أخبارالتنمية المستدامة

“البيئة هي الرحم الثاني والأم الكبرى”.. الأوقاف تدعو إلى جعل حماية الكوكب عبادة يومية

خطبة الجمعة القادمة عن "البيئة".. دعوة لتعمير الأرض بالرحمة والجمال بزراعة الأمل ومقاومة التلوث

في خطوة جديدة تعكس وعيًا متناميًا بأهمية البعد البيئي في الخطاب الديني، خصصت وزارة الأوقاف المصرية خطبة الجمعة، بعنوان: “البيئة هي الرحم الثاني والأم الكبرى”، وذلك ضمن خطة الوزارة لترسيخ قيم الاستدامة البيئية والمسؤولية الأخلاقية تجاه الطبيعة.

رسالة الخطبة: البيئة عبادة ومسؤولية حضارية

أوضحت الوزارة أن الهدف من تخصيص هذا الموضوع هو تعميق الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة بوصفها أمانة شرعية وإنسانية، مشيرةً إلى أن الإسلام سبق العالم المعاصر بقرون في تأسيس فلسفة بيئية راقية تربط بين الإيمان والعمل والإصلاح في الأرض.
وتؤكد الخطبة – التي ستُلقى على منابر الجمهورية كافة – أن البيئة ليست مجرد إطار مادي للحياة، بل هي “الرحم الثاني” الذي يحتضن الإنسان بعد رحم أمه، وأن التعامل الرشيد معها هو شكل من أشكال الشكر على نعمة الخلق والعمران.
وجاء في نص الخطبة: البيئة هي كتاب الله المنظور الذي زاده الله زينة وجمالاً، وصنعته التي تتجلى فيها قدرته وبهاؤه، فالحفاظ عليها عبادة نتقرب بها إلى الله، لا شعارًا نرفعه.

النبي القدوة في بناء الوعي البيئي

وتسوق الخطبة نماذج نبوية تُبرز عمق الفكر البيئي في الإسلام، منها الحديث الشريف: ما من مسلمٍ يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه إنسانٌ أو طيرٌ أو بهيمة، إلا كان له به صدقة، لتؤكد أن الزراعة في التصور الإسلامي ليست نشاطًا اقتصاديًا فحسب، بل عبادة ممتدة الأجر.
كما تُبرز الخطبة البُعد الرمزي في الحديث النبوي الآخر:” إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها”، وهو ما تعتبره الوزارة تعبيرًا عن ذروة الإيجابية البيئية وروح الأمل حتى في لحظات النهاية.

من النظافة الفردية إلى حضارة الجمال

وتعيد الخطبة صياغة مفهوم النظافة في الإسلام باعتبارها سلوكًا حضاريًا وممارسة بيئية راقية، مستندة إلى الحديث الشريف: «إماطة الأذى عن الطريق صدقة».
وترى أن هذا التوجيه النبوي حوّل النظافة من فعل فردي إلى ميثاق مجتمعي يعكس علاقة الإيمان بالجمال، ويحذر من مشاهد القبح والتلوث التي تسيء إلى الصورة الجمالية للإنسان والمكان.

أندونيسيا ورجال الدين وحماية البيئة
رجال الدين وحماية البيئة

رحمة بالحيوان والطير.. ووعي بالتوازن البيئي

وفي امتداد لمفهوم الرحمة، تستحضر الخطبة المنهج النبوي في التعامل مع الكائنات الحية، حيث نهى الرسول ﷺ عن اتخاذ الحيوانات غرضًا للرمي، وحث على سقيها والعطف عليها، وأقر نظام “الحمى” لحماية النباتات والأشجار من القطع الجائر.
وترى وزارة الأوقاف أن هذه التعاليم تمثل أقدم نموذج لما يعرف اليوم بـ”المحميات الطبيعية” التي تحفظ التنوع البيولوجي وتوازن النظم البيئية.

مبادرة شعبية لحماية البيئة
مبادرة شعبية لحماية البيئة

من حماية البيئة إلى حماية الطفولة

ولم تقتصر الخطبة على الشأن البيئي فقط، بل تناولت في جزئها الثاني قضية العنف ضد الأطفال بوصفها “زلزالًا أخلاقيًا يهدد بنية المجتمع”، مؤكدة أن القسوة على الطفل – قولًا أو فعلًا – خيانة للأمانة وإفلاس تربوي.
وحذرت الخطبة من العنف الإلكتروني الذي يتسلل إلى عقول الأطفال عبر المحتوى العنيف، داعية الآباء إلى المراقبة الواعية والتربية بالرحمة، امتثالًا لقوله ﷺ: «من لا يرحم لا يُرحم»، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾.

تعليم الأطفال حماية البيئة
تعليم الأطفال حماية البيئة

الخطاب الديني في خدمة الوعي البيئي

يرى مراقبون أن تخصيص وزارة الأوقاف لهذه الخطبة يندرج ضمن استراتيجية جديدة لتحديث الخطاب الديني وربطه بالقضايا الكونية المعاصرة، وعلى رأسها أزمة المناخ.
فالدين، كما تقول الوزارة في بيانات سابقة، ليس معزولًا عن مشكلات الإنسان، بل هو مصدر للإلهام والإصلاح في كل المجالات، ومنها المجال البيئي.
ويؤكد علماء الأزهر والأوقاف أن الخطبة تمثل جسرًا بين العبادة والسلوك البيئي، إذ تربط بين حفظ البيئة وحفظ الإيمان، وتجعل من “غرس الشجرة” و“إماطة الأذى” أعمالًا تعبدية تندرج ضمن مفهوم “العمارة في الأرض” الذي دعا إليه القرآن الكريم.
بهذه الخطبة الجامعة بين البيئة والإنسان، والرحمة والطهارة، والعقيدة والمسؤولية، تعيد وزارة الأوقاف صياغة الخطاب الديني بما يتلاءم مع روح العصر، وتؤكد أن الإيمان الحق لا ينفصل عن حماية الحياة بكل صورها، وأن الحفاظ على البيئة ليس ترفًا فكريًا، بل فريضة أخلاقية ومؤشر على رقي الحضارة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading