحقيق مبانٍ أكثر استدامة”.

وأوضح “لقد أثبتت استراتيجيات التهوية الطبيعية مثل التهوية المتقاطعة وتأثير المدخنة وحاجز الرياح (البارجيل) كفاءتها في خفض درجة حرارة المبنى الداخلية (بمقدار 0.7 درجة مئوية طوال اليوم)، ولا يمكن للتهوية الطبيعية أن تحل محل تكييف الهواء في الإمارات العربية المتحدة، ولكنها يمكن أن تساهم في تقليل استخدامه خلال المواسم المعتدلة.”

موقع المبنى التجريبي

البارجيل

البارجيل هو تسمية تشير إلى أبراج الرياح الشائعة التي كانت تستخدم لتبريد المباني في الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج الغنية بالنفط بالكامل قبل ظهور أدوات تكييف الهواء.

إن نظام “البارجيل” هو وسيلة مبتكرة لالتقاط النسيم الذي حافظ على برودة المنازل لقرون من الزمان. ولكن نظراً لارتفاع درجات الحرارة والحر الشديد في الإمارات العربية المتحدة، يقول بيلبوليتي إنه لا توجد حتى الآن طريقة لتبريد المبنى دون تشغيل مكيف الهواء.

تُعَد الخرسانة المسلحة والصلب والألواح الزجاجية الكبيرة من مواد البناء المفضلة في الإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول الخليج الغنية بالنفط. وعلى هذا النحو، لا توفر المباني أي عزل ضد الحرارة الشديدة في الخارج، ووفقًا لبلبوليتي، فقد تم بناؤها دون مراعاة التبريد السلبي.

ولكن العلماء يشيرون في أبحاثهم إلى أنه من الممكن إضافة هياكل تسمح بالتهوية الطبيعية مثل البارجيل إلى المباني السكنية الخاصة، ولكن العملية تحتاج إلى “تعاون الساكن، لتشغيل (فتح/إغلاق) فتحات المنزل عملياً”.

تعزيز الوعي الناس لبناء منازل صديقة للبيئة

وتعد الدراسة جزءًا من برنامج بحثي وتعليمي يسمى Know-Howse والذي يهدف إلى تعزيز وعي الناس للمساعدة في بناء منازل صديقة للبيئة.

الفكرة، كما وردت في موقع Know-Howse، هي “تصميم نموذج أولي للمنزل كوحدة اختبار مستخرجة من مشروع سكني أوسع.. يجمع بين راحة السكان والأهداف البيئية، مثل تقليل استخدام الأراضي واستهلاك الموارد.

“البرنامج التعليمي موجه للأجيال الجديدة من أفراد المجتمع، ويستهدف بشكل خاص المواطنين، وهم المسؤولون عن الاستهلاك العالي للطاقة والموارد.”

يضم الفريق البحثي فريقًا متعدد التخصصات من الطلاب والباحثين من جامعة الشارقة وجامعة فيرارا الإيطالية وذراعها البحثية مركز أبحاث الهندسة المعمارية والطاقة

كما يقول بيلبوليتي “لم يكن المشروع مجرد مشروع لكفاءة الطاقة، بل كان برنامجًا تعليميًا كاملاً: منزل يعمل على تدريب ساكنيه على التصرف بوعي أكبر تجاه الطاقة والمياه والموارد المحدودة الأخرى”.

تحقيق مبان أكثر استدامة للمناخات الحارة

إجمالي استهلاك الكهرباء في الإمارات العربية المتحدة من بين أعلى المعدلات في العالم، ويقدر بنحو 122.39 مليار كيلووات ساعة في السنة، ويستهلك تكييف الهواء ما يقرب من 70% منها.

ومن المؤكد أن أي خفض في درجة الحرارة الداخلية من خلال التبريد السلبي سيؤثر على الطلب وانبعاثات الكربون.

ويدرك العلماء الطلب الباهظ على الطاقة، ويضيفون أن التبريد السلبي لا يمكنه إلا أن يقلل من الاستهلاك جزئياً.

ويقول بيلبوليتي: “في الإمارات العربية المتحدة، لا يمكن للتهوية الطبيعية أن تحل محل تكييف الهواء، ولكنها يمكن أن تساهم بشكل كبير في الحد من استخدامها لتحقيق مبان أكثر استدامة للمناخات الحارة”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading